و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

30 % زيادة طباعة النقود دون غطاء

5.4 % نمو الموازنة الجديدة.. وخبير: «العجز المزمن» المحرك الأساسي للأزمة

موقع الصفحة الأولى

كشف أحمد كجوك، وزير المالية، عن أبرز ملامح الموازنة الجديدة للعام المالي 2026/ 2027، خلال إلقائه البيان المالي أمام مجلس النواب، قائلاً إن هدفها تلبية الاحتياجات الأساسية للمواطنين، وتحسين الخدمات، ومساندة النشاط الاقتصادي، وإن الإيرادات العامة المستهدفة تبلغ 4 تريليونات جنيه بزيادة 30٪؜، كما بلغت المصروفات العامة المتوقعة 5,1 تريليون جنيه بمعدل نمو 13,2٪؜.

وأضاف "كجوك" أن الموازنة الجديدة تستهدف تحقيق أكبر فائض أولي بنسبة 5٪، وخفض العجز الكلي إلى 4,9٪ من الناتج المحلي، وخفض معدل الدين للناتج المحلي إلى 78٪ في يونيو 2027، وخفض الدين الخارجي بنحو 1 إلى 2 مليار دولار سنويًا، وتحقيق نمو في الاستثمارات بنسبة 29%، وخفض الاحتياجات التمويلية لأجهزة الموازنة بحوالي 10٪؜ من الناتج المحلي على المدى المتوسط، وخفض فاتورة خدمة الدين إلى حوالي 35٪ من مصروفات الموازنة على المدى المتوسط.

كما تستهدف الموازنة تحقيق توازن دقيق بين الانضباط المالي وتحفيز النمو الاقتصادي، من خلال دعم قوي لقطاعات التصدير والصناعة والسياحة وريادة الأعمال، بما يدعم تحقيق معدل نمو اقتصادي مستهدف يبلغ نحو 5.4%.

ولفت وزير المالية إلى أنه تم تخصيص 80 مليار جنيه لبرامج مساندة وتحفيز الإنتاج والتصنيع وريادة الأعمال والصادرات الخدمية والسلعية، و48 مليار جنيه لرد الأعباء التصديرية، و6,7 مليار جنيه لدعم القطاع السياحي، و6 مليارات جنيه تسهيلات تمويلية للقطاعات الإنتاجية.

كما تم تخصيص 90,5 مليار جنيه لهيئة الشراء الموحد بمعدل نمو سنوي 34,6٪؜، وذلك لدعم توفير الأدوية والمستلزمات الطبية لقطاع الصحة، و7,8 مليار جنيه لطباعة الكتب الدراسية بالتعليم قبل الجامعي، و7 مليارات جنيه للتغذية المدرسية للطلاب.

وتضمنت الموازنة الجديدة تخصيص 821 مليار جنيه لأجور العاملين بالدولة، و832,3 مليار جنيه للدعم والحماية الاجتماعية، منها 178,3 مليار جنيه لدعم السلع التموينية، و55,3 مليار جنيه لبرامج تكافل وكرامة والضمان الاجتماعي ومعاش الطفل والرائدات الريفيات.

وتم تخصيص 120 مليار جنيه لدعم الطاقة ومعالجة التشابكات وضمان خدمات جيدة ومنتظمة، و13 مليار جنيه لتوفير مسكن ملائم لمحدودي ومتوسطي الدخل، و4,3 مليار جنيه لتطوير المناطق العشوائية، وتخصيص 69,1 مليار جنيه لتمويل شراء القمح المحلي من المزارعين بعد زيادة سعر توريد الأردب إلى 2500 جنيه خلال الموسم الحالي.

وأكد وزير المالية أن الحكومة مستمرة في تطبيق حزم التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية، لتسهيل الإجراءات على المستثمرين والممولين، وتحسين بيئة الأعمال، وتوسيع قاعدة الممولين دون فرض أعباء إضافية، والإسهام في رفع الإيرادات الضريبية المستهدفة بحوالي 27%.

الموازنة الجديدة

وكشف كجوك عن إدراج زيادة الأجور ضمن الموازنة الجديدة بتكلفة أكثر من 100 مليار جنيه، ما يعني ارتفاع مخصصات الأجور إلى 821 مليار جنيه بزيادة 21%، ورفع الحد الأدنى للدخل إلى 8 آلاف جنيه، وإقرار علاوة دورية بنسبة 12% للمخاطبين بقانون الخدمة المدنية و15% لغير المخاطبين، وزيادة الحافز الإضافي بقيمة 750 جنيهًا شهريًا، ومنح حوافز إضافية للمعلمين بقيمة 1000 جنيه شهريًا، وحافز تميز للإدارات المدرسية يصل إلى 2000 جنيه، وزيادة العاملين بالقطاع الطبي بحوالي 750 جنيهًا، ورفع نوبتجيات السهر والمبيت بنسبة 25%.

وتحدث وزير المالية عن عدد من المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، مع تجاوز معدل النمو 5.3%، وارتفاع الصادرات البترولية بنسبة 16%، والتحويلات بنسبة 30%، وإيرادات السياحة بنسبة 17%، ونمو الاستثمار الخاص بنسبة تقترب من 50% خلال النصف الأول من العام.

كما وصل احتياطي النقد الأجنبي إلى 53 مليار دولار، وهو الأعلى منذ بداية برنامج الإصلاح الاقتصادي، مع تسجيل استثمار أجنبي مباشر تجاوز 9 مليارات دولار خلال الفترة من يوليو إلى ديسمبر، بنسبة نمو 53% مقارنة بالعام السابق.

وكشف وزير المالية عن تراجع العجز الكلي إلى 5.2% خلال أول 9 أشهر، وارتفاع الإيرادات العامة إلى أكثر من 1.417 تريليون جنيه، ما أتاح زيادة الإنفاق على قطاعات الصحة بنحو 163 مليار جنيه، والتعليم بنحو 150 مليار جنيه، وبرامج الحماية الاجتماعية بنحو 35 مليار جنيه، إلى جانب استثمارات ممولة من الخزانة العامة تجاوزت 214 مليار جنيه، لدعم البنية التحتية واستكمال المرحلة الأولى من مبادرة "حياة كريمة".

وقال وزير المالية إن التحديات التي تفرضها الحرب والاضطرابات التي تشهدها أسواق العالم أثرت على جميع الدول ومن بينها مصر، ولكن الحكومة تعاملت بشكل استباقي مع آثار التوترات الإقليمية، عبر توفير السلع الاستراتيجية وضمان الحد الأدنى لاستمرار النشاط الاقتصادي، وتوفير مخصصات الطاقة واحتياجات الدولة، كما تم خفض استهلاك الوقود بنسبة 3%، وخفض استهلاك الكهرباء والإنارة بنسبة 15% تزامنًا مع الأحداث.

وأحال المستشار حنفي جبالي، رئيس مجلس النواب، بيان وزير المالية عن مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026 /2027 إلى لجنة الخطة والموازنة، لدراسته وإعداد تقرير حوله، وإحالة بيان وزير التخطيط حول خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية إلى لجنة الخطة والموازنة لمناقشته ضمن أعمالها.

من جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور هاني توفيق، إن مصر تتصدر قائمة من الدول في معدلات التضخم، مؤكداً أن السبب الرئيسي وراء ارتفاع معدلات التضخم بشكل متتالي لا يعود فقط إلى تحركات سعر صرف الدولار، ولكن عجز الموازنة المزمن هو المحرك الأساسي للأزمة، والذي قد يدفع لزيادة معدلات التوسع النقدي.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن الحل الجذري لمواجهة ذلك التحدي يتمثل في حزمة من الإجراءات الهيكلية، مثل تحفيز الاستثمار المباشر وزيادة معدلات الإنتاج بما يضمن تحقيق أرباح تعزز من الدخل القومي والوعاء الضريبي، وهو ما يسهم في خفض عجز الموازنة والسيطرة على مستويات التضخم. 

تم نسخ الرابط