حكم نهائي بالسجن 10 سنوات
بعد الحكم بقضية الطفل ياسين.. خبير: دعوى التعويض مرفوضة بسبب «الصفة القانونية»
تواصل قضية الطفل ياسين بمحافظة البحيرة إثارة الجدل، رغم إسدال الستار عليها جنائيًا بشكل نهائي بعد رفض محكمة النقض الطعن المقدم من صبري كامل جاب الله (المراقب المالي السابق بمدرسة الكرمة) الخاصة وتأييد حكم السجن المشدد 10 سنوات بحقه، ليصبح الحكم باتًا ونهائيًا ويغلق باب التقاضي الجنائي في واحدة من أكثر القضايا إثارة للرأي العام خلال الفترة الماضية.
ومع انتهاء الشق الجنائي، انتقلت الأنظار إلى المعركة القانونية الجديدة المرتقبة أمام القضاء المدني، بعد إعلان فريق دفاع الطفل ياسين عزمه رفع دعوى تعويض تصل قيمتها إلى 100 مليون جنيه نظير الأضرار النفسية والأدبية والمادية التي لحقت بالطفل وأسرته، وأعلن فريق الدفاع، بقيادة أيمن عطا الله المحامي، الانتهاء من إعداد دعوى تعويض مدني شاملة ضد الجهة التعليمية محل الواقعة ومالكيها وهي مدرسة الكرمة بمحافظة البحيرة وذلك عقب استنفاد جميع مراحل التقاضي في الدعوى الجنائية.
وأوضح الدفاع أن الدعوى تستند إلى ما وصفه بالأضرار الجسيمة التي تعرض لها الطفل وأسرته والتي شملت أضرارًا نفسية وأدبية وسلوكية، إضافة إلى الأعباء المالية التي تحملتها الأسرة للعلاج النفسي والتأهيل والمتابعة المتخصصة، فضلًا عن التداعيات الاجتماعية التي امتدت إلى محيط الأسرة، وأكد الفريق القانوني أن قيمة التعويض المقدرة بـ 100 مليون جنيه تمثل تقديرًا لحجم الأضرار، مع التأكيد أن المحكمة المختصة وحدها هي صاحبة الكلمة النهائية في تقدير التعويض وفقًا للقانون.
وأضاف دفاع الطفل ياسين أن الهدف من الدعوى لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يمتد إلى ترسيخ مبدأ المساءلة القانونية، وتعزيز حماية الأطفال، وضمان بيئة تعليمية آمنة تحترم الكرامة الإنسانية وتصون الحقوق.
وفي المقابل، حذرنجيب جبرائيل، المحامي بالنقض، من وجود إشكالية تتعلق بتحديد الخصم القانوني الصحيح في القضية، وقال إن رفع الدعوى على مدرسة الكرمة فقط دون اختصام وزارة التربية والتعليم قد يعرض الدعوى للحكم بعدم القبول لرفعها على "غير كامل ذي صفة" موضحا إن القانون أن هذا الدفع يستند إلى قواعد المسؤولية في القانون المدني وبالتحديد نظرية مسؤولية المتبوع عن فعل التابع والتي تجعل الجهة الإدارية المختصة – وزارة التربية والتعليم – طرفًا أصيلًا في تحمل المسؤولية.
الشروط القانونية
كما أوضح جبرائيل في تصريحات سابقة، أن رفض محكمة النقض للطعن لا يعني بالضرورة انتهاء جميع المسارات القانونية الممكنة، مشيرًا إلى أن القانون يجيز في حالات محددة واستثنائية التقدم بـ التماس إعادة النظر متى توافرت شروطه القانونية ووجود إمكانية التقدم بطلب عفو رئاسي وفقًا للصلاحيات الدستورية المقررة لرئيس الجمهورية، مؤكدًا أن هذا المسار يختلف تمامًا عن إجراءات التقاضي والطعن أمام المحاكم.
وتأتي هذه التطورات بعد أن انتهت القضية جنائيًا بحكم بات من محكمة النقض، بتثبيت عقوبة السجن المشدد لمدة 10 سنوات، بينما يبدأ فصل جديد من الجدل حول المسؤولية المدنية وآليات التعويض بينما في الوقت الذي يتمسك فيه دفاع الطفل ياسين بالمضي قدمًا في دعوى التعويض، يطرح الطرح القانوني تساؤلات حول سلامة الخصومة وإمكانية قبول الدعوى بصورتها الحالية.








