
معركة كلامية بدأها الطبيب الذي يرى إثارة المشاكل مع كل ما يخص الإسلام، فقد ارتأى لوما ساخنا على مفتي الجمهورية وأتهمه بالتقصير في عدم اتباع الوسائل العلمية الحديثة في إثبات هلال شوال.
وبعيدا عن حملة الجدل الدائر نشير إلي أدلة الذين يرون إثبات الهلال بالعين المجردة دون الحسابات الفلكية، وهؤلاء يستندون إلي حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين ،»وكذا فإن الرؤية هنا فهموها على انها رؤية بصرية بحته، لا شأن لها بالحسابات.
والذي فهمناه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخاطب الناس بأبسط أسلوب وأسهل وسائل التعبير، لذا فقد قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا »، وخنس إصبعه في الثالثة – يعني تسعا وعشرين، ومرة ثلاثين.
وليس في النص دعوة للأمية وإنما هو إقرار بالواقع الذي عاصره النبي، حيث تنتشر الأمة التي تعجم المرء عن الكتابة والحساب، لذلك اعتمد على مخاطبة البسطاء بالإشارة على أصابع الكفين.
لكن القرآن الكريم كا ن يضع الأساس العلمي الذي يجب أن نبني على أساسه، فإن درس النبي لهم كان يمثل تعليم الدرجة الأدنى من الناس، فإن خطاب القرآن قد بلغ المطلوب ليتفهمه أولو النهي فيقول: «هو الذي جعل الشمس ضياءً، والقمر نورًا، وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب، ما خلق الله ذلك إلا بالحق ،»فتأخر المسلمين عن تعليم الحساب كما ينبغي جريمة بلا شك.
الحسابات الفلكية
والحسابات الفلكية أمر ألهى وواقع الزامي: «والشمس والقمر بحسبان»، دقيقة لا بد وأن يعرفها أهل الرياضات، إن الله قد ربط الحسابات العبادات، فالصلوات الخمس تحدد وفق توقيتات دقيقة تبنى على حسابات، والمسلمون لم يكن لهم الباع الذي يؤهلهم لدقة الحسابات، لكن بعد ذلك نزل علم المواريث فانتقلوا إلى الكسور العش رية، حيث النصف والربع والثمن والسدس والثلث والثلثين وغير ذلك، كما في قوله تعالى: «ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك...» على سبيل المثال، كذلك ارتبطت عدة المرأة بعد وفاة زوجها او طلاقها بالحسابات كما في قوله تعالى: «والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرًا...» على سبيل المثال أيضًا.
ورؤية الهلال وتحديد بدايات ونهايات الشهور يجب أن يكون وفق حسابات دقيقة، وفي القرآن إشارة إلى هذا ،«يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج»، فهل تكون المواقيت باليوم أو بالتوقعات الظنية؟ ثم يؤكد المعنى بأن «الشمس والقمر بحسبان»، ولم يسيرا في الفلك الأعلى بعشوائية البسطاء.
على هذا فإن العلم والحساب في أصل الدين, وعلم الفلك علم منفصل بذاته عرفته العرب قديمًا: «وعلامات وبالنجم هم يهتدون»، في سفرياتهم وتجا راتهم في الصحراء، أو ركوب البحار.
فهل معنى ذلك أن الدكتور نظير عياد قد أخطأ حين اعتمد على العين وعمل بالحديث المشهور «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فأتموا الشهر»؟؟
إن هناك جهتين علميتين معتمدتين، أعلنت الأولى أن العيد يوم الأحد الموافق 30 من مارس، والأخرى أعلنت أن العيد يوم الإثنين 31 من مارس، والأمر الذي يجعل إحداهما على غير صواب، فلماذا نهاجم المفتي على أنه ارتكن إلى المؤكد تاركا الاعتماد على ما لحقه الشك؟
إن الجهة العلمية التي أخطأت الحسابات هي أشبه بجهاز الفار الذي يستخدم في المباريات الرياضية حيث لا يهتدي إلى الصواب والحسم، لذلك فإن المفتي لم يجد أمامه من الهيئة العلمية ما يؤكد الحسم فاعتمد على الأصل الأول الذي يتعلم منه البسطاء.
وعلي الهيئة العلمية المنوط بها تحديد البدايات والنهايات أن يتعلموا عدد السنين والحساب وأن يدركوا أن الشمس والقمر بحسبان دقيق.