و الأخيرة

رئيس التحرير
محمود الضبع

طالب بوضع استراتيجيات جديدة للتعامل

خبير اقتصادي يكشف لـ"الصفحة الاولى" تداعيات قرار ترامب بفرض رسوم جمركية على مصر

موقع الصفحة الأولى

فرض رسوم جمركية جديدة، قرار أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تسبب في صدمة اقتصادية لعدد من دول العالم بينها مصر، حيث أعلن أمس عن سياسة رسوم جمركية جديدة شاملة، بفرض تعريفة جمركية شاملة بنسبة 10% على جميع الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة، مع فرض معدلات أعلى على بعض الدول التي تُعتبر ذات ممارسات تجارية غير عادلة.
وقد سجلت قيمة التجارة بين مصر وأمريكا ارتفاعًا خلال أول 10 أشهر من 2024 لتصل إلى 7.593 مليار دولار، وبلغ إجمالي الصادرات المصرية إلى الولايات المتحدة حوالي 1.95 مليار دولار، وشملت فئات التصدير الأساسية:
الملابس: بلغت قيمة الملابس 663.61 مليون دولار، بينما بلغت قيمة المصنوعات أو الكروشيه 366.05 مليون دولار.
الحديد والصلب: بلغت الصادرات في هذه الفئة 202.62 مليون دولار.​
السجاد وأغطية الأرضيات النسيجية: ساهمت هذه المنتجات بمبلغ 124.63 مليون دولار أمريكي في إجمالي الصادرات.
الخضروات الجاهزة والفواكه والمكسرات: شهدت هذه الفئة صادرات بقيمة 95.65 مليون دولار.
الزجاج والأواني الزجاجية: بلغت قيمة الصادرات في هذا القطاع 70.14 مليون دولار.
يُذكر أن الملابس الجاهزة شكلت 53.1% من إجمالي صادرات مصر إلى الولايات المتحدة.
من المتوقع أن يؤثر فرض الولايات المتحدة تعريفة جمركية شاملة بنسبة 10% على جميع الواردات من مصر، كما أعلن الرئيس ترامب، على الصادرات المصرية بشكل كبير.
وقد تواجه قطاعات رئيسية مثل الملابس والحديد والصلب والمنسوجات، والتي تُشكّل جزءًا كبيرًا من صادرات مصر إلى الولايات المتحدة، انخفاضًا في قدرتها التنافسية في السوق الأمريكية بسبب ارتفاع التكاليف وقد يؤدي هذا التطور إلى انخفاض أحجام الصادرات ويؤثر سلبًا على الميزان التجاري لمصر مع الولايات المتحدة.

ترتيبات المصالح

ومن جانبه يرى الدكتور على الادريسي أستاذ الاقتصاد الدولى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، القرارات الاقتصادية التي يتخذها أي رئيس لها آثار تمتد إلى عدة قطاعات من الاقتصاد، ولا سيما عندما تكون هذه القرارات جزءًا من سياسة تجارية حماية تهدف إلى إعادة ترتيب ميزان التجارة وتحقيق مصالح سياسية واقتصادية معينة.
وقال في تصريحات خاصة لـ "الصفحة الأولى" في حالة قرار ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على الواردات من مصر، فإن هذا القرار لا يقتصر تأثيره على التجارة بين البلدين فحسب، بل يمتد ليؤثر على الحركة الاقتصادية داخل مصر وعلى العديد من الجوانب المعيشية والاقتصادية، فعلى صعيد التجارة الخارجية، تُعتبر مصر من الدول التي تصدر سلعاً متنوعة إلى السوق الأمريكي، سواء كانت تلك السلع من المنتجات الزراعية أو الملابس الجاهزة أو حتى المواد الصناعية، وبفرض رسوم جمركية بنسبة 10%، قد تتراجع قدرة المنتجات المصرية على المنافسة في السوق الأمريكي مقارنة بمنتجات دول أخرى قد تحظى بامتيازات أو رسوم أقل. 
وأضاف الإدريسي : هذا التراجع قد يؤدي إلى انخفاض حجم الصادرات، وهو ما سينعكس سلباً على تدفق العملات الصعبة إلى مصر، الأمر الذي يعتبر من أهم مصادر التمويل الخارجي للدولة.

وأشار الإدريسي إلى ناحية أخرى لها تأثير في أن مصر تواجه تحديات في قطاع الاستثمار الأجنبي، خاصةً في المناطق الصناعية والمناطق الحرة التي تعتمد بشكل كبير على التصدير، وإن تقليص الطلب من السوق الأمريكي قد يدفع المستثمرين الأجانب إلى إعادة تقييم استثماراتهم في مصر أو توجيهها نحو أسواق أخرى أكثر استقرارًا من حيث السياسات التجارية، وأن هذا التحول قد يؤدي إلى تباطؤ نمو بعض القطاعات الحيوية، مما يؤثر على مستوى الوظائف والدخل المحلي.

تداعيات على السوق الداخلي

وأكد أن للقرار تأثيرات على الجانب الداخلي للأسعار ومستوى التضخم، فمع ارتفاع تكلفة الواردات الأمريكية، قد تجد الأسواق المحلية نفسها مضطرة لرفع أسعار بعض السلع، مما يضغط على المستهلك المصري ويزيد من معدلات التضخم، هذا الوضع يمكن أن يؤدي إلى تأثير متسلسل على القوة الشرائية للمواطنين وعلى الاستقرار الاقتصادي العام في البلاد.

وتابع الادريسي : على المدى الأوسع، قد يؤثر انخفاض العائدات من الصادرات على سعر صرف الجنيه مقابل الدولار، فمع تراجع العملات الأجنبية الواردة إلى مصر، يمكن أن تشهد قيمة الجنيه تدهورًا، مما يزيد من تكلفة الواردات الأخرى ويخلق حالة من ضغوط اقتصادية قد تستدعي تدخلات حكومية في سبيل الحفاظ على استقرار السوق المالية.
وشدد الخبير الاقتصادي على أنه في ظل هذه المعطيات، أصبح من الضروري لمصر البحث عن استراتيجيات جديدة للتعامل مع هذا الواقع المتغير، مشيرا الى ان من بين الخيارات الممكنة، يمكن للدولة محاولة التفاوض مع الإدارة الأمريكية للحصول على إعفاءات أو تسهيلات خاصة، كما يمكنها تنويع أسواقها التصديرية والاعتماد على أسواق أخرى في إفريقيا وآسيا لتعويض النقص المحتمل من السوق الأمريكي، إضافة إلى ذلك، يمكن تشجيع دعم الصناعات المحلية لتقليل الاعتماد على الواردات وتعزيز الإنتاج المحلي، مما يساهم في تحقيق نوع من التوازن الاقتصادي يساعد في تجاوز التحديات الناتجة عن هذه السياسات الحمائية.
وأوضح أن قرار ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% على المنتجات المصرية له أبعاد واسعة تتجاوز التجارة الثنائية لتؤثر على الاقتصاد الكلي، مما يتطلب من السياسات الاقتصادية في مصر استجابة فاعلة وسريعة لمواجهة هذه التحديات وتعزيز القدرة التنافسية في الأسواق العالمية.

تم نسخ الرابط