حالة عدم يقين في الأسواق
مصير أسعار السلع بعد ارتفاع الدولار.. خبير يحذر من موجة غلاء جديدة
شهدت الأسواق المصرية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا في سعر صرف الدولار الأمريكي أمام الجنيه وهو ما يعيد طرح السؤال الأكثر إلحاحا لدى الشارع المصري: إلى أين تتجه أسعار السلع الأساسية والاستهلاكية؟ وهل تشهد الأسواق موجة غلاء جديدة بسبب اشتعال الدولار؟
وأثار صعود سعر الدولار في البنوك موجة من القلق لدى المواطنين، مع تحذير خبراء الاقتصاد من أن التغير في سعر الصرف، حتى إن كان بنسب محدودة مقارنة بالسنوات الماضية، ينعكس سريعا على السوق ومستويات الأسعار، نظرا لاتساع الفاتورة الاستيرادية للبلاد، مع اعتبار قطاعات المواد الغذائية والأجهزة الكهربائية ومستلزمات الإنتاج الأكثر حساسية تجاه أي تحرك في سعر الصرف، وهو ما يدفع بعض التجار إلى التباطؤ في ضخ البضائع أو إعادة تسعيرها تحسباً لتكلفة التدبير المقبلة.
وفي ظل هذه التطورات، يرى اتحاد الغرف التجارية أن تأثير ارتفع سعر الدولار على الأسواق لا يحدث بشكل لحظي أو إجباري لكل السلع؛ إذ تمر دورة استيراد وتصنيع البضائع بمراحل متعددة تبدأ من فتح الاعتماد المستندي وتوفير العملة، وصولاً إلى طرح المنتجات بالأسواق.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي، رئيس مركز العاصمة للأبحاث والدراسات الاقتصادية، إن تجاوز سعر الدولار مستوى 55 جنيها للمرة الأولى، يعكس تعرض سوق الصرف لضغوط متعددة، في مقدمتها خروج جزء من استثمارات الأموال الساخنة والمستثمرين الأجانب من أدوات الدين الحكومية المحلية، وهذه الضغوط تتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، وما تفرضه من تأثيرات على حركة الملاحة وأسعار الطاقة والشحن عالميا، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، وأن استمرارها سيتسبب في تحركات جديدة في سعر الصرف، خاصة مع وجود توقعات بتداول الدولار عند مستويات تتراوح بين 54 و56 جنيها أو تجاوزها، وفقًا للتطورات.
تراجع قيمة الجنيه
وحذر "الشافعي" من أن تراجع قيمة الجنيه يزيد الضغوط على الاقتصاد المحلي، خاصة مع اعتماد مصر على استيراد جانب من احتياجاتها الغذائية والصناعية والطاقة من الخارج، وهو ما يجعل تكلفة هذه الواردات أكثر تأثرا بارتفاع سعر الدولار.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن ارتفاع الدولار يؤثر على تكلفة استيراد السلع الغذائية ومستلزمات الإنتاج والاحتياجات الصناعية والطاقة، وهو ما يزيد الأعباء الموجودة على المستوردين والمنتجين، والذين ينقلون جزء من تلك الزيادة إلى المستهلك النهائي في صورة ارتفاع الأسعار، ولكن انتقال تأثير سعر الصرف إلى الأسواق لا يحدث بصورة فورية أو كاملة، إنما يتوقف على عوامل من بينها حجم المخزون المتاح لدى التجار والمنتجين، وتوازنات العرض والطلب، وتوقيت شراء البضائع وتكلفتها الفعلية.
وأوضح أن الاتجاه العام لارتفاع الدولار يمثل عامل ضغط على مستويات الأسعار، حتى إذا لم تظهر الزيادة مباشرة في جميع السلع، لأن تباطؤ معدل التضخم لا يعني انخفاض الأسعار، ولكن معناه أن الأسعار مازالت ترتفع، ولكن بوتيرة أبطأ، ولذلك يجب التفرقة بين انخفاض معدل التضخم وبين تراجع المستوى العام للأسعار، خاصة أن المواطنين لا يزالون يتحملون تكاليف معيشية مرتفعة مقارنة بمستويات دخولهم.
وأكد الشافعي أن استمرار ارتفاع الأسعار في مقابل عدم نمو الأجور والدخول بالمعدل نفسه يؤدي إلى تراجع القوة الشرائية للمواطنين، ويجبر الأسر على إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، والتركيز على الاحتياجات الأساسية وتقليص الإنفاق على السلع والخدمات الأخرى.
أما عن توقعات سعر الدولار خلال الفترة المقبلة، فأكد الخبير الاقتصادي أنها ترتبط بعدة عوامل، أبرزها توجهات السياسة النقدية، وحجم تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وتدفقات النقد الأجنبي، ومستوى الاحتياطي النقدي، وأيضا تطورات الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة وانعكاساتها على إيرادات قناة السويس وحركة التجارة العالمية، لأن استمرار الأزمات يزيد احتمالات صعود الدولار وبالتالي ارتفاع تكاليف الاستيراد، وهو ما ينعكس على أسعار السلع ومستويات المعيشة، كما أن تطورات سعر الصرف ترتبط بمدى قدرة الاقتصاد على توفير موارد مستدامة من النقد الأجنبي ومواجهة الضغوط الخارجية.







