مع صعوبة الحصول على إجازة مرضية
أزمة غياب التلاميذ تصل البرلمان و«التعليم» تتمسك بـ70 % حضور.. ونائبة تطالب بضوابط عادلة
لا تزال أزمة غياب التلاميذ تتسبب في أرق أولياء الأمور خاصة مع اقتراب فصل الشتاء وانتشار الأمراض المعدية كفيروس الإنفلونزا التي تستدعي غياب التلاميذ، في ظل تمسك وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني بضوابط وقواعد حازمة للغياب المدرسي والانضباط للعام الدراسي 2026/2027 عبر القرارات الوزارية المنظمة مثل القرار رقم 151 لسنة 2026.
وشددت الوزارة على أنه يجب ألا تقل نسبة حضور التلميذ في جميع صفوف الحلقة الابتدائية عن 70% للفصلين الدراسيين، مشيرة إلى أنه في حال عدم تحقيق نسبة 70%، لا يُنقل الطالب للصف الأعلى إلا بعد استيفاء مدة الحضور المطلوبة واجتياز برنامج علاجي مقرر في نهاية العام الدراسي تحت إشراف الإدارة التعليمية.
أزمة غياب التلاميذ لم تتوقف على نزاع أولياء الأمور والوزارة، بل امتدت إلى تحرك برلماني حيث أكدت النائبة آمال عبد الحميد، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، اعتزامها التقدم بطلب إحاطة بشأن آليات التعامل مع غياب التلاميذ عن التقييمات المدرسية لأسباب صحية، في ظل تكرار شكاوى أولياء الأمور من صعوبة حصول أبنائهم على إجازات مرضية من خلال منظومة التأمين الصحي، رغم معاناتهم من أعراض مرضية تستدعي الراحة وعدم الذهاب إلى المدرسة.

زيادة أدوار البرد
وقالت عبد الحميد في بيان لها، إن اقتراب موسم الشتاء يستدعي الاستعداد للتعامل مع زيادة أدوار البرد والعدوى التنفسية بين الأطفال، وهو ما يفرض ضرورة مراجعة آليات التعامل مع غياب التلاميذ لأسباب صحية، خاصة مع استمرار التقييمات المدرسية، حتى لا يجد الطفل نفسه مضطرًا إلى الذهاب للمدرسة رغم المرض خوفًا من تأثر درجاته الدراسية.
وأضافت أن التقييمات المستمرة تمثل أداة مهمة لمتابعة المستوى الدراسي وقياس مدى استيعاب الطلاب، لكن تطبيقها يحتاج إلى قواعد واضحة تراعي الظروف الصحية الطارئة، وتحقق التوازن بين انتظام العملية التعليمية وحماية صحة التلاميذ، دون الإخلال بجدية التقييم أو قواعد الانضباط المدرسي..
وأوضحت عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب أن جوهر المشكلة لا يرتبط بالتقييمات في حد ذاتها، وإنما بمدى قدرة الآليات الحالية على التعامل مع الحالات المرضية بصورة عملية؛ حيث يواجه بعض أولياء الأمور، صعوبات في الحصول على إجازة مرضية من خلال التأمين الصحي، بما يضع الأسرة أمام معادلة صعبة بين الحفاظ على صحة الطفل وضمان عدم تأثر درجاته بسبب الغياب..
وشددت آمال عبد الحميد على أهمية مراجعة إجراءات إثبات العذر المرضي، وبحث مدى إمكانية تبسيطها وتوفير بدائل مناسبة للحالات التي تستدعي الراحة المنزلية من خلال المستشفيات الحكومية وعدم اقتصار الامر علي التأمين الصحي فقط، مع وضع قواعد معلنة وموحدة للتعامل مع التقييمات التي يفوتها الطالب بسبب المرض، بما يضمن حقه في التقييم العادل دون التوسع في الإعفاءات أو الإخلال بالانضباط المدرسي.

وأكدت أن وجود طفل يعاني أعراض مرضية داخل الفصل قد يؤثر على قدرته على الاستيعاب والتحصيل، فضلًا عن احتمالات نقل العدوى إلى زملائه إذا كان مصابًا بمرض معدٍ، وهو ما يجعل مراعاة الاعتبارات الصحية جزءًا أساسيًا من مسؤولية المنظومة التعليمية والصحية معًا.
وأضافت أن التحرك البرلماني يستهدف الوقوف على القواعد التي تطبقها وزارة التربية والتعليم في حالات الغياب المرضي، ومدى التنسيق مع التأمين الصحي لتيسير إجراءات حصول الطلاب على الإجازات الطبية، إلى جانب ضمان عدم تعرضهم للضرر في درجات التقييمات بسبب ظروف صحية خارجة عن إرادتهم..
واختتمت عبد الحميد بالتأكيد على أن المطلوب ليس تعطيل التقييمات أو التهاون في انتظام الدراسة، وإنما معالجة الفجوات الإجرائية التي قد تدفع بعض الأسر إلى إرسال أبنائها إلى المدرسة رغم المرض، مشددة على أن صحة الطفل لا ينبغي أن تكون ثمنًا للحفاظ على درجاته، وأن التقييم العادل يجب أن يراعي الظروف الصحية الحقيقية للطلاب، وفق ضوابط واضحة وقابلة للتطبيق








