طوفان الأقصى مرحلة مفصلية مثل 1948
الهندي لـ«الصفحة الأولى»: تأجيل الانتخابات الفلسطينية خطوة جيدة ومصر ترعى حوارا فصائليا
أكد نائب الأمين العام لحركة الجهاد الإسلامي، محمد الهندي، أن قرار الرئيس محمود عباس بتأجيل الانتخابات الفلسطينية خطوةٌ في الاتجاه الصحيح يجب أن تقود إلى حوار وطني شامل وجاد بين الفصائل لإنهاء حالة الانقسام بشكل نهائي.
وكشف الهندي في تصريحات خاصة لـ الصفحة الأولى أن مصر ترعى حوارا فصائلي في القاهرة لتوحيد الصف الفلسطيني وانهاء الملفات العالقة بين الفصائل قبيل اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.
وأشار الهندي إلى أن حركة الجهاد الإسلامي، لن تقدم أي مرشحين للانتخابات التشريعية، لكنها ستدعم أي قائمة وطنية يجري التوافق عليها، في إطار المشاورات الفصائلية الجارية لتوحيد الصف الفلسطيني.
وقال: إن الحركة تشارك في الحوار الفصائلي بالقاهرة وأن المشاورات تهدف إلى دعم قائمة وطنية موحدة وتعزيز وحدة الصف في مواجهة التحديات الراهنة.
وأوضح أن الجهاد الإسلامي كانت قد طالبت بتأجيل الانتخابات إلى حين تحقيق توافق وطني شامل، وإجراء إصلاحات وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، معتبرا أن إقامة الانتخابات حاليا لا تلبي تطلعات الشعب الفلسطيني، وإنما تستهدف مصادرة حقه في تقرير مصيره.
وحول التطورات على الساحة الفلسطينية، اعتبر الهندي أن معركة "طوفان الأقصى" تمثل حدثا تاريخيا سيعيد رسم مستقبل فلسطين والمنطقة، مؤكدا أن نتائج المواجهة الحالية ستحدد مستقبل المنطقة السياسي لعقود قادمة، على غرار ما جرى عام 1948.
وشدد على استقلالية القرار الفلسطيني المقاوم، رافضا الادعاءات بأن المقاومة تتلقى أوامرها من إيران أو غيرها، معتبرا أن الشعب الواقع تحت الاحتلال والعدوان لا يحتاج إلى إذن من أحد لاتخاذ قرار مقاومته.

وأشار الهندي إلى أن المقاومة تواجه عدوا مدججا بأحدث الأسلحة ومدعوما من قوى دولية، في ظل ما وصفه بالتخلي العربي والإسلامي عن فلسطين، محذرا من أن أهالي قطاع غزة، الذين صبروا طويلا، لم يعودوا يحتملون مزيداً من المجازر والتجويع والذل.
ترحيب فصائلي
وعلى صعيد متصل، رحّبت قوى وفصائل فلسطينية بالمرسوم الرئاسي الداعي إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في 11 سبتمبر 2027، مؤكدةً ضرورة استثمار القرار في إطلاق حوار وطني شامل، وإنهاء الانقسام، وإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس ديمقراطية وتشاركية.
وأكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن تأجيل الانتخابات التشريعية وإجراءها بالتزامن مع الانتخابات الرئاسية، إلى جانب التوجه نحو حوار وطني شامل، ينبغي أن يشكّل مدخلًا لمعالجة أزمة النظام السياسي الفلسطيني وإنهاء الانقسام.
ودعت الجبهة إلى إشراك جميع القوى والفصائل ومكونات الشعب الفلسطيني في الحوار، والتوصل إلى تفاهمات تقوم على الشراكة الوطنية، مطالبةً بتحويل الاتفاقات السياسية إلى خطوات تنفيذية ملزمة وفق جدول زمني واضح، تشمل إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية وتطوير مؤسساتها، والتوافق على برنامج وطني واستراتيجية موحدة لمواجهة الاحتلال.
من جهته، رحّب المكتب السياسي لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني بالمرسوم الرئاسي، معتبرًا الانتخابات استحقاقًا وطنيًا ودستوريًا وحقًا أصيلًا للفلسطينيين في اختيار ممثليهم وتجديد الشرعيات الديمقراطية لمؤسساتهم الوطنية.
وأكدت الجبهة ضرورة مواصلة الجهود لإطلاق حوار وطني شامل ومسؤول، بما يعزز الوحدة والشراكة السياسية، ويضمن مشاركة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة.
وشددت على أهمية أن يشكّل الموعد الجديد محطة لاستنهاض الحالة الوطنية وتوحيد الجهود في مواجهة سياسات الاحتلال ومخططاته.

تأتي هذه المواقف عقب إصدار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، السبت، مرسومًا يدعو إلى إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية بالتزامن في 11 سبتمبر/أيلول 2027، بعد إلغاء المرسوم السابق الذي حدد 28 نوفمبر/تشرين الثاني 2026 موعدًا للانتخابات التشريعية.
وجاء القرار استنادًا إلى قرار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في وقت تتواصل فيه النقاشات بشأن الظروف السياسية والأمنية والميدانية اللازمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة في جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس.
وفي المقابل، أعلنت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» موقفها من المرسوم، مؤكدةً ضرورة إعادة بناء المؤسسات الوطنية وإصلاحها عبر مسار ديمقراطي، ومعتبرةً أن تأجيل الانتخابات يجب أن يقود إلى حوار وطني شامل وجاد ومثمر.
وأبدت الحركة استعدادها للانخراط في حوار يفضي إلى نتائج واضحة وملزمة لجميع الأطراف، تتضمن آليات ترتيب البيت الفلسطيني، ولا سيما المجلسين الوطني والتشريعي، والتوافق على استراتيجية وطنية شاملة تشمل البرنامج السياسي وإدارة المرحلة الانتقالية، ومواجهة التحديات التي تستهدف القضية الفلسطينية.
وتعيد المواقف المعلنة فتح النقاش بشأن مستقبل النظام السياسي الفلسطيني، وآليات إنهاء الانقسام وتجديد الشرعيات، ومدى قدرة القوى والفصائل على تحويل الدعوات إلى الحوار إلى خطوات عملية تضمن إجراء الانتخابات في موعدها، وتعزز الشراكة الوطنية في ظل التحديات التي تواجه الفلسطينيين.








