هبوط 30 ألف قدم بالدقيقة
اشتباكات بالسكاكين.. كواليس 29 ثانية رعب أثناء رحلة فلاي دبي لتل أبيب
تحول المسار الملاحي لطائرة فلاي دبي المتجهة من دبي إلى تل أبيب، والتي تحمل أكثر من 170 راكبا، إلى حدث أمني خطير، بعد تفعيل إنذارات صامتة والهبوط العمودي المرعب بسرعة 30 ألف قدم بالدقيقة، والذي انتهى بنزول اضطراري غير مجدول في مدينة تبوك السعودية، وبين بلاغات الاختطاف والاشتباكات التي داخل كابينة القيادة، تداخلت البيانات الرقمية الدقيقة مع شهادات الركاب لترسم تفاصيل الساعات العصيبة التي عاشتها الرحلة.
وبدأت الأحداث عند الساعة 06:05 صباحا، حين أقلعت طائرة بوينج 737 ماكس 8، التي تحمل التسجيل (A6-FKF) في رحلتها رقم (FZ1073) من مطار دبي الدولي إلى مطار بن جوريون في عاصمة الكيان الإسرائيلي، واستمرت الرحلة بوضع طبيعي حتى الاقتراب من المجال الجوي الأردني، لتتحول التغطية الملاحية فجأة إلى حالة استنفار شامل.
وفي تمام الساعة 08:32 صباحا، وعلى ارتفاع يقارب 15 ألف قدم قرب الحدود السعودية الأردنية، أرسل جهاز الإرسال والاستقبال في الطائرة، الرمز 7700 المعلن للحالة الطارئة العامة، وبعدها بدقائق معدودة تغير الإشعار الملاحي إلى الرمز 7500، وهو الشفرة الأمنية المخصصة للإبلاغ عن حالات الخطف أو التدخل غير المشروع، وبعده تم إعادة تفعيل للرمز 7700، بالتوازي مع خروج الطائرة المؤقت باتجاه الأجواء الأردنية، ثم عودتها جنوبا لتهبط في مطار تبوك بالمملكة العربية السعودية عند الساعة 09:58 صباحا.
وكشفت بيانات منصة "فلايت رادار" المتخصصة في التتبع الجوي، أن طائرة فلاي دبي شهدت اضطرابا ديناميكيا حادا قبل دقائق من إشعار الطوارئ، بعدما سجلت أجهزة الرصد تقلبات متطرفة تراوحت بين صعود برفع عمودي بلغ 10 آلاف قدم في الدقيقة، وهبوط حاد تجاوز 30 ألف قدم في الدقيقة.
وكانت النقطة الأكثر حرجا بين الساعة 08:22:07 والساعة 08:22:36 صباحا، عندما فقدت الطائرة 14,125 قدما من ارتفاعها خلال 29 ثانية فقط، حيث انخفضت من 30,875 قدماً إلى 16,750 قدما، ويعني هذا التحول النزولي العمل بمتوسط سرعة عمودية يبلغ 29 ألف قدم في الدقيقة، وهو ما يعادل نزولا رأسيا بسرعة 535 كيلومترا في الساعة.

وبالنظر إلى قياسات الطيران المدني التي لا تتجاوز فيها السرعة العمودية الهابطة حاجز 4 آلاف قدم في الدقيقة في الحالات الاعتيادية، يتضح أن معدل السقوط المباشر تضاعف بنحو سبعة أوقات عن الحد المسموح به.
وتوازت هذه الأرقام مع انقطاع مؤقت لإشارة التتبع المدنية الناتجة عن التغطية الأرضية، قبل استعادتها عبر الأقمار الاصطناعية، مع بقاء الطائرة طوال هذه اللحظات تحت الرصد المباشر للرادارات الجوية العسكرية والمدنية.
وفي الوقت الذي لم تصدر فيه شركة فلاي دبي أو الجهات الرسمية في الإمارات والسعودية بيانات تؤكد التفاصيل الداخلية للحدث، انتشرت العديد من التسريبات حول ما وقع خلف باب كابينة القيادة المغلق، بينما اكتفت فلاي دبي بقولها إن الرحلة رقم "FZ 1073" تعرضت لما وصفته بـ "واقعة أثناء تحليقها"، وإنها هبطت بسلام في تبوك وجميع الركاب بخير.
ونقلت قنوات صهيونية، من بينها القناة 14، عن مصادر أمنية، أن مواجهة حادة نشبت بين طاقم القيادة تخللها طعن أحد الطيارين للآخر، وتحديدا بين الطيار الإماراتي ومساعد الطيار العُماني، وهو ما تسبب في فقدان السيطرة المباشرة ودخول الطائرة في النزول السريع.
معركة السكاكين
وذكرت المصادر أن أعضاء من الطاقم، بمساعدة ركاب، تمكنوا من اقتحام كابينة القيادة وتحييد المهاجم، في معركة وصفت بـ "عراك بالسكاكين"، وسط مؤشرات تفيد باحتمال محاولة متعمدة لإسقاط الطائرة، معتبرة أن التدخل السريع منع كارثة جوية.
كما نشرت وسائل إعلام صهيونية أخرى مقاطع فيديو من داخل كابينة القيادة، أظهرت راكبا مصابا بجروح في الوجه يتحدث عن تقييد المشتبه به والمطالبة بتقديم الدعم الطبي العاجل، مؤكدة دخول أجهزة المخابرات مثل الموساد والشاباك على خط التحقيق لمتابعة ملابسات الحادث.
وذكرت مواقع صحفية إسرائيلية أن جيش الاحتلال دفع مقاتلات حربية للتحليق الفوري في محاولة لتأمين طائرة فلاي دبي، مع عقد اجتماعات عاجلة ضمت قيادات الجيش والاستخبارات والشرطة، قبل أن تتبدد المخاوف بعد توجيه رسائل تطمين تؤكد هبوط الطائرة بأمان في تبوك.
من جانبه، أكد مطار الأمير سلطان بن عبد العزيز الدولي بمدينة تبوك السعودية، أن كابتن طائرة "فلاي دبي" ومساعده مصابان ويتلقيان العلاج في المستشفى، بعد هبوط الطائرة اضطراريا في المطار، بعد إرسالها نداء استغاثة، وأن المطار ينسق مع الشركة الإماراتية لإرسال طائرة بديلة لنقل الركاب.
وكشف المطار عن أن مركز المراقبة الجوية تلقى نداء استغاثة من طائرة فلاي دبي رقم FZ1073، للقيام بهبوط اضطراري في المطار، في 8:44 صباح الأربعاء، وأنه أعلن حالة الطوارئ والتأهب لتقديم المساعدة للطائرة، وهبطت الطائرة في المطار في الساعة 9:45 صباحا.

وتعتمد الملاحة الجوية على شفرات الرقم الموحد البالغ أربعة أرقام، والتي يملك الطيار القدرة على إدخالها سريعا لترجمتها على رادارات المراقبة الأرضية.
والرمز 7700 (General Emergency): يعلن وجود حالة طوارئ عامة شاملة، سواء كانت تقنية أو طبية أو خللا في أنظمة الطائرة. يمنح هذا الإشعار الطائرة الأولوية المطلقة في المجال الجوي، مع إعادة توجيه الحركة الجوية المحيطة لفسح المجال للهبوط الفوري.
أما الرمز 7500 (Unlawful Interference): فيعبر عن وجود خطر أمني مباشر مثل الخطف أو التهديد المسلح أو التدخل غير المشروع داخل قمرة القيادة. صُمم هذا الرمز ليصدر إنذارا صامتا إلى أبراج المراقبة والأجهزة العسكرية دون الحاجة إلى التواصل الصوتي، مما يتيح للأجهزة الأمنية بدء خطط التدخل السريع للتعامل مع التهديدات الجوية.








