نقابة الأطباء تتحفظ على قرار الحكومة
بعد قرار وقف المستورد.. تصاعد شكاوى مرضى السكر من غياب فعالية الأنسولين المحلي
تصاعدت شكاوى مرضى السكري من غياب فعالية الأنسولين المحلي وتراجع جودة المادة الفعالة للمنتج المحلي، مؤكدين أن إقرار الحكومة وقف صرف الأنسولين المستورد بمنظومة التأمين سيؤثر سالبا على صحتهم في ظل تراجع جودة المنتج المحلي، وأعبر البعض عن تسائلهم بأنه في حال التشابه في المادة الفعالة، فهل يعني أن جميع أنواع الإنسولين قابلة للاستبدال تلقائيًا؟
شكاوى مرضى السكري توسعت بعد قرار وزارة الصحة وقف توريد وصرف الإنسولين المستورد داخل مستشفياتها، وقصر الإمدادات المخصصة لمرضى السكري المشمولين بمنظومتي التأمين الصحي والعلاج على نفقة الدولة على المنتجات المحلية، وهو ما أثار الجدل بشأن أزمة توافر الإنسولين وحدود الاعتماد على البدائل المصرية، في وقت تتصاعد فيه شكاوى مرضى وأسر من صعوبة الحصول على بعض الأصناف المستوردة وارتفاع أسعارها في الصيدليات الخاصة.
ويأتي القرار في إطار توجه حكومي أوسع لتقليل فاتورة استيراد الأدوية وتشجيع التصنيع المحلي، إلا أنه فتح في المقابل نقاشًا حول مدى ملاءمة جميع البدائل المحلية لكل المرضى، وما إذا كان وجود المادة الفعالة نفسها يعني بالضرورة إمكانية استبدال مستحضر بآخر دون الرجوع إلى الطبيب.
وزير الصحة والسكان خالد عبدالغفار دافع عن القرار، مؤكدًا أن مصر تمتلك حاليًا إنتاجًا محليًا من الإنسولين عبر أربع شركات، بما يجعل استمرار استيراد المنتج النهائي، من وجهة نظر الوزارة، غير مبرر في ظل وجود بدائل مصنعة محليًا.
في المقابل، تحفظ الأمين العام المساعد لنقابة الأطباء خالد أمين على فكرة التعامل مع الأدوية البديلة بهذه الصورة، مؤكدًا أن اختيار الطبيب للعلاج لا يعتمد فقط على الاسم العلمي للمادة الفعالة. وإنما على خبرته العملية واستجابته لدى المريض وما يراه مناسبًا لحالته.

ويرى أمين أن إلزام الطبيب بكتابة الاسم العلمي لن يحل بالضرورة مشكلة نقص الأدوية، وقد يفتح الباب أمام اختيار مستحضرات بديلة دون ضوابط كافية. خصوصًا في الحالات التي تختلف فيها التركيبات أو الاستجابة العلاجية من مريض إلى آخر.
الأنسولين في البرلمان
شكاوى مرضى السكري وصلت إلى مجلس النواب، حيث تقدّم النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني موجّه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، بشأن مدى أمان وفعالية الأنسولين المثيل محلي الصنع، وذلك في ضوء شكاوى من عدد من مرضى السكري بشأن عدم استجابتهم العلاجية بالشكل المطلوب لبعض مستحضرات الأنسولين المحلية.
وطالب النائب بتوضيح المعايير العلمية والرقابية التي استندت إليها وزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية في التأكيد على أن الأنسولين المحلي المثيل يحقق الفاعلية العلاجية ذاتها للأنسولين المستورد.
وتساءل عما إذا كانت هذه المعايير تقتصر على اختبارات الجودة ومتطلبات التكافؤ اللازمة لتسجيل المستحضرات، أم تشمل أيضًا نتائج الاستجابة العلاجية الفعلية لدى المرضى.

كما استفسر عن مدى التعامل مع جميع مستحضرات الأنسولين المحلية باعتبارها مستحضرات مثيلة متكافئة من حيث الاستجابة العلاجية، بما يسمح باستبدالها تلقائيًا، أم أن هناك ضوابط طبية محددة لتنظيم عمليات الاستبدال، وتحديد الحالات التي تستدعي استمرار المريض على مستحضر معين وفقًا لاستجابته العلاجية وحالته الصحية.
وتساءل البرلسي عما إذا كانت هيئة الدواء المصرية قد أجرت دراسات مقارنة بين أنواع الأنسولين المحلي المثيل والمستحضرات المرجعية المستوردة، من حيث الفاعلية العلاجية واستقرار مستويات السكر والاستجابة العلاجية لدى المرضى، وليس فقط من حيث التركيب والمادة الفعالة ومتطلبات الجودة والتكافؤ الخاصة بالتسجيل، وطالب، في حال وجود هذه الدراسات، بإتاحة نتائجها وبيان ما توصلت إليه من نتائج.
وطالب السؤال بتوضيح خطة وزارة الصحة والسكان وهيئة الدواء المصرية للتعامل مع المرضى الذين يثبت عدم استجابتهم العلاجية لأحد مستحضرات الأنسولين المحلية، وما إذا كانت هناك آلية تضمن توفير البديل العلاجي المناسب لهم، بما يتناسب مع حالتهم الصحية ولا يحمّلهم أعباء مالية تفوق قدرتهم على تحمل تكاليف العلاج.
كما تساءل النائب عن مدى وجود آلية واضحة وسريعة تمكّن مريض السكري من الإبلاغ عن عدم استجابته لمستحضر معين من الأنسولين، مع ضمان فحص الحالة طبيًا وفنيًا، والتحقق من جودة المستحضر المستخدم وسلامته وفاعليته، قبل إرجاع الأمر بصورة تلقائية إلى اختلاف الاستجابة الفردية بين المرضى.
وأكد البرلسي أن التعامل مع هذه الشكاوى يتطلب آلية رقابية وطبية واضحة للتحقق علميًا من أسباب عدم الاستجابة العلاجية، وتوفير البدائل المناسبة للمرضى عند الحاجة، بما يحافظ على سلامتهم ويضمن حصولهم على العلاج الفعّال والآمن.








