لأول مرة منذ 3 أشهر
زيادة فواتير الكهرباء والغاز 31% ترفع التضخم.. وخبير: انتقال تكلفة الإصلاح للمواطنين
عاد معدل التضخم السنوي في مصر إلى الارتفاع خلال يوليو الماضي مسجلًا 13% على مستوى الجمهورية، وفقًا لأحدث بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في أول زيادة للمؤشر منذ مارس الماضي، بينما بلغ معدل التضخم الشهري نحو 0.1%.
وتصدرت الاعباء المعيشية كالسكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود قائمة الزيادات السنوية بين المجموعات السلعية المكونة لمؤشر التضخم، بعدما ارتفعت أسعارها بنسبة 31.1%، وهو ما أرجعه الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء بصورة أساسية إلى صعود الإيجارات السكنية مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
وفي هذا السياق، أشار مرصد العمران، في تقرير حديث، إلى أن متوسط الإيجار السكني في القاهرة وصل إلى نحو 10 آلاف جنيه، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى طرح وحدات إسكان اجتماعي بنظام الإيجار.
ونقل تقرير عن مصدر حكومي أن متوسط الإيجار المستهدف لهذه الوحدات قد يدور حول 2500 جنيه شهريًا.
ولم تقتصر الضغوط على سوق الإيجارات، إذ شهد يوليو تطبيق زيادات جديدة على شرائح الكهرباء للاستخدامات المنزلية، بمتوسط بلغ نحو 12%، وسط تقارير صحفية أفادت بأن الزيادة ستنعكس بأثر رجعي على فاتورة استهلاك يوليو 2026.
وتأتي عودة التضخم إلى الارتفاع بعد موجة ضغوط بدأت في مارس الماضي، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا على خلفية اندلاع الحرب الأمريكية ضد إيران، وما تبع ذلك من صعود في أسعار الوقود والكهرباء محليًا.
واعرب خبراء اقتصاديون عن خشيتهم من اتساع الضغوط التضخمية خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع استمرار مخاطر ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا وتجدد احتمالات إغلاق مضيق هرمز، وهو ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى ويزيد تكلفة الاستيراد والإنتاج والنقل في مصر.
في المقابل، جاءت حركة أسعار الغذاء أكثر هدوءًا، إذ ارتفعت أسعار مجموعة الطعام والشراب بنسبة 7.9% سنويًا، بينما سجلت انخفاضًا شهريًا قدره 0.1%. وأرجع الجهاز المركزي هذا التراجع إلى انخفاض أسعار اللحوم والدواجن بنسبة 2.1% خلال يوليو.
محرك جديد للتضخم
وقال مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، إن الزيادة الأخيرة في التضخم تعكس استمرار الضغوط المالية والهيكلية التي يواجهها قطاع الكهرباء، إلى جانب ارتفاع تكلفة الوقود وتراكم المديونيات المتبادلة والضغوط على الموازنة العامة.
وأوضح نافع أن التحدي الأكبر يتمثل في لجوء الحكومة بصورة متكررة إلى رفع الأسعار لمعالجة الاختلالات المالية، بدلًا من التركيز على جذور المشكلة من خلال إصلاح الإدارة، ورفع كفاءة الإنفاق والاستثمار، وتقليل الفاقد والهدر.
وأشار إلى أن استمرار هذا النهج يؤدي في النهاية إلى انتقال تكلفة الإصلاح إلى المواطنين، في وقت تتراجع فيه قدرتهم الشرائية تحت وطأة موجات التضخم المتتالية.
وحذر الخبير الاقتصادي من أن احتمالات زيادة أسعار الوقود لا تزال قائمة، موضحًا أن أي زيادات جديدة في أسعار الكهرباء أو الوقود لا تتوقف آثارها عند المستهلك مباشرة، وإنما تمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل والخدمات، بما قد يؤدي إلى موجة جديدة من ارتفاع الأسعار ويعزز ظاهرة "التضخم اللزج".
ويرى نافع أن استمرار هذه الضغوط قد يجعل مهمة البنك المركزي في خفض أسعار الفائدة أكثر صعوبة، خاصة أن التضخم الحالي يرتبط بدرجة كبيرة بارتفاع تكاليف الإنتاج والأسعار المنظمة، وليس بزيادة الطلب الاستهلاكي.
وختم نافع قوله بان اتجاه التضخم خلال الأشهر المقبلة سيظل مرتبطًا إلى حد كبير بمسار أسعار الطاقة عالميًا، وتطورات سوق الصرف وأسعار السلع، إلى جانب قدرة الحكومة على احتواء الزيادات في تكاليف الخدمات الأساسية دون تمريرها بالكامل إلى المستهلك.








