بعد تجاوزه 53 جنيها
خبير: صعود الدولار سببه عدم استقرار المناخ الاقتصادي وتوقعات باستقراره نهاية 2026
شهدت الأسواق المالية ارتفاعا في سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، مع تجاوزه حاجز الـ 53 جنيها في البنوك، مع تحقيقه قفزات سجلت زيادة بقيمة تراوحت بين 20 و25 قرشا في عدد من البنوك الأخرى ليقترب من مستوى 54 جنيها.
يأتي هذا الارتفاع المفاجئ في وقت تشهد فيه التدفقات المالية مثل تحويلات المصريين بالخارج نموا ملحوظا بنسبة 27.2% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري، لتسجل 33.9 مليار دولار مقارنة بنحو 26.6 مليار دولار عن الفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يطرح التساؤل حول الآليات الحاكمة لسوق الصرف، وأسباب ارتفاع الدولار رغم استمرار التدفقات المالية
ويرى الدكتور محمد عبد العال، الخبير المصرفي، أن الأحداث الجارية والتوترات الجيوسياسية تلعب دورا كبيرا في عدم استقرار المناخ الاقتصادي في المنطقة، وهو ما يدفع الأسواق نحو حالة من التحوط، مع سعى المستثمرين والأفراد لتأمين مدخراتهم عبر شراء العملة الصعبة، وهو سلوك متوقع في أوقات الأزمات، ويتزامن ذلك مع طبيعة نظام سعر الصرف المرن، والذي يهدف إلى امتصاص الصدمات الخارجية بدلا من تراكمها.
وأشار الخبير المصرفي إلى أن الأيام الأخيرة شهدت تذبذبا ملحوظا في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار، وهو تحرك يعكس تفاعل مجموعة معقدة من الضغوط الاقتصادية المحلية والعالمية، وأنه في مقدمة تلك الضغوط يأتي تزايد الطلب على النقد الأجنبي من قبل القطاع الاستيرادي، إذ أدى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار الطاقة عالميا إلى زيادة الحاجة للسيولة الدولارية لتلبية احتياجات السوق، وهو ما خلق فجوة مؤقتة بين المعروض والطلب في بعض فترات التداول.
وقال إن الأموال الساخنة تمثل أحد العوامل الحاسمة، فالبنك المركزي يوازن بين رفع أسعار الفائدة لجذب تلك الاستثمارات والحفاظ على جاذبية ومرونة الجنيه، وبين تجنب التبعات السلبية لارتفاع الفائدة على تكلفة الاقتراض والنشاط الإنتاجي، وفي ظل التقلبات العالمية، لتصبح تلك الأموال شديدة الحساسية، حيث يؤدي أي توتر أو تغير في أسعار الفائدة العالمية إلى ضغوط بيعية أو خروج لرؤوس الأموال، ما ينعكس على الضغط على الدولار.
وأشار الخبير المصرفي إلى أن القطاع المصرفي يمتلك بعض المصدات التي تساعده على مواجهة الضغوط، خاصة أن صافي الأصول الأجنبية وصل إلى نحو 31 مليار دولار، كما أن آلية سعر الصرف المرن تساعد على امتصاص الصدمات الخارجية بدلًا من تراكمها، مع انعكاس الضغوط على حركة سعر الدولار وفقًا لظروف السوق.
سعر الصرف وصعود الدولار
وأكد أنه لا يمكن قراءة تطورات سعر الصرف وصعود الدولار بمعزل عن الإيجابيات، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصري مدعوم حاليا بمصادر نقد أجنبي أكثر استدامة، مثل تحويلات المصريين بالخارج وإيرادات السياحة التي سجلت مستويات قياسية مؤخرا، وأن تلك التدفقات تعمل كحائط صد يمنع الانزلاق نحو سيناريوهات حادة، مما يجعل من تجاوز الدولار لحواجز سعرية معينة مجرد حالة تذبذب وليست بالضرورة اتجاها مستمرا بلا سقف.
وأضاف أن استقرار الجنيه يعتمد في الفترة المقبلة على قدرة الاقتصاد على تعزيز الصادرات والإنتاج المحلي، وهو ما يقلل الاعتماد على التدفقات المالية السريعة ويضمن استدامة الموارد الدولارية في مواجهة الأزمات، فمع تدفق النقد الأجنبي بشكل مستدام، تشير التقديرات الحالية إلى احتمالية بقاء سعر صرف الدولار ضمن نطاق مستقر يتراوح بين 52 و53 جنيها خلال الفترة المتبقية من 2026.
ولكن ذلك يعتمد بشكل أساسي على استمرار الأداء الجيد من قطاعي السياحة وتحويلات المصريين بالخارج، مع قدرة البنك المركزي على الاستمرار في إدارة السيولة الدولارية وتلبية الطلب الاستيرادي الأساسي بانتظام، وغياب أي صدمات خارجية غير متوقعة أو تصاعد حاد في التوترات الإقليمية قد يؤثر على ثقة الأسواق، إذ تظل المرونة هي السمة الأساسية للتعامل مع أي ضغوط قد تظهر في الأمد القريب.
واشار إلى أن من أبرز الضغوط التي يعاني منها الاقتصاد المصري، زيادة الالتزامات الخارجية، وبشكل اساسي أقساط وفوائد الديون، إضافة لفاتورة الاستيراد التي وصلت إلى حوالي 60 مليار دولار سنويا، مع اتساع عجز الميزان التجاري وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأثير زيادة أسعار النفط على احتياجات مصر من النقد الأجنبي.








