و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

«الرقابة المالية» حذرت منها

7 قضايا لـ«تشغيل الذهب».. حين تحول تجار الصاغة لـ«مستريحين» بملايين الجنيهات

موقع الصفحة الأولى

ظهرت في سوق الذهب خلال الفترة الماضية، ظاهرة تسليم المواطنين لمدخراتهم ومصوغاتهم الذهبية إلى بعض التجار بغرض استثمارها وتشغيلها مقابل أرباح شهرية منتظمة، وهو ما حذرت منه دراسة لـ «مرصد الذهب»، والتي قالت إن هذه الممارسات تمثل صورة لتوظيف الأموال بصورة مستترة، في غياب تام لأي جهة رقابية رسمية تشرف على توظيف المدخرات لدى المحال التجارية، وهو ما يختلف جذريا عن صناديق الاستثمار المرخصة التي تخضع لمنظومة تشريعية ورقابية دقيقة تحمي حقوق المتعاملين.

وحذر مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية، من أن إقدام المواطنين على تسليم أموالهم ومصوغاتهم لتجار الذهب بهدف تحقيق عوائد شهرية متكررة، يعتمد على إدخال تلك الموارد ضمن دورات النشاط التجاري لتوسيع العمليات والاستثمار، ويمثل هذا التوجه أداة لتمويل النشاط التجاري عبر علاقة مباشرة غير منضبطة بضوابط قانونية واضحة، وهو ما يضع صاحب رأس المال أمام مخاطر جسيمة تتعلق باسترداد الذهب أو قيمته النقدية، خصوصا في حالات تعثر التاجر أو توقفه عن السداد أو هروبه.

كما ملفت مرصد الذهب إلى خطورة الاعتماد على السمعة التجارية والعلاقات الشخصية كضمانة لحماية المدخرات، لأن انتظام صرف الأرباح لفترات طويلة، لا يعني أن النشاط قادر على الاستمرار أو أن أصل الأموال في مأمن من مخاطر السوق والتعثر المفاجئ.

وقال مرصد الذهب إن عدة محافظات مصرية شهدت وقائع متكررة تعكس اتساع نطاق هذه الممارسات القانونية المحظورة، ومن أبرزها واقعة الزقازيق بمحافظة الشرقية في أكتوبر الماضي، حيث تلقى قسم الشرطة محضرين يتهمان تاجر ذهب بالاستيلاء على مشغولات تزن نحو كيلو ونصف الكيلو جرام بعد تسليمها بغرض التشغيل مقابل أرباح شهرية، قبل أن يتعثر التاجر ويغادر البلاد إلى الأردن.

كما شهدت مدينة المنصورة واقعة في نوفمبر 2023، والتي حرر فيها أربعة أشخاص محاضر ضد تاجر ذهب ونجله لحصولهما على نحو ثلاثة كيلو جرامات من الذهب، إضافة إلى مليون و250 ألف جنيه نقداً، وتراوحت حصيلة المبلغين بين 93 جراماً و1300 جرام لكل منهم، قبل سفر المتهمين إلى جدة عبر مطار القاهرة وارتفاع عدد المحاضر إلى 14 محضراً في ديسمبر من العام ذاته.

ولفت المرصد إلى قضية دسوق بمحافظة كفر الشيخ، التي بدأت بلاغاتها منذ عام 2023، وكشفت عن تعاملات امتدت بين عامي 2021 و2024، وبلغ حجم الأموال المجمع فيها نحو نصف مليار جنيه بعوائد وصلت إلى 25%. وتطورت القضية حتى قضت محكمة جنايات طنطا الاقتصادية في أغسطس 2025 بمعاقبة أربعة متهمين بالسجن عشر سنوات مع النفاذ، ورد الأموال، وتغريم كل منهم 100 ألف جنيه لتلقي أموال من الجمهور دون ترخيص قانوني.

وواقعة القناطر الخيرية بمحافظة القليوبية في فبراير 2024، حين ضبطت وزارة الداخلية مالك محل ذهب تلقى خمسة ملايين جنيه لتشغيلها مقابل أرباح شهرية قبل توقفه عن السداد.

قضايا تشغيل الذهب

وقضية مدينة نجع حمادي بمحافظة قنا في نوفمبر 2025، والتي اتهم فيها مواطنون تاجري مصوغات بالاستيلاء على ملايين الجنيهات للغرض ذاته ثم الفرار.

وواقعة الإسكندرية في مايو 2026، حيث قضت محكمة جنح المنتزه ثالث بحبس نجل صاحب محل ذهب شهير بمنطقة الفلكي ثلاث سنوات لإدانته بالاستيلاء على أموال المواطنين بدعوى استثمارها.

كما أكد مرصد الذهب وجود سوابق تاريخية تعود إلى مارس 2016 في محافظة الدقهلية، حين جمع صاحب محل مصوغات بقرية طناح والقرى المجاورة، حوالي 140 مليون جنيه من 53 متعاملا، قبل اختفائه دون رد الأصول.

وحذر مرصد الذهب من أن هذه الممارسات تتعارض مع المحظورات المنصوص عليها في القانون رقم 146 لسنة 1988 الخاص بالشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها، والذي يقصر هذا النشاط على الشركات المساهمة المقيدة في السجل المخصص لذلك، وتعاقب مادته رقم 21 المخالفين بعقوبات رادعة.

وكانت الهيئة العامة للرقابة المالية اكدت في مايو 2025 أن دورها التنظيمي يقتصر حصراً على وثائق صناديق الاستثمار في المعادن النفيسة، ولا يشكل ترخيصاً عاماً لتعاملات تجار الذهب المباشرة مع المواطنين.

وأوضحت الهيئة أن صناديق الاستثمار تخضع لضوابط صارمة تشمل مديري الاستثمار وشركات تجارة المعادن المؤهلة وجهات الحفظ المقيدة، مشددة على ضرورة حصول المستثمرين العاملين خارج الصناديق على المعدن النفيس بشكل مباشر لضمان حقوقهم. كما أن قيد أي جهة في سجلات التوريد أو الحفظ الخاصة بتلك الصناديق لا يمنحها ترخيصاً لاستقبال مدخرات المواطنين وتشغيلها.

وطالبت الدراسة بضرورة إيجاد معالجة تشريعية وتنظيمية حاسمة للتعاملات المالية التي تسلم بموجبها المدخرات الذهبية إلى التجار خارج الأطر المؤسسية لصناديق الاستثمار. ويمثل الذهب لدى القطاع الأوسع من المواطنين مخزناً أساسياً للقيمة ووسيلة آمنة لحفظ الثروة، مما يستوجب أن يكون أي تعامل يحوله من أصل مادي يحتفظ به المالك إلى أصل استثماري ينتفع به طرف آخر محكوماً بضوابط قانونية واضحة تحدد الحقوق والالتزامات ومستويات المخاطر بدقة تامة. 

تم نسخ الرابط