جريمة هزت الصاغة
تفاصيل صهر «قلادة النيل» وتحويل إرث جودة عبد الخالق لـ520 جرام خام
انتهت أرفع أوسمة الدولة المصرية التاريخية، قلادة النيل العظمى، التي امتلكها الدكتور جودة عبد الخالق وزير التضامن والتموين الأسبق، إلى مصير مأساوي داخل أفران الصهر والتدوير بعد سرقة مسكنه لتنتهي معالم تحفة فنية ورمز وطني لا تقدر بثمن.
بدأت خيوط الجريمة عقب بلاغ رسمي تقدمت به أسرة الدكتور جودة عبد الخالق، يفيد باكتشاف اختفاء قلادة النيل ومجموعة من الأوسمة النادرة والأنواط التكريمية، فضلاً عن مشغولات ذهبية خاصة بزوجته قدرت قيمتها الإجمالية بنحو 5 ملايين جنيه. وكشف الوزير الاسبق أن وراء ارتكاب الواقعة خادمة المنزل التي قضت في خدمتهما نحو 14 عاماً؛ حيث استغلت الثقة الممنوحة لها، لتنفذ سرقاتها الممنهجة على فترات زمنية متباعدة خوفاً من افتضاح أمرها.
وعقب إلقاء القبض على المتهمة، أدلت باعترافات تفصيلية مرشدة عن هوية المتورطين الآخرين من تجار المجوهرات الذين اشتروا منها القطع المسروقة بثمن بخس. وداهمت الأجهزة الأمنية ورش الصاغة المشبوهة، ليفجر المتهمون مفاجأة صادمة بإقرارهم بصهر قلادة النيل بالكامل وإذابتها مع بقية المقتنيات .
وتُعد قلادة النيل العظمى تحفة صاغتها مصلحة سك العملة المصرية من الذهب الخالص عيار 18. ويتألف حجم القلادة وسلسلتها من طوق ممتد يتعاقب فيه 3 مربعات ذهبية مرصعة بالمينا الملونة ومحلاة برموز فرعونية تعبر عن حماية البلاد، والرخاء، والدوام.
وتتصل هذه الوحدات ببعضها عبر سلسلتين متوازيتين يتوسطهما زهرات لوتس دائرية مرصعة بالفصوص الحمراء والياقوت وأحجار الفيروز الأزرق، وتتدلى من طوق الرقبة حلية سداسية ذهبية تجسد رمز النيل موحداً بين الشمال والجنوب.
ذهب عيار 18
أما بالنسبة للمواصفات والأوزان القياسية المقدرة لهذه الوسام الرفيع، فإن الوزن الصافي للذهب الخالص عيار 18 في قلادة النيل العظمى وحليتها يبلغ حوالي 485 جراماً، وقد يتجاوز ذلك مع إضافات الصياغة لـ يصل إجمالي الوزن التقريبي للقطعة كاملة إلى 520 جراماً من المعادن النفيسة والأحجار الكريمة المنتقاة بعناية فائقة.
ووفقاً لأسعار الذهب السائدة في الأسواق المصرية الحالية لعام 2026، فإن القيمة المادية للذهب فى قلادة النيل تقدر بما يتجاوز 2.2 مليون جنيه مصري «بناءً على سعر جرام عيار 18 المتداول حالياً».
ورغم هذا الرقم، يؤكد خبراء المجوهرات والتاريخ أن القيمة الحقيقية لـ قلادة النيل تكمن في قيمتها التاريخية والمعنوية والأثرية كأرفع وسام مصري، مما يرفع قيمتها الفعلية كتحفة إلى مئات الملايين من الجنيهات التي لا يمكن تعويضها ماديّاً.
وفي تعليق مؤثر على الحادثة، صرح الدكتور جودة عبد الخالق بأنه وعائلته «استعوضوا الله» في هذا التكريم التاريخي بعدما علموا بذوبان معالمه وضياع مجهود سنوات من العطاء الوطني داخل نيران ورش الصهر؛ لتبقى هذه الواقعة دليلاً مأساوياً على كيف يمكن ليد الجهل أن تدمر رمزاً وطنياً رفيعاً منحته الدولة لأحد أبنائها المخلصين تقديراً لإسهاماته الجليلة في خدمة الوطن.








