أزمة «المفتاح» أعادته لنقطة الصفر
وفاة غامضة لشاب مصري داخل زنزانته بإيطاليا بعد صدور قرار الإفراج بـ24 ساعة
بين جدران زنزانة في سجن "ريبيبيا" الشهير بالعاصمة الإيطالية روما، تحول قرار الإفراج عن الشاب المصري دياب النمر إيهاب إلى فاجعة هزت أوساط الجالية المصرية، حيث جاءت الوفاة بعد 24 ساعة فقط من إصدار قرار الإفراج عنه، ولكن "نسيان المفتاح" داخل شقته، وتعطل الاجراءات الإدارية أعاده إلى نقطة الصفر، ليعثر عليه جثة هامدة في ظروف غامضة.
وكان الشاب المصري دياب النمر إيهاب، البالغ من العمر 37 عاما، يقيم في عاصمة إيطاليا منذ سبع سنوات، ويعمل في مجال الإرشاد السياحي والتسويق الميداني بالقرب من معلم "الكولوسيوم" الشهير، ويمتلك سجلا ناصعا خاليا من أي سوابق جنائية.
وبدأت القصة في 11 فبراير الماضي، عندما وضع دياب قيد الحبس الاحتياطي على خلفية بلاغ قدمته شريكته السابقة في السكن، وبعد أشهر من الإجراءات والتحقيقات القضائية، وافقت المحكمة المختصة على نقله إلى الإقامة الجبرية في محل سكنه بمنطقة "توري جايا" بشرق روما، وحددت يوم الجمعة 10 يوليو موعداً رسمياً لتنفيذ القرار.
تعذر فتح الشقة
وعند وصول القوة الأمنية برفقة دياب إلى مقر إقامته الجبرية يوم الجمعة، تبين تعذر دخول الشقة بسبب ضياع المفاتيح أو احتجازها داخل المقر منذ لحظة اعتقاله الأولى في فبراير، ونظرا لغياب الترتيبات التنسيقية وتأخر الوقت، تقرر إعادته مؤقتاً إلى سجن ""ريبيبيا" لليلة واحدة فقط، حتى التواصل مع أسرته وفتح الشقة رسميا، ولكنها كانت ليلة واحدة كفيلة بإنهاء حياته.
فبينما كانت عائلة المتوفى وأصدقاؤه في إيطاليا ومصر يسابقون الزمن لاستكمال الإجراءات اللوجستية وإحضار نجار لفتح باب الشقة تمهيداً لاستقباله، نزل عليهم الخبر كالصاعقة، ففي مساء اليوم التالي لإعادته، تلقت الأسرة إخطارا رسميا من إدارة السجن يُبلغهم بوفاة ابنهم المفاجئة داخل زنزانته، دون تقديم تفاصيل فورية حول الأسباب.
ويؤكد المقربون من الشاب المصري بأنه كان يتمتع بصحة جيدة، ولم يشتك يوما من أي أمراض مزمنة أو عوارض صحية، وهو ما يضع علامات استفهام ضخمة تتطلب إجابات حاسمة من السلطات الإيطالية.
وأمام غموض الوفاة وتوقيتها المريب، دخلت النيابة العامة في روما على خط التحقيقات، وأصدر وكيل النيابة أندريا دانجيلي أوامره بنقل الجثة إلى معهد الطب الشرعي بمستشفى "تور فيرجاتا" الجامعي، والتكليف بإجراء تشريح دقيق وشامل للكشف عن الأسباب الحقيقية للوفاة.
وكشفت المعطيات الأولية للطب الشرعي، ونتائج المعاينة الظاهرية، عن خلو الجثة تماما من أي آثار لكتوم أو جروح أو علامات عنف جسدي ظاهرة للعين المجردةـ وتم الإعلان عن مهلة قانونية لمدة 90 يوما لإصدار التقرير النهائي.
وهناك عدة سيناريوهات قضائية وطبية مطروحة في هذه القضية، تتراوح بين تعرض الشاب المصري لأزمة قلبية أو عارض صحي حاد ومفاجئ ناجم عن الضغط النفسي العصيب بسبب تأجيل الافراج عنه وطول فترة التحقيقات، وبين احتمالات أخرى أكثر تعقيدا كالتسمم الدوائي أو العرضي، أو الإهمال الطبي الجسيم في متابعة حالته فور إعادته للزنزانة.








