و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

مأزق قانوني وشرعي

«إعلان مضروب» يتسبب في بطلان حكم طلاق بعد زواج الزوجة وإنجابها

موقع الصفحة الأولى

في واحدة من أغرب القضايا الأسرية وأكثرها تعقيدا في المحاكم، تحول خلاف زوجي تقليدي إلى مأساة قانونية وشخصية، بعدما أصدرت محكمة الاستئناف حكما نهائيا ببطلان طلاق زوجة، رغم زواجها من آخر والإنجاب منه، وذلك بسبب عدم صحة إعلان الزوج الأول بالدعوى، وهو ما يعرف بين أوساط المحامين بـ "الإعلان المضروب".

وأصدرت محكمة استئناف بني سويف (مأمورية الفيوم) - عبر دائرتها الخامسة عشرة المخصصة لمحكمة الأسرة - حكما قضائياً بارزاً في الاستئناف المقيد برقم 3998 لسنة 61 ق (أسرة نفس - الفيوم)، والصادر بجلسة يوم الأحد 15 يناير 2026، وجاء هذا الحكم بناءً على الاستئناف المرفوع ضد الحكم الصادر سابقاً عن محكمة طامية الجزئية لشؤون الأسرة في الدعوى رقم 3254 لسنة 2024 بجلسة 30 ديسمبر 2024 م، والتي كانت قد قضت فيها محكمة أول درجة بتطليق الزوجة طلقة بائنة للهجر مع إلزام الزوج بالمصاريف وأتعاب المحاماة، ولكن محكمة الاستئناف انتهت في قضائها النهائي إلى إلغاء الحكم المستأنف بالكامل، والقضاء مجدداً ببطلان حكم التطليق المبتدأ لعدم انعقاد الخصومة من الأساس.  

وبدأت الواقعة بخلاف أسري غادرت على إثره الزوجة بيت الزوجية في القاهرة متجهة إلى منزل أسرتها بمحافظة الفيوم، وبعد انقطاع التواصل لأكثر من عام، لجأت الزوجة إلى القضاء ورفعت دعوى تطليق للضرر بسب الهجر.

وقضت محكمة أول درجة بتطليق الزوجة طلقة بائنة للهجر، بعد استماعها لشهود الإثبات وتوافر أركان الضرر، في ظل غياب كامل للزوج عن الحضور.

انقضاء العدة

ومع انقضاء العدة الشرعية، أصبح الحكم الصادر لصالحها قابلا للتنفيذ ظاهريا، وتزوجت السيدة من رجل آخر وأنجبت منه أطفالا، معتقدة أن علاقتها بزيجتها الأولى قد انتهت قانونا وشرعا بشكل كامل.

وكانت المفاجأة أمام محكمة الاستئناف، عندما ظهر الزوج الأول مجددا ورفع استئنافا على حكم التطليق، دافعا بعدم علمه بالدعوى أصلا وبطلان انعقاد الخصومة، وقدم للمحكمة مستندات رسمية تثبت بطلان الإعلان، حيث أثبت إعادة خطابات الإعلان البريدية دون تسليمها، كما قدم إفادة رسمية بأن المدعى عليه نَقَل إقامته إلى مدينة 6 أكتوبر، ولم يعلن على عنوانه الفعلي.

واستندت محكمة الاستئناف إلى المواد (10، 11، 19، 20، 21) من قانون المرافعات المدنية والتجارية، والتي تشترط صحة الإعلان لصحة انعقاد الخصومة، وبناءً عليه، أصدرت المحكمة حكمها بإلغاء حكم التطليق الصادر من محكمة أول درجة، واعتبار دعوى الطلاق كأن لم تكن لعدم انعقاد الخصومة بشكليتها القانونية.

ويفتح بطلان الحكم بابا معقدا حول مدى صحة الزواج الثاني، وإثبات نسب الأطفال، والتعرض لشبهات مثل "جمع بين زوجين"، وهو ما يبرز خطورة ما يُعرف بـ "الإعلان المضروب" وضرورة التأكد الدقيق من إعلان الخصوم، لما قد ترتبه الأخطاء الإجرائية من آثار كارثية تمس استقرار الأسر وأنساب الأطفال. 

تم نسخ الرابط