و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

122.9 ألف رسالة سنويا

فتح ملف الاحتيال الأكاديمي بالجامعات وتقديم رسائل علمية بـ الذكاء الاصطناعى

موقع الصفحة الأولى

تواجه الجامعات تحديا غير مسبوق يهدد النزاهة ومصداقية البحث الأكاديمي، بعد تصاعد ظاهرة الاحتيال العلمي عبر الاعتماد الكامل على أدوات الذكاء الاصطناعى التوليدي في كتابة وصياغة رسائل الماجستير والدكتوراه. 
وتحول الذكاء الاصطناعى من وسيلة مساعدة للباحثين إلى باب خلفى لإنتاج رسائل علمية جاهزة بالكامل، مما يضع الجامعات في تحد كبير لحماية الهوية البحثية، وتتضاعف الأزمة بالنظر إلى الحجم الهائل للإنتاج الأكاديمي سنويا؛ ووفقا لأحدث البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، حصل الباحثون المصريون على نحو 122.9 ألف درجة علمية عليا «دبلوم، ماجستير، دكتوراه» من الجامعات خلال عام واحد فقط. 
وتشير الإحصاءات إلى أن أعداد المقيدين بالدراسات العليا تتجاوز 232 ألف طالب، يتوزعون بنسبة 42.1% لدراسة الماجستير و16.8% للدكتوراه. ويمثل العدد الضخم للرسائل العلمية سنوياً عبئا رقابيا كبيرا على كاهل اللجان العلمية والمشرفين، مما يفتح ثغرات يتسلل منها المحتالون لتمرير رسائل مولدة آليا بالذكاء الاصطناعى دون تدقيق.
ويتجاوز الاحتيال الرقمي مجرد نسخ النصوص؛ حيث يلجأ بعض الباحثين إلى استخدام منصات متطورة تعيد صياغة المحتوى العلمي بطرق تتلاعب بالبصمة الرقمية للكلمات، مما يجعلها تبدو « انتاج بشري» أمام برمجيات كشف الانتحال التقليدية المعتمدة على نسب التطابق النصي المشترك. 
والأسوأ من ذلك هو قدرة نماذج الذكاء الاصطناعى على تزييف واختلاق بيانات إحصائية، ونتائج تجارب وهمية، واستبيانات كاملة تبدو منطقية من الناحية النظرية ولكن ليس لها أي أساس واقعي أو تطبيقي، مما يهدد بملء المكتبات الجامعية بأبحاث مضللة.
وأمام هذه الظاهرة المتنامية، وضع المجلس الأعلى للجامعات إطار تنظيمي تضمن إطلاق أدلة استرشادية شاملة حول ضوابط استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي والبحث العلمي. وللتغلب على هذه المشكلة، تتبنى الجامعات حاليا حزمة من التدابير الصارمة مثل تحديث برمجيات كشف الانتحال ودمج خوارزميات متطورة مخصصة لكشف النصوص المولدة بواسطة الذكاء الاصطناعى بالتعاون مع منصات دولية .

سرية التحقيقات الرسمية

وتلزم وزارة التعليم العالى كل جامعة بتأسيس لجان دائمة تضم خبراء في البرمجيات، والقانون، والبحث العلمي لتقييم وفحص الشكاوى والأبحاث المشكوك في أصالتها قبل منح الدرجة العلمية.
ونظرا لحساسية العمل الأكاديمي، غالبا ما تحاط التحقيقات الرسمية بالسرية داخل مجالس التأديب بالجامعات دون النشر العلني لأسماء الطلاب أو الأساتذة حفاظاً على السمعة، ولكن 
وأقرت لجان الدراسات العليا في عدة جامعات كبرى مثل عين شمس وحلوان والقاهرة بوجود باحثين اعتمدوا بالكامل على برامج الذكاء الاصطناعى لصياغة فصول كاملة أو لإعادة تدوير أبحاث قديمة. 
كما تم رصد حالات لرسائل علمية احتوت على مراجع وهمية؛ حيث قامت أدوات الذكاء الاصطناعي باختراع أسماء مؤلفين وعناوين كتب ودوريات علمية لا وجود لها في الواقع لمجرد استكمال النمط النصي، وكشف المشرفون هذه الحيلة عند مراجعة المصادر والتحقق من التوثيق، مما أدى إلى وقف مناقشة تلك الرسائل وإحالة أصحابها للتحقيق.
وأمام انتشار الظاهرة، تقدمت النائبة إسراء الحسيني، بطلب إحاطة إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن عدم توفير برامج مؤمنة ومعتمدة تتيح لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة بالجامعات الكشف عن نسب الانتحال العلمي، ونسب استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الأبحاث العلمية ومشروعات التخرج والرسائل العلمية.
وأكدت النائبة أن وجود ضوابط واضحة وموحدة لتقييم الأبحاث والرسائل العلمية ومشروعات التخرج أصبح ضرورة لضمان نزاهة عملية التقييم، وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، والحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للطلاب والباحثين وأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة.
وأوضحت أن الاعتماد على برامج مجانية وغير مؤمنة متاحة عبر الإنترنت للكشف عن الانتحال أو استخدام الذكاء الاصطناعى قد يؤثر سلبًا على سلامة عملية التقييم، ويهدد حقوق الملكية الفكرية داخل المؤسسات الجامعية.

تم نسخ الرابط