و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

حد أدنى لرأس المال 10 ملايين جنيه

طعن على قرار رئيس الرقابة المالية لتجاوزه اختصاصاته في تنظيم شركات التحصيل

موقع الصفحة الأولى

أقام المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وكيلا عن 8 من شركات التحصيل التى تعمل في مجال تحصيل المستحقات المالية لصالح الشركات والجهات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، دعويين قضائيتين رقمي 45742 و45743 لسنة 80 ق، أمام محكمة القضاء الإداري «الدائرة الثامنة استثمار»، ضد رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، للمطالبة بوقف تنفيذ وإلغاء قرار مجلس إدارة الهيئة رقم 278 لسنة 2025، بشأن ضوابط قيد الشركات الراغبة في ممارسة نشاط تحصيل المستحقات المالية.
وتُعد شركات التحصيل كيانات قانونية تمارس أنشطة متخصصة، من بينها تحصيل الديون، حيث تتعاقد معها جهات دائنة (بنوك، شركات، أفراد) لاسترداد مستحقاتها من العملاء المدينين، عبر وسائل متعددة مثل التواصل المباشر، أو التسوية الودية، أو الإجراءات القانونية، مقابل نسبة من المبالغ المُحصلة.
وبتاريخ 21 يناير 2026، صدر القرار المطعون عليه، والذي يترتب على تطبيقه آثار سلبية جسيمة على هذا القطاع. إذ يحوّل شركات التحصيل فعليًا إلى جهات خاضعة لرقابة مباشرة من الهيئة، عبر إلزامها بإمدادها بكافة البيانات المتعلقة بالتعاقدات وقيمتها والمبالغ المُحصلة، والحصول على موافقات مسبقة قبل إبرام أي تعاقدات مع جهات أو أشخاص. كما يمنح القرار الهيئة سلطة التدخل في نشاط هذه الشركات وفرض التزامات تتجاوز طبيعة عملها، رغم أن دورها محدد بوصفها وسيطًا بين الدائنين والمدينين.
وترى شركات التحصيل أن القرار يمثل تهديدًا مباشرًا لوجود هذا النشاط، إذ يفرض شروطًا تعسفية، من بينها تحديد حد أدنى لرأس المال يبلغ 10 ملايين جنيه، بالمخالفة لقانون الشركات رقم 159 لسنة 1981، الذي يجيز تأسيس الشركات برؤوس أموال أقل بكثير، وهو ما يعد – بحسب الدعوى – افتئاتًا على سلطة المشرع وتقييدًا لحرية ممارسة النشاط الاقتصادي المكفولة دستوريًا.
كما يفتح القرار الباب أمام احتكار السوق لصالح عدد محدود من شركات التحصيل الكبرى ذات الملاءة المالية، بما يؤدي إلى إقصاء الشركات الصغيرة والمتوسطة من المنافسة، فضلًا عن آثاره السلبية على الحصيلة الضريبية، نتيجة تقليص عدد الكيانات العاملة في هذا النشاط، بما ينعكس على إيرادات الدولة من ضرائب الدخل والقيمة المضافة والأرباح التجارية.
وتؤكد الدعوى أن القرار يشوبه عيب جسيم، إذ يُلحق ضررًا اقتصاديًا محققًا بالمصلحة المالية للدولة، إلى جانب تجاوزه لاختصاصات الهيئة، التي لم يمنحها القانون سلطة تنظيم شركات لا تخضع أصلًا لإشرافها، باعتبارها أطرافًا ثالثة متعاقدة مع جهات خاضعة للرقابة، وهو ما يمثل – بحسب الطاعنين – اغتصابًا لسلطة المشرّع وتوسعًا غير مشروع في الاختصاص.

قرار رئيس الهيئة

وفى نهاية يناير الماضي، أصدرت الهيئة العامة للرقابة المالية، قرارا ينظم لأول مرة عمل شركات وجهات تحصيل مستحقات شركات التمويل غير المصرفي.

وحدد القرار رقم 278 لسنة 2025 حدد مجموعة من الضوابط كان أبرزها إنشاء سجل لقيد الشركات والجهات الراغبة في تحصيل المستحقات المالية الناشئة عن التمويلات الممنوحة من الشركات والجهات العاملة في أنشطة التمويل غير المصرفي، مع منع التعامل مع جهات التحصيل غير المقيدة.
ونصت الضوابط  أن هذا السجل يجب أن يتضمن كحد أدنى، بيانات الشركة المقيدة، وتشمل اسمها وشكلها القانوني وغرضها، وعنوان مركزها الرئيسي، واسم العضو المنتدب أو المسؤول القائم بالإدارة التنفيذية وممثلها القانوني، إلى جانب بيانات التواصل، كما حظر على الشركات والجهات العاملة في مجال أنشطة التمويل غير المصرفي الاستعانة بأي شركات غير مقيدة بهذا السجل لتحصيل مستحقاتها المالية من العملاء.
وحدد القرار مجموعة من الشروط الواجب توافرها لقيد شركات التحصيل، من بينها اتخاذ أحد الأشكال القانونية للشركات التجارية، وأن يكون من ضمن أغراضها مباشرة مهام تحصيل المستحقات المالية، وألا يقل رأس المال المصدر والمدفوع عن 10 ملايين جنيه مصري أو ما يعادلها بالعملات الأجنبية، وألا تقل حقوق ملكية الشركة عن 20 مليون جنيه.
وفي حال عدم توافر شرط حقوق الملكية، اشترط القرار ألا تقل مدة مباشرة الشركة للنشاط عن 3 سنوات سابقة على تاريخ طلب القيد، مع التأكيد في جميع الأحوال على ألا تقل حقوق الملكية عن رأس المال المدفوع.

سداد مقابل خدمات

كما اشترطت الهيئة أن يكون المسؤول عن الإدارة التنفيذية بالشركة محمود السيرة وحسن السمعة، وأن يحصل المسؤولون عن الإدارة التنفيذية أو القائمون بأعمال التحصيل على الدورات التدريبية التي تحددها الهيئة.

كما أوجب القرار ألا يكون قد صدر ضد الشركة أو القائم بالإدارة التنفيذية بها حكم نهائي في جناية أو جنحة مخلة بالشرف أو الأمانة أو إحدى الجرائم المنصوص عليها في قوانين الشركات أو التجارة أو القوانين المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، أو حكم بإشهار إفلاس ما لم يكن قد رُد إليه اعتباره، وذلك خلال الـ 3 سنوات السابقة على تقديم طلب القيد، فضلًا عن سداد مقابل خدمات فحص ودراسة طلب القيد أو تجديده لدى الهيئة بواقع 25 ألف جنيه.
ونظّم القرار إجراءات القيد بالسجل، فألزم شركات التحصيل الراغبة في القيد بالتقدم بطلب إلى الهيئة ترفق به المستندات الدالة على استيفاء الشروط المقررة، وبصفة خاصة نسخة محدثة من النظام الأساسي للشركة، وآخر قوائم مالية معتمدة مرفقًا بها تقرير مراقب الحسابات، أو آخر مركز مالي مُعتمد سابق على تاريخ طلب القيد، إضافة إلى العقود السابقة المُبرمة لتقديم خدمات التحصيل مع الشركات أو الجهات العاملة في مجال التمويل أو غيرها من الجهات، وأي بيانات أو مستندات أخرى ترى الهيئة ضرورتها للبت في الطلب، وتتولى الهيئة دراسة الطلب والبت فيه خلال 30 يومًا على الأكثر من تاريخ تقديمه مستوفيًا.
وحدد القرار مدة القيد بالسجل لتكون 3 سنوات قابلة للتجديد لمدد مماثلة بشرط استمرار توافر متطلبات القيد، على أن يتم تقديم طلب التجديد قبل 3 أشهر من انتهاء مدة القيد.

تم نسخ الرابط