لمواجهة ظاهرة التحايل على التنسيق
خريجو الجامعات الخارجية على «كف عفريت».. غلق أبواب النقابات ووقف معادلة الشهادات
أثار قرار وزارة التعليم العالي بشأن تفعيل قاعدة الـ 5% لمعادلة الشهادات من الجامعات الخارجية حالة من القلق بين آلاف الخريجين، حيث يواجه الطلاب الذين يدرسون في جامعات خارجية بمجاميع تقل عن 5% من مجموع الثانوية العامة للقبول بالكليات المناظرة بالجامعات المصرية، عدم الاعتراف بشهاداتهم أو ممارسة المهن داخل مصر بعد التخرج.
وتصدرت شكاوى أولياء الأمور والطلاب منصات التواصل الاجتماعي، معتبرين أن تطبيق هذا القرار في التوقيت الحالي يمثل صدمة للطلاب الدارسين بالخارج الذين بدأوا مسيرتهم التعليمية بالفعل قبل صدور قرار وزارة التعليم العالى الأخير. ويؤكد المتضررون أن هذا الشرط يضع مستقبلهم المهني في مهب الريح، حيث ترفض النقابات المهنية والمجلس الأعلى للجامعات معادلة شهادات من لا ينطبق عليهم شرط المجموع في الثانوية العامة.
وفي المقابل، تتمسك وزارة التعليم العالي بالقرار كأداة لضبط جودة الخريجين والحفاظ على تكافؤ الفرص مع الطلاب الذين يدرسون داخل الجامعات المصرية الخاصة والأهلية. وتؤكد الوزارة أن الهدف الأساسي هو القضاء على ظاهرة التحايل على التنسيق، حيث يلجأ بعض الطلاب للسفر إلى دول ذات معايير قبول منخفضة لدراسة الطب أو الهندسة بمجاميع لا تتجاوز 50%، وهو ما تعتبره الوزارة إخلالًا بمبدأ العدالة التعليمية.
من جانبه، وجه النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب، طلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن تداعيات قرار المجلس الأعلى للجامعات الذى اشترط زيادة مجموع الطلاب الدارسين بالخارج بنسبة (5%) عن الحد الأدنى للقبول بالجامعات المصرية، وتطبيقه بأثر رجعي على دفعة 2025/2026.
وقال النائب: فوجئنا بصدور قرار عن المجلس الأعلى للجامعات يقضي باشتراط ألا يقل مجموع الطلاب الدارسين في الجامعات الخارجية عن الحد الأدنى للقبول في ذات الكلية داخل مصر بما يزيد عن 5%، كشرط للاعتداد بدراستهم ومعادلة شهاداتهم، وهو القرار الذي – رغم ما قد يحمله من أهداف تنظيمية مشروعة – أثار حالة واسعة من القلق والغضب بين الطلاب وأولياء الأمور، لا سيما في ظل ما تردد بشأن تطبيقه بأثر رجعي على طلاب بدأوا بالفعل مسيرتهم الدراسية بالخارج.
ضبط منظومة التعليم
وأعلن عضو مجلس النواب، دعم أي توجه يستهدف ضبط منظومة التعليم ومنع التحايل على قواعد القبول وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، إلا أن جوهر الأزمة الحالية لا يتعلق بفلسفة القرار في حد ذاته، وإنما بطريقة وتوقيت تطبيقه، حيث وردت إلينا شكاوى وتظلمات متعددة تفيد بأن أعدادًا كبيرة من الطلاب قد سافروا بالفعل مع بداية العام الدراسي 2025/2026، والتحقوا بـ الجامعات الخارجية، واجتازوا فصلًا دراسيًا كاملًا، ويواصلون حاليًا دراستهم في الفصل الدراسي الثاني، وذلك استنادًا إلى القواعد المنظمة السابقة التي لم تتضمن هذا الشرط.
وأشار إلى أن إخضاع هؤلاء الطلاب للقرار الجديد يُمثل تطبيقًا بأثر رجعي على أوضاع قانونية استقرت بالفعل، وهو ما يتعارض مع المبادئ الدستورية المستقرة التي تقضي بعدم جواز المساس بالمراكز القانونية المكتسبة، خاصة إذا ترتب على ذلك أضرار جسيمة تمس مستقبل المواطنين، إذ أن تطبيق هذا الشرط في هذا التوقيت قد يؤدي إلى عدم معادلة الشهادات التي سيحصل عليها هؤلاء الطلاب، رغم التزامهم بكافة الضوابط وقت سفرهم، وهو ما يعني فعليًا ضياع عام دراسي كامل على الأقل، فضلًا عن الخسائر المالية الكبيرة التي تكبدتها الأسر المصرية في سبيل تعليم أبنائها.
وطالب الحكومة بتوضيح الأساس القانوني لتطبيق شرط زيادة 5% على الطلاب الذين بدأوا بالفعل دراستهم بالخارج قبل صدور القرار، متسائلا: هل تعتزم الحكومة استثناء طلاب دفعة 2025/2026 الذين التحقوا بالفعل بـ الجامعات الخارجية قبل صدور القرار، حمايةً لمراكزهم القانونية؟.
وشدد النائب على ضرورة كشف موقف معادلة الشهادات التي سيحصل عليها هؤلاء الطلاب حال استمرار تطبيق القرار عليهم، قائلا: هل هناك نية لوضع فترة انتقالية لتطبيق القرار بما يضمن عدم الإضرار بالطلاب وأسرهم؟.








