و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

فى فتوى رسمية

مجلس الدولة: لا يجوز للنيابة العامة الاطلاع على الملفات الضريبية دون إذن قضائي

موقع الصفحة الأولى

أصدرت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بـ مجلس الدولة فتوى أرست من خلالها مبدأ قانونيًا واضحًا بشأن حماية سرية البيانات الضريبية، وحدود صلاحيات جهات التحقيق بعدم الاطلاع عليها إلا بإذن قضائي.
وجاءت الفتوى ردًا على طلب إبداء الرأي حول مدى أحقية النيابة العامة، ممثلة في نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال، في مخاطبة مصلحة الضرائب المصرية للحصول على مستندات وبيانات من الملفات الضريبية لبعض الممولين، وذلك في إطار تحقيقات تباشرها في قضايا ذات طابع اقتصادي. 
وأوضحت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بـ مجلس الدولة أن سرية البيانات الضريبية تُعد أصلًا عامًا والتزامًا قانونيًا يقع على عاتق مصلحة الضرائب وموظفيها، ولا يجوز الخروج عليه إلا بنص صريح في القانون. 
وأكدت أن قانون الإجراءات الجنائية، رغم ما يمنحه للنيابة العامة من سلطات واسعة في التحقيق، لا يتضمن ما يجيز لها الاطلاع على هذه الملفات أو طلبها مباشرة من المصلحة.

وشددت الفتوى على أن تمكين أي جهة من الاطلاع على تلك البيانات دون سند قانوني يُعد إخلالًا بمبدأ السرية، ويُعرض المسؤولين عن إفشائها للمساءلة القانونية، لما تمثله هذه البيانات من خصوصية وحماية مقررة للممولين.
وانتهت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع بـ مجلس الدولة إلى عدم جواز استجابة مصلحة الضرائب لطلبات النيابة العامة بالحصول على المستندات أو البيانات من الملفات الضريبية، إلا إذا استندت تلك الطلبات إلى إذن قضائي صريح يبيح ذلك.
وتؤكد هذه الفتوى على تحقيق التوازن بين متطلبات العدالة الجنائية وضرورة حماية الحقوق والضمانات القانونية للأفراد، وفي مقدمتها سرية معلوماتهم المالية.

إقرارات الممولين

تخضع سرية البيانات الضريبية في مصر لحماية قانونية مشددة، حيث يُعتبر الحفاظ على خصوصية الممولين التزاماً مهنياً وقانونياً على كافة الموظفين والمتعاملين مع المنظومة الضريبية. ويأتي هذا الالتزام كأحد الركائز الأساسية التي تضمن بناء جسور الثقة بين الإدارة الضريبية والمواطنين، مما يسهم بشكل مباشر في دعم الاقتصاد الوطني وتحفيز الاستثمار.
و وبحسب فتوى قسمي الفتوى والتشريع بـ مجلس الدولة، تفرض القوانين سياجاً من السرية حول إقرارات الممولين وملفاتهم وحساباتهم الشخصية، حيث يُحظر تماماً على أي موظف بمصلحة الضرائب أو أي جهة أخرى تطلع على هذه البيانات بحكم وظيفتها أن تفشي هذه الأسرار، وتصل العقوبات في حال المخالفة إلى المساءلة التأديبية والجنائية المشددة، وذلك لضمان عدم استغلال هذه المعلومات الحساسة في غير الأغراض المخصصة لها قانوناً.
ولا تقتصر الحماية على الممارسات الإدارية الداخلية فقط، بل تمتد لتشمل الإجراءات القضائية والرقابية، حيث استقرت المبادئ القانونية في مصر على عدم جواز إطلاع أي جهة، بما في ذلك جهات التحقيق، على الملفات الضريبية للممولين إلا بناءً على إذن قضائي مسبب أو بطلب كتابي صريح من الممول نفسه، وهو ما يؤكد احترام الدولة للملكية الخاصة والحرمة الرقمية للمواطنين.
وفي ظل التوجه نحو الرقمنة والتحول الرقمي الذي تشهده مصلحة الضرائب المصرية، تم تعزيز هذه الحماية القانونية بمنظومات تكنولوجية متطورة تضمن أمن المعلومات وتمنع الاختراقات أو التسريبات، وبذلك تتكامل المنظومة التشريعية مع الحلول التقنية لتوفر للممول بيئة آمنة تضمن الحفاظ على أسراره التجارية والمالية بكل دقة واحترافية.

تم نسخ الرابط