فشل منظومة النقل البديل
غضب في الإسكندرية.. «بديل الترام».. 176 مليون جنيه طارت في الزحام
سادت حالة من الاستياء بين مواطني محافظة الإسكندرية جراء التعثر الحاد الذي تشهده منظومة النقل البديلة لترام الرمل، التي تم إطلاقها لتسيير حركة الركاب خلال فترة تنفيذ مشروع المترو الجديد.
وعبر الأهالي عن صدمتهم من تردي الخدمة التي تحولت من حل استراتيجي إلى أزمة يومية تسببت في شلل مروري وتكدسات خانقة بمناطق شرق الإسكندرية، وسط تساؤلات ملحة حول جدوى المبالغ الضخمة التي أُنفقت على هذا المسار.
وتصاعدت حدة الانتقادات مع تواتر تقارير رقابية وبرلمانية تشير إلى وجود شبهات إهدار للمال العام تقدر بنحو 176 مليون جنيه، وهي القيمة التي تم تخصيصها لتجهيز وتشغيل منظومة النقل البديلة لترام الرمل.
وأكد بعض سكان الإسكندرية أن هذا المبلغ الضخم لم ينعكس على جودة الخدمة، حيث تلاشت الوعود بتوفير أتوبيسات حديثة ومواعيد منتظمة، ليحل محلها نقص حاد في عدد المركبات وتهالك في بعض الوسائل المستخدمة، بالإضافة إلى توقف مستحقات السائقين مما دفع الكثير منهم للانسحاب من العمل.
ووصف المواطنون الوضع بـ «الكارثي»، حيث يضطر الآلاف للانتظار لفترات تتجاوز الساعة في محطات النقل البديلة، خاصة في ساعات الذروة، كما أن غياب الرقابة على الميني باصات والسيارات المتعاقد معها جعلهم عرضة لمزاجية السائقين، في وقت اختفت فيه الأتوبيسات الحكومية الكبيرة التي كان من المفترض أن تغطي مسار «فيكتوريا - محطة الرمل»، مما زاد من الأعباء المالية والنفسية على الأسر.
من جانبه، تقدم النائب أحمد علاء فايد عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة بشأن تعثر منظومة النقل البديلة لترام الرمل بالإسكندرية، وشبهات إهدار المال العام، ومخاطر الشلل المروري الناتجة عن إيقاف الترام قبل جاهزية البديل
وأشار إلى أن الهيئة القومية للأنفاق كانت قد أعلنت خلال شهر مارس الماضي عن توفير وسائل نقل بديلة تضم أتوبيسات وميني باص وميكروباص للعمل على ثلاثة محاور رئيسية، من خلال التعاقد مع إحدى شركات النقل الجماعي التي لها نشاط فعلي في هذا القطاع بمحافظة الإسكندرية منذ عام 2009.
صرف مستحقات العاملين
كما تم الاتفاق مع ملاك سيارات على استئجار الميكروباص الواحد مقابل 50 ألف جنيه شهريًا، بالإضافة إلى راتب شهري يبلغ 5 آلاف جنيه للسائق مقابل العمل لمدة 8 ساعات يوميًا، مع تحميل المستأجر كافة تكاليف التشغيل من وقود وصيانة ورواتب، فضلًا عن خصم نسبة 10% من الإيرادات.
إلا أن الأزمة تفجرت بعد شكاوى متعددة تفيد بعدم صرف المستحقات المالية للملاك والسائقين، حيث أشار بعضهم إلى عدم حصولهم على مستحقات وصلت إلى 80 ألف جنيه عن شهري فبراير ومارس، كما تم تداول معلومات عن محاولة صرف شيك مجمع بقيمة 191 ألف جنيه ليتبين لاحقًا أنه بدون رصيد.
وأوضح عضو مجلس النواب، أن الأزمة امتدت إلى السائقين والعاملين بالمشروع، حيث وردت شكاوى بشأن تأخر الرواتب لعدة أشهر، وترك عدد من العاملين وظائفهم نتيجة عدم حصولهم على مستحقاتهم، فضلًا عن وجود حالة من الارتباك في التشغيل، وعدم وضوح خطوط السير، وتكدس الركاب، ونقص المركبات، وعدم مراعاة كبار السن وذوي الإعاقة.
والأخطر من ذلك، أن هذه الأزمة تتزامن مع بدء إزالة عدد من محطات الترام التاريخية، من بينها محطة بولكلي، والتي تم تداول معلومات بشأن كونها مسجلة ضمن المباني ذات الطابع المعماري المميز، بما يثير تساؤلات حول مدى الالتزام بالإجراءات القانونية اللازمة قبل الهدم.
وبحسب طلب الإحاطة، أثيرت تساؤلات أخرى تتعلق بعمليات تخريد وبيع عربات الترام القديمة، والتي قيل إنها شملت 41 قطارًا بإجمالي 123 عربة، بالإضافة إلى شبكات كهرباء وقضبان ومعدات وورش، بقيمة إجمالية بلغت نحو 176 مليون جنيه، وهي معلومات حال صحتها تستوجب مراجعة دقيقة من الجهات الرقابية المختصة.








