و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

سحب سوداء كثيفة

كارثة بني خالد بالمنيا.. أدخنة مصانع الأسمنت والرخام تخنق الأهالي وتدمر البيئة

موقع الصفحة الأولى

يعيش أهالي قرية بني خالد التابعة لمركز سمالوط في محافظة المنيا، في ظل كارثة بيئية وصحية متكاملة الأركان، بسبب مصانع الأسمنت والرخام والجرانيت في المنطقة، والتي تطلق سمومها في الهواء، والتي تصيب بها الإنسان والنبات والمياه وجميع عناصر البيئة، مع تأكيد الأهالي أن الجزيئات الدقيقة تدخل المنازل وتستقر على الأثاث والملابس وجميع أدواتهم.

ووجه أهالي بني خالد استغاثة للمسؤولين من مصانع الأسمنت والرخام والجرانيت، والذي يتم تشغيله بدون فلاتر، مع صعود الأدخنة والمواد السامة في الهواء، والتي تتجه حسب اتجاه الرياح سواء إلى مساكن قرية بني خالد والدير، أو إلى قرية العوايسة عندما تتجه الرياح غربا.

وتتسبب أدخنة مصانع الأسمنت والرخام والجرانيت في العديد من الأضرار على البيئة، وللإنسان والزروع والثروة السميكة ومياه النيل والترع، خاصة مع انبعاث غازات أكاسيد النيتروجين، وثاني أكسيد الكبريت، وغاز الكلور والأمونيا، والتي تلوث الهواء بالجسيمات الدقيقة.

كما يؤدي غبار الأسمنت إلى ضعف وظائف الرئة وزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي المزمنة وسرطان الرئة، وأمراض القلب والكلى والكبد، إضافة إلى خطر الإصابة بداء السيليكا وأمراض الرئة الناتجة عن استنشاق غبار السيليكا البلوري، كما يمثل الأسمنت الرطب القلوي خطراً على الجلد، مسببا التهاب الجلد التماسي، وخاصة لدى العمال في المصنع

وأصبحت قرية بني خالد والدير تعيش تحت سحب سوداء كثيفة ودائمة من الغبار المتصاعد من مداخن مصانع الأسمنت والرخام والجرانيت، والتي تنتشر في السماء ثم تهبط فوق المنازل والمحلات والمدارس والطرق والأراضي الزراعية، ليعاني الأطفال وكبار السن من الكحة وضيق التنفس وأزمات الصدر، إضافة إلى تهيج العينين والأنف، والتي يعاني منها الجميع.

حساسية مزمنة

وحذر الأهالي من أن استمرار تعرض الأطفال والتلاميذ لهذه الأدخنة، يعني أن هناك جيل سيعاني من حساسية الصدر المزمنة وفشل وظائف الرئة، خاصة وأن المصانع لا تتبع معايير السلامة المهنية، وأن الالتزام بالقوانين والضوابط يكون بشكل مؤقت ومحدود عند مرور لجان التفتيش فقط.

ويطالب أهالي قرية بني خالد والدير والعوايسة، بتدخل المسؤولين فورا لإلزام مصانع الأسمنت والرخام والجرانيت بالمعايير والاشتراطات البيئية، وتركيب فلاتر حديثة وفعالة لاحتجاز الأتربة، والصيانة الدورية للمداخن، وقياس نسب التلوث في الهواء بشكل دوري، إضافة إلى إنشاء حزام من الأشجار حول المصنع ليعمل كحاجز طبيعي يخفف من انتشار الغبار القاتل.

كما تأثرت الأراضي الزراعية بالتلوث الناتج عن مصانع الأسمنت والرخام والجرانيت، بسبب تغطية طبقات الغبار الأبيض لأوراق الأشجار والمحاصيل الزراعية، والتي أدت إلى تدهور إنتاجية الأرض، وأصبحت المحاصيل ملوثة بالكيماويات، مع مخاوف من تلوث نهر النيل بالمخلفات الصناعية، لقرب المصانع منه، وهو ما يؤثر على جوة مياه الشرب والري والثروة السمكية.

تم نسخ الرابط