
أمران مهمان يجب تذكرهم الان في ظل حروب الإبادة والتهجير التي تمارسها دولة الاحتلال الصهيوني بدعم غير مسبوق من أمريكا ترامب:
1_ رؤية صدام حسين في الهيمنة على بترول الخليج وتوظيفه في وحدة عربية بالقوة ما دامت كل المحاولات السياسية والديموقراطية فشلت، باعتبار أن هذه القوة هي الخيار الوحيد لحماية العرب من دولة الاحتلال ومن يدعمها، وهي رؤية تعطي أولوية للصالح العام العربي على حساب الصالح الخاص لكل دولة على حدة.
2_ الفكر الإسلامي المغلوط الذي نادي بوجوب جهاد العدو القريب حتى نتمكن من جهاد العدو البعيد، ويقصد بالعدو القريب
أنظمة الحكم العربية وقتها لأنها هي العقبة في جهاد العدو البعيد
وكلاهما فكر خطير للغاية:
الأولى تستولي على مقدرات شعوب عربية دون رضاها وهو ما يفعله ترامب الآن، والثانية تدفعك إلى تدمير بلادك لصالح العدو مجانا، لكن القاسم المشترك بينهما هو العدو بشقيه الذي يدفعك إلى أفكار أكثر ضررا وشررا من إجرامه واحتلاله
فالإجرام والتدمير الذي يمارسه العدو علينا منذ 1948 ووصوله إلى ذروته الآن يعتبر غطاء قوي لظهور مثل هذه الأفكار، كما أن استعراض تاريخ الاحتلال الغربي لنا قرابة قرن ونصف يعطي لهذه الأفكار وجاهة.
ممارسة الحصار
وبالتالي فإن ممارسة الحصار والذل والإذلال والهوان لعموم العرب والمسلمين، خلافا للإبادة والتهجير التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني هي التي خلقت هذه الأفكار ودفعت إليها دفعا مرة من الحاكم نفسه الذي اضطر إلى التفكير في فرض وحدة عربية بالقوة لمواجهة غطرسة العدو، ومرة من الشباب العربي نفسه لإزاحة الحكام العرب حتى يتمكنوا من جهاد العدو
ولعل حالة سوريا الآن خير دليل على خطأ هذه الأفكار التي أتاحت للعدو مزيدا من احتلال الأراضي وتدمير السلاح
فجهاد الحكام هو تخريب لن يقودك إلى جهاد العدو خاصة وأن قوة العدو مختلفة تماما عن قوة الحكام.
فقديما كانت الحروب بالسيوف وجها لوجه، وكان بضعة آلاف من المسلمين يهزمون مئات الآلاف من غيرهم بفارق الإيمان والتقوى والعقيدة.
أما الآن فالحروب حروب إلكترونية، والعدو في قرى محصنة أو من وراء جدر، والإيمان والتقوى ربما تكون ضعيغة أو غير متوفرة مما يدعو إلى سرعة دراسة الأمر ومراجعته على نحو سليم فكريا وعقائديا.