و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

يضم 16 جلسة ومشاركة 150 صانع قرار

هل يلقى «منتدى مصر» مصير الحوار الوطني؟.. خبير: يجب ألا يستغل لامتصاص غضب الشارع

موقع الصفحة الأولى

انطلق منتدى مصر 2026 وسط تعويل العديد من الخبراء السياسيين والاقتصاديين في أن يتمخض عن حلول إيجابية ومثمرة تنعكس إيجابيا على معيشة المواطن، إلا أن آراء أخرى ترى أنه مجرد استطلاع لآراء الموطنين والسماع لهم واستعراض لإنجازات الحكومة وأن مصيره سيكون مصير الحوار الوطني الذي عقد على مدار شهور وسط جلسات وتوصيات تم رفعها للحكومة ومازالت حبيسة الأدراج، بشهادة أعضائه 

وقد انطلق منتدى مصر 2026 تحت شعار "نظرة اليوم.. رؤية الغد" في الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر 2026، بمركز مؤتمرات فندق سانت ريجيس في العاصمة الجديدة، وذلك بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي ولفيف من كبار المسؤولين والوزراء.

ويضم منتدى مصر 2026  أكثر من 16 جلسة رئيسية ومتخصصة، بمشاركة أكثر من 150 صانع قرار وحوالي 8000 مشارك، تركز الجلسات على ملفات عدة أبرزها: بناء الإنسان (التعليم، الثقافة، والهوية الوطنية)، والشباب والرياضة، والاقتصاد، وتطوير الخدمات، وملف التحول الرقمي ومنصة "مصر الرقمية".

تعتزم الحكومة ترجمة المخرجات والمقترحات التي يتم جمعها خلال أيام المنتدى إلى برنامج عمل تنفيذي للدولة حتى عام 2030.

ويعول عدد من المراقبين على «منتدى مصر»، لصياغة حلول اقتصادية جديدة لملف الديون، الذي يشكل عبئاً اقتصادياً، ويؤثر في أوضاع مجتمعية ومعيشية بفعل توجيه مخصصات حكومية لسداد الديون.

ومن جانبه أكد عضو مجلس النواب، عبد المنعم إمام، أن التقرير الصادر مؤخراً من مؤسسة (ستاندرد آند بورز)، بشأن الأوضاع المالية العامة بمصر، يشير إلى مخاطر أعباء خدمة الدَّين، وتأثيراتها على إعادة التمويل.

وقدم إمام طلب إحاطة برلمانياً موجهاً لرئيس الوزراء، وعدد من الوزراء، بشأن التقرير المذكور، وقال إن «التحسن في التقييم الائتماني أورده التقرير بشأن الاقتصاد الكلي، لكنه أشار إلى بعض المخاطر التي تواجه الاقتصاد، ومنها استمرار ضغوط هيكلية على الموازنة العامة، ومخاطر تتعلق باستدامة الدَّين العام».

العبرة بالنتائج 

ومن جانبه، أكد الدكتور عمرو هاشم ربيع، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن نجاح المنتديات الحوارية التي تنظمها الدولة لا يُقاس بعدد الجلسات أو حجم المشاركة فيها، وإنما بمدى جدية التعامل مع المقترحات والتوصيات الصادرة عنها، وتحويلها إلى سياسات وإجراءات ملموسة تستجيب لاحتياجات المواطنين.

وقال ربيع إن هناك تساؤلات مشروعة حول ما إذا كانت هذه المنتديات ستشكل مدخلًا حقيقيًا للإصلاح، أم ستظل مجرد مساحة لامتصاص الغضب الشعبي والاستماع إلى الانتقادات دون ترجمتها إلى قرارات تنفيذية، في ظل الضغوط المعيشية المتزايدة وارتفاع الأسعار وتراجع الأوضاع الاجتماعية لشرائح واسعة من المواطنين.

وأضاف أن تجربة الحوار الوطني تمثل نموذجًا مهمًا ينبغي الاستفادة من دروسه؛ فقد انطلقت الدعوة إليه في أبريل 2022، وأسفرت مناقشاته عن 135 توصية، إلا أن تنفيذ الحكومة للغالبية العظمى منها ظل محدودًا، رغم الوعود الحكومية بتنفيذ عشر توصيات شهريًا وتشكيل لجنة مشتركة لمتابعة التنفيذ، لم تعقد اجتماعاتها، بحسب ما أشار إليه.

وأوضح أن عددًا من الملفات المهمة لم يشهد الاستجابة الكافية، وفي مقدمتها مقترحات بدائل الحبس الاحتياطي والإصلاحات المتعلقة بالنظام الانتخابي، معتبرًا أن عدم تنفيذ التوصيات يبدد الجهد المبذول في الحوار ويضعف ثقة المشاركين والمواطنين في جدوى هذه الآليات.

وأشار ربيع إلى أن أجندة أي منتدى حواري ينبغي أن تنطلق من الأولويات الفعلية للمجتمع، لا من عناوين عامة أو موضوعات محددة بصورة تضيق نطاق النقاش، مشددا على ضرورة تناول القضايا الأكثر إلحاحًا، مثل التضخم وغلاء الأسعار، وأزمة الديون، وسبل تعزيز الإنتاج والصادرات والاستثمار، فضلًا عن قضايا التعليم ومحو الأمية والتسرب من المدارس والدروس الخصوصية، بدلًا من اختزال التعليم في احتياجات سوق العمل وحدها.

ولفت إلى أهمية مناقشة الأمن المائي المصري في أبعاده الداخلية والخارجية، إلى جانب تقييم دور القطاع الخاص في إدارة المشروعات الاقتصادية، والبحث عن بدائل مستدامة لتمويل احتياجات الدولة، بما يقلل الاعتماد على الاقتراض ويحافظ على استقلال القرار الاقتصادي.

وشدد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية على أن الإصلاح السياسي يجب أن يحظى بمكانة أساسية في أي حوار جاد، وفي مقدمته الحريات العامة، وحرية الإعلام، وتعزيز الحياة الحزبية، وتطوير النظام الانتخابي، وإقرار قانون تداول المعلومات، وإجراء الانتخابات المحلية، ومعالجة ملف الحبس الاحتياطي، وتوسيع مساحة المشاركة المجتمعية.

وأكد أن هذه الملفات ليست منفصلة عن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، بل تمثل مدخلًا ضروريًا لبناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وتهيئة المجال العام لنقاش أكثر فاعلية حول مشكلات المواطنين وسبل حلها.

واختتم ربيع تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح منتدى مصر يظل ممكنًا إذا انتهى إلى توصيات محددة وقابلة للتنفيذ، مع وضع جدول زمني واضح وآلية مستقلة وفعالة لمتابعة التنفيذ ومحاسبة الجهات المسؤولة عنه، مشددًا على أن الاختبار الحقيقي لأي حوار ليس ما يُقال داخل القاعات، وإنما ما يتغير على أرض الواقع بعد انتهائه.

تم نسخ الرابط