و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

تساؤلات دستورية حول شروط الترشح

من هو رئيس مصر القادم؟.. برنامج السيسي التأهيلي يفتح الباب أمام 3 سيناريوهات محتمله

موقع الصفحة الأولى

من يحكم مصر بعد الرئيس عبد الفتاح السيسي؟ من هو رئيس مصر القادم؟ وهل يصبح البرنامج التأهيلي المقترح الذي تمتد مدته إلى 30 شهرًا وتشرف عليه الأكاديمية العسكرية، بوابة لإعداد رئيس الجمهورية القادم، أم يظل إطارًا لتأهيل قيادات جديدة لتولي المسؤوليات العامة؟
أسئلة تفرض نفسها مع طرح برنامج يستهدف حملة الدكتوراه من الجامعات المصرية والأجنبية، ممن تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، بالتزامن مع الفترة المتبقية من الولاية الرئاسية الحالية التي تنتهي عام 2030، وفق التصريحات والمعلومات المطروحة بشأن البرنامج.
ولا تتوقف أهمية الخطوة عند إعداد كوادر علمية وإدارية جديدة، بل تمتد إلى طبيعة اختيار القيادات السياسية، ومدى ارتباط التأهيل المؤسسي بالترشح للمناصب العليا، خصوصًا مع الحديث عن اختبارات قبول، وأعداد مقترحة للمشاركين تتراوح بين 200 و500 شخص، إلى جانب إعداد إطار قانوني لتنظيم اختيار المرشحين المستوفين للشروط.
لكن السؤال الأهم يظل: هل اجتياز البرنامج سيكون شرطًا للترشح لرئاسة الجمهورية؟ وهل بدأت بالفعل رحلة إعداد خليفة للسيسي، أم أن الربط بين البرنامج والانتخابات المقبلة لا يزال في إطار التحليل والتوقعات؟

من المستهدف 

بحسب التفاصيل المطروحة، يستهدف البرنامج حملة الدكتوراه الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا، مع إخضاع المتقدمين لاختبارات قبول، على أن تستمر فترة التأهيل 30 شهرًا.
وتتولى الأكاديمية العسكرية المصرية الإشراف على البرنامج، فيما تتحمل القوات المسلحة تكلفته بالكامل، وفق المعلومات الواردة بشأن المشروع. كما طُرح إشراك رئيس مجلس النواب ووزيري العدل والتعليم العالي، إلى جانب مفكرين وسياسيين، في وضع الإطار التنظيمي.
ويثير هذا الترتيب تساؤلات بشأن طبيعة المناهج وآليات اختيار المشاركين وتقييمهم، ومدى ارتباط البرنامج بإعداد قيادات إدارية وسياسية قادرة على تولي مسؤوليات عامة.
فالحصول على الدكتوراه يمثل مؤهلًا علميًا مهمًا، لكنه لا يكفي وحده لضمان القدرة على إدارة دولة بحجم مصر، بما تواجهه من تحديات اقتصادية واجتماعية وأمنية. وتتطلب القيادة العامة خبرة تنفيذية، وإلمامًا بالاقتصاد والسياسة الخارجية، وقدرة على إدارة الأزمات والتواصل مع المواطنين والعمل وفق قواعد دستورية ومؤسسية.
ومن ثم، فإن تقييم البرنامج سيتوقف على معايير القبول، وطبيعة التدريب، ومدى تنوع الخبرات المشاركة، وشفافية النتائج، وما إذا كانت فرص الالتحاق متاحة بصورة عادلة أمام المتقدمين المستوفين للشروط.
ام التساؤل الاخر هو هل يفرز البرنامج مرشحين للرئاسة؟، حيث تتراوح الأعداد المقترحة للمشاركين بين 200 و500 شخص، وفق السيناريوهات المطروحة، بما قد يتيح إعداد مجموعة من الكوادر الجديدة التي يمكن أن تتولى مسؤوليات تنفيذية أو سياسية مستقبلًا.
لكن وجود مئات المشاركين لا يعني بالضرورة أن بينهم رئيس مصر القادم، كما لا يثبت أن البرنامج صُمم لاختيار مرشح بعينه أو حصر المنافسة الرئاسية في خريجيه.

وتظل هناك ثلاثة مسارات محتملة لشكل القيادات التي قد تبرز قبل انتخابات 2030. المسار الأول يتمثل في قيادات تنفيذية من داخل مؤسسات الدولة، تمتلك خبرات في إدارة الوزارات والمحافظات والمؤسسات العامة، وقد تكتسب بعض هذه الشخصيات حضورًا سياسيًا يسمح لها بدخول المنافسة إذا قررت الترشح واستوفت الشروط القانونية.
أما المسار الثاني، فيشمل الشخصيات الحزبية والمدنية التي يمكن أن تقدم برامج سياسية واقتصادية بديلة، وتتوقف فرصها على قدرتها على بناء قاعدة جماهيرية وتقديم حلول عملية للقضايا التي تشغل المواطنين.
ويتمثل المسار الثالث في كوادر جديدة قد يتيح البرنامج ظهورها على الساحة العامة، خصوصًا إذا امتلك المشاركون خبرات مهنية وعلمية متميزة. غير أن الانتقال من التدريب إلى المنافسة الرئاسية يتطلب حضورًا سياسيًا، واستيفاء الشروط الدستورية، واستكمال الإجراءات القانونية اللازمة.

تساؤلات دستورية

من جانبه، أكد الدكتور عماد جاد، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن انتهاء فترة حكمه عام 2030 حسمت، من وجهة نظره، الجدل حول ترشحه مجددًا، مشيرًا إلى أن المقترحات المتعلقة بإعداد وتأهيل مرشحين محتملين للانتخابات الرئاسية المقبلة تثير تساؤلات دستورية.
وقال جاد، إن اشتراط حصول المرشحين المحتملين على درجتي الماجستير والدكتوراه، وتولي رئيس مجلس النواب ووزيري العدل والتعليم العالي اختيارهم، إلى جانب خضوعهم للتدريب بالأكاديمية العسكرية لمدة 30 شهرًا، لا يندرج ضمن شروط الترشح لرئاسة الجمهورية المنصوص عليها في الدستور.
وأوضح أن تطبيق هذه الشروط يستلزم، بحسب تقديره، تعديلًا دستوريًا، محذرًا من أن فتح باب تعديل شروط الترشح قد يعيد الجدل بشأن تعديل مواد دستورية أخرى، بما قد يؤدي إلى حالة من الاضطراب والاختلاف.
وأضاف أن المقترح، رغم ما قد يستهدفه من إعداد كوادر مؤهلة لتولي المسؤولية، قد يفتح الباب أمام الطعن في دستوريته مستقبلًا، متسائلًا عن الأساس الدستوري الذي يتيح لرئيس مجلس النواب ووزيري العدل والتعليم العالي اختيار المرشحين المحتملين وتحديد مسار تأهيلهم.
وطرح جاد بديلًا يتمثل في عدم المساس بالدستور، وأن يختار الرئيس نائبًا أو أكثر لاكتساب الخبرة والمهارات اللازمة، بما يسهم في إعداد كوادر لديها خبرة في إدارة شؤون الدولة.
وأشار إلى أن مصر تحتاج، من وجهة نظره، إلى رئيس من داخل مؤسسات الدولة خلال العقود المقبلة، إلى أن تتوافر حياة سياسية وحزبية حقيقية، بالتوازي مع تحسين جودة التعليم، وفتح المجال العام، وترسيخ مبدأ المواطنة، وتحقيق الفصل والتوازن بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية.

ماذا يقول الدستور؟ 

تحدد المواد 141 و142 و143 من الدستور المصري الإطار الأساسي للترشح لرئاسة الجمهورية وانتخاب الرئيس.
وتتضمن المادة 141 شروطًا من بينها أن يكون المرشح مصريًا من أبوين مصريين، وألا يكون قد حمل أو أي من والديه أو زوجه جنسية دولة أخرى، وأن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفي منها قانونًا، وألا يقل عمره يوم فتح باب الترشح عن 40 عامًا.
وتنظم المادة 142 شروط قبول الترشح، ومنها الحصول على تزكية 20 عضوًا على الأقل من مجلس النواب، أو تأييد ما لا يقل عن 25 ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في 15 محافظة على الأقل، بحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة.
أما المادة 143، فتقرر انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام السري المباشر، وفق الإجراءات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.
وبناءً على هذه النصوص، لا يمثل الالتحاق ببرنامج تدريبي أو الحصول على درجة الدكتوراه شرطًا دستوريًا قائمًا بذاته للترشح للرئاسة. كما لا يمكن اعتبار البرنامج بديلًا عن الإجراءات الدستورية المنظمة للانتخابات.
أما إضافة شروط جديدة أو ربط حق الترشح باجتياز البرنامج، فتتطلب تحديدًا واضحًا للسند القانوني والدستوري الذي يسمح بذلك، ومدى توافق أي قواعد مقترحة مع الحقوق السياسية ومبدأ تكافؤ الفرص.

ولهذا، يصبح نشر مشروع القانون وتفاصيله أمرًا حاسمًا لتحديد ما إذا كان المقصود مجرد تنظيم عملية التأهيل، أم إنشاء آلية جديدة لاختيار المرشحين للمناصب العامة، أم وضع شروط إضافية للمنافسة الرئاسية.

السيناريوهات المحتملة

ويمكن تصور ثلاثة سيناريوهات لمستقبل البرنامج الخاص باختيار رئيس مصر القادم ؛ الأول أن يظل إطارًا لتأهيل القيادات الإدارية والسياسية، بهدف إعداد كوادر قادرة على تولي مسؤوليات عامة دون ارتباط مباشر بالانتخابات الرئاسية.
والثاني أن يسهم في ظهور جيل جديد من الشخصيات العامة التي قد تتولى مناصب تنفيذية أو سياسية، ثم يقرر بعضها دخول المنافسة الانتخابية وفق القواعد الدستورية القائمة.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في ربط البرنامج بآلية أكثر تنظيمًا لاختيار المرشحين للمناصب العامة. ويظل هذا الاحتمال مرهونًا بالتفاصيل النهائية للقانون المقترح، وطبيعة صلاحيات الجهات المشرفة، ومدى توافق الإجراءات مع الدستور وضمانات المنافسة.
وفي جميع الأحوال، ستؤثر القضايا الاقتصادية والاجتماعية في ملامح الانتخابات المقبلة، من الأسعار والدخل وفرص العمل إلى الاستثمار والخدمات العامة، إلى جانب ملفات الأمن القومي والسياسة الخارجية. كما ستتوقف طبيعة المنافسة على قدرة الأحزاب والقوى السياسية على تقديم برامج واضحة، وعلى توافر ضمانات تكافؤ الفرص وحرية عرض البدائل أمام الناخبين.

تم نسخ الرابط