و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

أين ذهبت أموال الشعب؟

بعد تراجع مصر 36مركز.. نائب: ماذا حققت 11سنة من استراتيجية مكافحة الفساد؟

موقع الصفحة الأولى

رغم إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد منذ عام 2014، إلا أن مصر تراجعت 36 مركزا على مدار 11 سنة حتى عام 2025 على مؤشر مدركات الفساد، وهو ما يثير التساؤلات حول جدوى هذه الاستراتيجية التي تم الإعلان عن مرحلتها الثالثة 2023 – 2030، وأسباب ذلك التراجع، وكم تبلغ أعداد قضايا الفساد المكتشفة؟

وقدم الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، نائب رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، طلب إحاطة وجهه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حول استمرار تراجع مصر في مؤشر مدركات الفساد العالمي.

وطالب البياضي الحكومة بتقديم كشف حساب واضح عن نتائج استراتيجيات مكافحة الفساد، والأموال العامة المستردة، والإجراءات المتخذة لمحاسبة المسؤولين عن وقائع الفساد وإهدار المال العام.

وقال عضو مجلس النواب لـ «الصفحة الأولى» إن أحدث تقرير صادر عن منظمة الشفافية الدولية لعام 2025، كشف عن استمرار مصر في المركز 130 عالميًا من بين 182 دولة وإقليمًا، بدرجة 30 نقطة فقط من أصل 100، دون أي تحسن عن العام السابق.

ويأتي ذلك بعدما كانت مصر وصلت إلى أعلى درجاتها عام 2014، عندما سجلت 37 نقطة واحتلت المركز 94 عالميًا، قبل أن تتراجع بعد ذلك بصورة تدريجية، قبل أن تحدث انتكاسة حادة في عام 2024، بعدما خسرت 5 نقاط و22 مركزا دفعة واحدة، لتتراجع من المركز 108 عام 2023 إلى المركز 130 عام 2024.

ووجه "البياضي" تساؤلا عن سبب تراجع مصر بهذا الشكل بعد أكثر من 10 سنوات من إطلاق الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد؟ وأين نتائج كل تلك الخطط؟ ولماذا لم تؤدي إلى تحسن حقيقي؟ ومن يتحمل المسؤولية عن ذلك الفشل.

ولفت إلى أن الفساد ليس مجرد وقائع رشوة أو مخالفات فردية، ولكنه يمثل خطرًا مباشرًا على الاقتصاد الوطني وحقوق المواطنين، كما يؤدي إلى إهدار المال العام، وتضخيم تكلفة المشروعات، وزيادة أعباء الدين العام، وإضعاف الاستثمار، وتراجع فرص العمل، وتفاقم الفقر، واتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء.

وحذر عضو مجلس النواب من أن الفساد ينعكس كذلك على تدهور خدمات الصحة والتعليم والمرافق، وانتشار المحسوبية والوساطة، وضرب المنافسة العادلة، وزيادة التهرب الضريبي والاقتصاد غير الرسمي، إضافة إلى تسهيل جرائم غسل الأموال والاختلاس والكسب غير المشروع، وتقويض سيادة القانون وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

فاتورة الفساد

وأكد أن المواطن المصري هو من يتحمل في النهاية فاتورة الفساد، سواء في صورة خدمات أقل جودة، أو فرص عمل ضائعة، أو موارد عامة مهدرة، أو أعباء اقتصادية إضافية.

وطالب البياضي الحكومة بالإجابة عن مجموعة من الأسئلة، وفي مقدمتها: لماذا تراجعت مصر من 37 نقطة عام 2014 إلى 30 نقطة عام 2025؟ وما أسباب خسارة 22 مركزًا خلال عام واحد؟ وما الذي تحقق فعليًا من الاستراتيجيات الوطنية لمكافحة الفساد؟ وما حجم الأموال العامة التي جرى اكتشاف إهدارها أو الاستيلاء عليها خلال السنوات الخمس الماضية؟ وكم استردت الدولة منها؟

وطالب أيضا بتوضيح أعداد قضايا الفساد المكتشفة، والإحالات للتحقيق، والأحكام القضائية النهائية، والإجراءات التي اتخذتها الحكومة بشأن ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات، وضمانات استقلال الأجهزة الرقابية، وحماية المبلغين عن الفساد، ومنع تضارب المصالح، والرقابة على الذمة المالية للمسؤولين.

وقدم عضو مجلس النواب 10 اجراءات ومطالب عاجلة ضمن طلب الإحاطة، وفي مقدمتها إجراء مراجعة مستقلة لاستراتيجيات مكافحة الفساد منذ عام 2014، وتقديم تقرير سنوي للبرلمان عن نتائج مكافحة الفساد والأموال المستردة، وتعزيز فاعلية الأجهزة الرقابية، ونشر بيانات الإنفاق العام والمناقصات والمشروعات الحكومية، وحماية المبلغين عن الفساد، وتوسيع إتاحة المعلومات، وتفعيل الرقابة على تضارب المصالح والكسب غير المشروع.

كما تضمنت المطالب التوسع في رقمنة الخدمات الحكومية للحد من فرص الرشوة، وضمان الشفافية والكفاءة في التعيينات والترقيات، ووضع خطة حكومية محددة زمنيًا بأهداف قابلة للقياس والمحاسبة.

وأكد أنه يجوز أن تطالب الحكومة المواطنين بتحمل المزيد من الأعباء الاقتصادية، بينما لا تقدم في الوقت نفسه كشف حساب واضحًا عن جهودها لحماية المال العام ومنع إهداره ومحاسبة المسؤولين عن التعدي عليه، كما أن مكافحة الفساد لا تُقاس بعدد الاستراتيجيات والمؤتمرات والتصريحات، ولا بمجرد الإعلان عن ضبط بعض القضايا، وإنما بقدرة الدولة على منع الفساد قبل وقوعه، واسترداد المال العام، ومحاسبة المسؤولين دون انتقائية أو استثناء.

كما شدد على ضرورة حضور ممثلي الحكومة والجهات المعنية أمام مجلس النواب، وتقديم بيانات واضحة ومدعومة بالمستندات حول أسباب التراجع ونتائج إجراءات مكافحة الفساد، قائلا: "كفاية استراتيجيات بلا نتائج، وكفاية حديث عن الشفافية بلا معلومات، وكفاية وعود بلا محاسبة. المال العام ليس مال الحكومة، بل مال الشعب، ومن حق الشعب أن يعرف كيف يُنفق، ومن المسؤول عن حمايته". 

تم نسخ الرابط