و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الصراع يعود مع الدولية للتكنولوجيا لمربع "صفر"

بطلان الاعلان يلغى حكم بالزام "المعهد العالى لعلوم الحاسب" بسداد 48 مليون

موقع الصفحة الأولى

ألغت استئناف القاهرة حكم يلزم المعهد العالى لعلوم الحاسب ونظم المعلومات وعميد المعهد بسداد نحو 48 مليون جنيه لصالح الشركة الدولية للتكنولوجيا العلمية، وذلك بعد ثبوت بطلان إعلان صحيفة الدعوى وعدم انعقاد الخصومة أمام محكمة أول درجة على النحو الذي رسمه القانون.
صدر الحكم برئاسة المستشار مدحت عبد الفتاح محمد، رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين علاء الدين محمد فهمي ومصطفى أحمد زمزم، وبحضور أمين السر علاء الدين معتوق، في الاستئنافين رقمي 12989 و14120 لسنة 28 قضائية مدني شمال القاهرة.


وتعود تفاصيل النزاع إلى إقامة الشركة الدولية للتكنولوجيا العلمية دعوى أمام محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، طالبت فيها بإلزام عميد المعهد العالي لعلوم الحاسب ونظم المعلومات بصفته بسداد مبلغ 40 مليونًا و680 ألف جنيه، قيمة الأجرة المستحقة عن الفترة من يناير 2020 وحتى ديسمبر 2023، عن المباني المملوكة للشركة والكائن بها مقر المعهد بالتجمع الخامس، بموجب عقدي إيجار مؤرخين في 12 أكتوبر 2019 و5 أكتوبر 2020.


كما طالبت الشركة بإلزام المعهد العالي لعلوم الحاسب ونظم المعلومات، بسداد الفائدة القانونية بواقع 4% على قيمة الأجرة المتأخرة، فضلًا عن مبلغ 6 ملايين و817 ألفًا و200 جنيه، قيمة غرامة التأخير المتفق عليها بواقع 5% من قيمة العقد السنوي عن كل شهر تأخير، إلى جانب تعويض تقدره المحكمة عن الأضرار التي قالت الشركة إنها لحقت بها نتيجة عدم سداد المستحقات في مواعيدها.


وبجلسة 27 يونيو 2024، قضت محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية بإلزام عميد المعهد العالي لعلوم الحاسب ونظم المعلومات، بصفته بسداد قيمة الأجرة المطالب بها، والفوائد القانونية بواقع 4% من تاريخ المطالبة في 24 مارس 2024، بالإضافة إلى غرامة التأخير، ومبلغ مليون جنيه تعويضًا عن التأخر في سداد القيمة الإيجارية، مع إلزامه بالمصروفات.


إلا أن عميد المعهد العالي لعلوم الحاسب ونظم المعلومات لم يرتضِ الحكم، فأقام الاستئناف الأصلي، طالبًا إلغاء الحكم وبطلان إجراءات الخصومة وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة للفصل فيها من جديد، مستندًا إلى عدم إعلانه بصحيفة الدعوى إعلانًا قانونيًا صحيحًا، فضلًا عن الإخلال بحقه في تقديم دفاعه أمام المحكمة.


وفي المقابل، أقامت الشركة الدولية للتكنولوجيا العلمية استئنافًا مقابلًا، طلبت فيه تعديل الحكم فيما يتعلق بغرامة التأخير، وإلزام المعهد العالي لعلوم الحاسب ونظم المعلومات بأداء ما يستجد من الغرامة حتى تمام السداد، مع تأييد الحكم فيما عدا ذلك.
كما تدخلت الجمعية الإنسانية لنهضة المجتمع انضماميًا إلى جانب عميد المعهد العالي لعلوم الحاسب ونظم المعلومات، مطالبة ببطلان الحكم المستأنف.

المحكمة تفحص إجراءات الإعلان

وبعد نظر الاستئنافين وضم أحدهما إلى الآخر للارتباط، بحثت محكمة استئناف القاهرة أساس الطعن المتعلق بصحة إعلان المعهد بصحيفة الدعوى، وانتهت إلى أن الدفع ببطلان الحكم لعدم انعقاد الخصومة جاء قائمًا على سند صحيح.


وأوضحت المحكمة أن الثابت من محاضر جلسات محكمة أول درجة أن الجلسة الأولى انعقدت في 18 أبريل 2024، ولم يحضر خلالها أحد عن المعهد، فقررت المحكمة تأجيل نظر الدعوى إلى جلسة 30 مايو 2024 للإعلان بأصل الصحيفة.
وبحسب أسباب الحكم، قدم وكيل الشركة في جلسة 30 مايو إعلانًا بأصل الصحيفة، إلا أن الإعلان كان قد تم تنفيذه قبل الجلسة بيومين فقط، وتضمن إثبات مخاطبة وكيل النيابة لعدم وجود المختص بالاستلام، مع إخطار الجهة المعلن إليها بخطاب مسجل.
وبينت المحكمة أن المعهد تقدم بطلب لإعادة الدعوى إلى المرافعة، موضحًا أن الإخطار البريدي بالإعلان لم يرد إليه إلا في 4 يونيو 2024، أي بعد انعقاد الجلسة التي حجزت فيها الدعوى للحكم، وقدم إفادة من هيئة البريد تؤيد وصول الإخطار في هذا التاريخ.
ورأت المحكمة أن هذه الإجراءات لم تمكن المعهد من الحضور في جلسة 30 مايو وتقديم دفاعه، خصوصًا مع تعمد تأخير الإعلان بأصل الصحيفة إلى ما قبل الجلسة المحددة بيومين، الأمر الذي ترتب عليه وصول الإخطار إلى المعهد بعد نظر الدعوى وحجزها للحكم.
بطلان الإعلان أسقط الحكم بالكامل
وأكدت محكمة استئناف القاهرة أن صحيفة افتتاح الدعوى هي الأساس الذي تقوم عليه جميع إجراءات الخصومة، فإذا ثبت بطلان إعلانها، ترتب على ذلك بطلان الإجراءات اللاحقة واعتبار الخصومة لم تنعقد قانونًا.
وأشارت المحكمة إلى أن المشرع أوجب على محكمة الموضوع، عند ثبوت بطلان الإعلان بصحيفة الدعوى، أن تؤجل نظر الدعوى إلى جلسة تالية يعلن بها الخصم إعلانًا صحيحًا، باعتبار أن إجراءات التقاضي تتعلق بالنظام العام، ولا يجوز للمحكمة أن تفصل في موضوع النزاع قبل انعقاد الخصومة وفقًا للقانون.
وأضافت المحكمة أن الغاية من قواعد الإعلان ليست مجرد استيفاء شكل إجرائي، وإنما تمكين الخصم من العلم بالدعوى وإتاحة الفرصة له لإبداء دفاعه، بما يضمن تحقيق مبدأ المواجهة بين الخصوم والتقاضي على درجتين.
وبناءً على ذلك، خلصت المحكمة إلى أن إعلان المعهد بصحيفة الدعوى لم يتم على نحو قانوني سليم، وأن الإجراءات التي ترتبت عليه لم تحقق الغرض المقصود من الإعلان، بما أدى إلى عدم انعقاد الخصومة أمام محكمة أول درجة.
إعادة الدعوى لمحكمة أول درجة
وانتهت المحكمة إلى إلغاء الحكم الصادر من محكمة القاهرة الجديدة الابتدائية، والقضاء ببطلان الإعلان بصحيفة افتتاح الدعوى وعدم انعقاد الخصومة، مع إعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة، بهيئة أخرى، لتكليف الشركة الدولية للتكنولوجيا العلمية بإعلان المعهد إعلانًا قانونيًا صحيحًا، وتحديد جلسة جديدة لنظر النزاع وإعلان الخصوم بها.
وبذلك لم تفصل محكمة الاستئناف في أصل استحقاق الشركة لقيمة الإيجارات أو مدى صحة المطالبة بمبلغ الـ40 مليونًا و680 ألف جنيه وغرامة التأخير والتعويض، وإنما أنهت أثر الحكم الابتدائي بسبب بطلان الإعلان، ليعود النزاع إلى محكمة أول درجة لنظره من جديد بعد استيفاء الإجراءات القانونية.
كما قضت المحكمة برفض الاستئناف المقابل المقدم من الشركة الدولية للتكنولوجيا العلمية، باعتباره أصبح غير ذي محل بعد القضاء بإلغاء الحكم المستأنف لبطلان انعقاد الخصومة.
وألزمت المحكمة الشركة الدولية للتكنولوجيا العلمية بالمصروفات ومبلغ 300 جنيه مقابل أتعاب المحاماة، واعتبرت النطق بالحكم إعلانًا للخصوم بما ورد فيه، وذلك بجلسة الثلاثاء 23 يونيو 2026.

تم نسخ الرابط