و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الحصة بـ 50 جنيه والحسابة بتحسب

عجز المعلمين يقترب من نصف المليون.. هل ينجح «معلم الحصة» في إنقاذ المدارس؟

موقع الصفحة الأولى

مع انطلاق العام الدراسي 2026، برزت أزمة عجز المعلمين إلى الواجهة في المدارس الحكومية والخاصة، وسط نقص يقترب من نصف مليون معلم على مستوى الجمهورية، ووفق تصريحات لوزير التربية والتعليم، يبلغ حجم العجز نحو 469 ألف معلم، ما انعكس على إعداد الجداول المدرسية وتوزيع الحصص، ودفع مدارس في محافظات مختلفة إلى البحث عن مدرسين بنظام الحصة أو التطوع والخدمة العامة.

وتشير الوقائع التي ظهرت مع بداية الدراسة إلى استمرار الأزمة باعتبارها تحديًا هيكليًا، رغم الإجراءات التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم، والتي شملت مسابقات للتعيين، والاستعانة بحملة المؤهلات العليا التربوية بنظام الحصة، إلى جانب السماح بزيادة النصاب القانوني لبعض المعلمين.

وأصدرت وزارة التربية والتعليم ضوابط للاستعانة بحملة المؤهلات العليا التربوية للعمل بنظام الحصة، وحددت قيمة المكافأة بـ50 جنيهًا للحصة الواحدة، بحد أقصى 20 حصة أسبوعيًا.

وفي المقابل، لجأت مدارس إلى الإعلان بصورة مباشرة عن حاجتها إلى مدرسين في تخصصات مختلفة، وشملت الاحتياجات مواد أساسية مثل اللغة العربية والرياضيات واللغات، إلى جانب تخصصات مستحدثة، بينها البرمجة والذكاء الاصطناعي والثقافة المالية.

ففي محافظة المنوفية، أعلنت المدرسة الثانوية القديمة للبنات بشبين الكوم حاجتها إلى معلمين للغة العربية والثقافة المالية بنظام التطوع، فيما طلبت مدرسة الشهيد خيري السحيمي الثانوية المشتركة متخصصين في البرمجة والذكاء الاصطناعي، كما ظهرت إعلانات مماثلة في مناطق بالقاهرة الكبرى وشبرا الخيمة ومدينة الشروق والقاهرة الجديدة.

وتكشف هذه الإعلانات عن حاجة المدارس إلى حلول سريعة لتغطية العجز وضمان انتظام الدراسة، لكنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول مدى قدرة العمل المؤقت على توفير الاستقرار المهني المطلوب للمعلم واستمرارية العملية التعليمية.

انتقادات برلمانية

ومن جانبه، قال النائب عاطف مغاوري، عضو مجلس النواب، إن عجز المعلمين يمثل مشكلة متراكمة، معتبرًا أن الاستعانة بمعلمي الحصة كان يفترض أن تكون حلًا مؤقتًا قبل أن تتحول إلى وضع مستمر.

وأوضح مغاوري أن معلم الحصة كان يحصل في السابق على 50 جنيهًا للحصة، وكان المبلغ يصل إلى نحو 33 جنيهًا بعد الخصومات، قبل أن يعود إلى 50 جنيهًا حاليًا.

وأشار إلى أن وزير التربية والتعليم السابق، الدكتور طارق شوقي، كان قد تحدث أمام مجلس النواب قبل أكثر من أربع سنوات عن عجز يبلغ نحو 350 ألف معلم، ويرى مغاوري أن خروج المعلمين إلى المعاش وحالات الوفاة أسهما في زيادة الفجوة، بينما لم تغطِ أعداد التعيينات الجديدة الاحتياجات المتراكمة.

وبحسب ما ذكره النائب، أفإن الحكومة أعلنت عن تعيين 30 ألف معلم، فيما بلغ عدد من تم تعيينهم، وفق تصريحه، نحو 16 ألفًا.

ينتقد مغاوري كذلك تعقيد إجراءات الالتحاق بمهنة التعليم، معتبرًا أن المتقدم للعمل مدرسًا يواجه إجراءات صعبة لا تتناسب، من وجهة نظره، مع طبيعة المهنة.

وأكد أن المعلم يحتاج إلى ظروف مهنية واجتماعية مستقرة تمكنه من أداء دوره داخل الفصل، مشيرًا إلى أن قبوله العمل بنظام الحصة لا يعني الاستغناء عن ضرورة توفير دخل مستقر ومسار مهني واضح.

ويعتبر النائب أن المعلم ينبغي أن يدخل الفصل وهو قادر على التركيز في مهمته الأساسية، وهي تقديم المعرفة للطلاب، وأن يكون تقييمه قائمًا على قدرته على أداء دوره التعليمي.

ويربط مغاوري أزمة عجز المعلمين بقضية أوسع تتعلق بالفوارق بين أنواع المدارس ومستويات التعليم التي يحصل عليها الطلاب، مشيرا إلى أن تعدد أنماط التعليم، ومنها المدارس الأجنبية ومدارس اللغات وغيرها، أدى إلى تفاوت اجتماعي وتعليمي، محذرًا من انعكاس ذلك لاحقًا على فرص الطلاب في سوق العمل.

كما يستشهد بما دار سابقًا داخل مجلس النواب بشأن نقص الدرجات المالية والتمويل اللازم لتعيين الأعداد المطلوبة من المعلمين. ووفق روايته، سبق أن أُثيرت أمام الحكومة مسألة العجز والحاجة إلى توفير التمويل والدرجات المالية حتى تتمكن الوزارة من التعيين.

 

تم نسخ الرابط