20 مليون جهاز سنويا
سوق المحمول: الإنتاج المحلي يقفز لـ15 مليون هاتف.. والأسعار تصعد بنسبة لـ78%
يشهد سوق هواتف المحمول في مصر تحولات اقتصادية لافتة؛ فبينما تقود الحكومة استراتيجية لتوطين التصنيع المحلي لتقليص الاعتماد على الخارج، كشفت البيانات الرسمية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن فاتورة استيراد أجهزة الهاتف المحمول والتي تشمل الهواتف ومستلزمات شبكات الاتصال بلغت نحو 1.3 مليار دولار خلال العام المالي المنتهي.
ورغم هذا التوجه نحو تعميق التصنيع المباشر، سجلت واردات الهواتف وأجهزة الاتصال نمواً بنسبة 19.25% خلال النصف الأول من عام 2026 لتصل إلى 946.55 مليون دولار، مدفوعة بزيادة استيراد مستلزمات الإنتاج والمكونات الإلكترونية التي نمت بنسبة 37.1% لتبلغ وحدهـا 500 مليون دولار.
في المقابل، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أن قطاع تصنيع هواتف المحمول في مصر يمر بطفرة إنتاجية غير مسبوقة؛ فقد قفز حجم الإنتاج المحلي من 3 ملايين هاتف فقط في عام 2024 إلى 10 ملايين هاتف في عام 2025.
وتستهدف خطة الدولة لعام 2026 الوصول بالإنتاج إلى ما يتراوح بين 14 و15 مليون جهاز محمول، لتغطية الجزء الأكبر من حجم الطلب في السوق المحلية المقدر بنحو 18 إلى 20 مليون هاتف سنوياً، بمشاركة أكثر من 15 علامة تجارية عالمية ومحلية يتم تصنيع أجهزتها داخل مصر، كما نجحت المصانع في رفع نسبة المكون المحلي ليتراوح بين 55% و60% بدلاً من 45% في السابق.
قفزات أسعار المحمول
وعلى صعيد الأسعار، واجه المستهلك موجة صعود ملحوظة منذ مطلع عام 2026؛ حيث أظهرت مؤشرات السوق قفزات سعرية متفاوتة طالت حتى الأجهزة المجمّعة محلياً. وسجلت بعض العلامات التجارية الكبرى، مثل سامسونج مصر، زيادات وصلت إلى 63.6% في الفئة الاقتصادية و78.1% في الفئة المتوسطة. وفي ذات السياق، رفعت شركات أخرى مثل شاومي وأوبو وريلمي أسعارها بنسب تراوحت بين 23% و40% حسب الموديل والفئة.
ويرجع خبراء القطاع هذه المفارقة في ارتفاع الأسعار رغم نمو التصنيع المحلي إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وزيادة مصاريف الطاقة والتشغيل داخل المصانع بنسبة تتجاوز 35%. وتأثر القطاع بالارتفاع المستمر في أسعار الرقائق الإلكترونية ومستلزمات الإنتاج عالمياً، إلى جانب قفزة تكاليف الشحن الدولي، وكذلك التغير في سعر الصرف، مما يرفع التكلفة الفعلية للمكونات المستوردة.
وكانت الحكومة قد إجراءات تنظيمية صارمة عبر تفعيل منظومة "تليفوني" بالتعاون بين الجمارك والجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، وبموجب الضوابط الحالية، تخضع كافة هواتف المحمول المستوردة بصحبة الركاب أو الأفراد من الخارج لرسوم وضرائب شاملة تصل إلى حوالي 38.5% تشمل 14% قيمة مضافة، و10% جمارك، ورسوم تنمية وفحص، مع منح المغتربين والسياح فترة سماح مؤقتة 90 يوما قبل مطالبة الأجهزة بالتسجيل لضمان استمرار عملها على الشبكات المصرية.
تضع هذه المنظومة المستهلك أمام خيارات حاسمة؛ إما الشراء من السوق المحلية مباشرة أو تحمل كلفة الضرائب الإضافية عند الاستيراد الشخصي، وهو ما تراهن عليه الدولة لضمان تحول مصر إلى مركز إقليمي رائد لتصنيع وتصدير الهواتف الذكية إلى الأسواق الإفريقية والعربية خلال الفترة المقبلة.








