لغز قرض الشركة القابضة
رغم رفع الأسعار 5مرات.. الكهرباء تعجز عن سداد 495 مليار جنيه للبترول
كشف تقرير برلماني، عن قفزة هائلة في مديونية وزارة الكهرباء وتحديدا الشركة القابضة لكهرباء مصر المستحقة لوزارة البترول والثروة المعدنية، والتي بلغت نحو 495 مليار جنيه بنهاية يوليو الماضي. ويأتي هذا العجز المالي الضخم ليزيد من علامات الاستفهام بعد سلسلة من الزيادات المتتالية في أسعار شرائح استهلاك الكهرباء للمواطنين والتجاريين على حد سواء خلال الفترات الماضية.
وبحسب البيانات الرسمية، تستهلك محطات توليد الكهرباء وقوداً من الغاز الطبيعي والمازوت تقدر قيمته بنحو 24 مليار جنيه شهرياً، في حين لا تتمكن وزارة الكهرباء من سداد سوى 12 مليار جنيه فقط شهرياً لوزارة البترول. هذا العجز الشهري المتكرر، والذي يضيف 12 مليار جنيه جديدة إلى فاتورة الديون كل 30 يوماً، يرجعه مسؤولون إلى أن تكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة لا تزال تتجاوز أسعار البيع الفعلية للمستهلكين، نتيجة للارتفاعات العالمية في أسعار الوقود وتحرير سعر صرف الجنيه.
وشهدت أسعار الكهرباء في مصر 5 زيادات رئيسية خلال السنوات الخمس الأخيرة؛ حيث بدأت بزيادة يوليو 2021 ضمن خطة رفع الدعم التدريجي، تلتها زيادة يناير 2024 بعد فترة تثبيت مؤقتة مراعاة للظروف الاقتصادية، ثم جاءت الزيادة الثالثة في أغسطس 2024، وصولاً إلى الزيادة الرابعة في أبريل 2026 التي ركزت على الاستهلاك المرتفع والقطاع التجاري، وانتهاءً بالزيادة الخامسة والأخيرة في أغسطس 2026 والتي رفعت الأسعار بنسبة متوسطة بلغت 12% لمعظم الشرائح المنزلية، باستثناء الشريحة الأولى لمحدودي الدخل.
من جانبها، كشفت النائبة مروة بوريص، عضو مجلس النواب، عن سعي الشركة القابضة لكهرباء مصر إلى اقتراض 100 مليار جنيه بضمانة وزارة المالية، لسداد جزء من مستحقات وزارة البترول، مؤكدة أن الأزمة لم تعد مجرد مديونية متبادلة بين جهتين حكوميتين، وإنما خلل مالي وهيكلي تتحمل الخزانة العامة والمواطن تكلفته.
5.294 تريليون جنيه
وأكدت أن المواطن تحمل زيادات متتالية في أسعار الكهرباء، وأصحاب العدادات الكودية يتحملون أعباءً مرتفعة توازي تقريبًا سعر التكلفة، قائلة: ثم نفاجأ بأن الكهرباء لا تزال عاجزة عن سداد ثمن الوقود وتطلب قرضًا جديدًا بضمانة الدولة، وإذا كان المواطن يدفع والغاز يورد للكهرباء بسعر مدعوم، فمن أين يأتي العجز وأين تذهب الأموال؟
وأوضحت أن مديونية الكهرباء المستحقة لوزارة البترول ارتفعت إلى نحو 495 مليار جنيه بنهاية يوليو 2026، مقابل 480 مليار جنيه بنهاية يونيو، بينما تسحب الكهرباء وقودًا بقيمة تقارب 24 مليار جنيه شهريًا ولا تسدد سوى نحو 12 مليار جنيه في المتوسط، بما يعني استمرار إضافة مليارات جديدة إلى المديونية كل شهر.
وأكدت عضو مجلس النواب، أن الخطورة تتجاوز قطاع الكهرباء، في ظل وصول الضمانات الحكومية، وفق البيانات المتاحة، إلى نحو 5.294 تريليون جنيه، يستحوذ قطاع الطاقة وحده على قرابة 65% منها، بما يعادل نحو 3.441 تريليون جنيه.
وأكدت أن اقتراض الكهرباء بضمانة وزارة المالية لسداد البترول ليس حلًا، وإنما تدوير للمديونية من جهة حكومية إلى البنوك وإضافة فوائد جديدة إلى الفاتورة، قائلة: المواطن ليس ماكينة سداد مفتوحة، ومن غير المقبول أن يدفع سعرًا يوازي التكلفة، ثم يدفع مرة أخرى ثمن العجز من الضرائب والدين العام، المطلوب حساب واضح، ومسؤولية محددة، وخطة معلنة لوقف النزيف؛ لا قرض جديد يؤجل الأزمة ويضاعف تكلفتها.
وطالبت الحكومة بالكشف عن التكلفة الحقيقية لإنتاج ونقل وتوزيع الكيلووات/ساعة، وسعر الوقود الذي تحصل عليه محطات الكهرباء مقارنة بتكلفته الاقتصادية، وإجمالي حصيلة الفواتير، ونسب التحصيل، وحجم المتأخرات الحكومية، وقيمة الفاقد الفني والتجاري وسرقات التيار، وأعباء الديون والفوائد، وأسباب عدم قدرة القطاع على سداد التزاماته بعد كل الزيادات التي تحملها المواطن.








