ربط التذكرة ببيانات الراكب وبطاقته
تلاعب وسوق سوداء رغم الرقمنة.. مطالب بحل أزمة حجز تذاكر القطارات إلكترونيا
تُواجه منظومة حجز تذاكر القطارات إلكترونياً تحديات مستمرة تتعلق بالتلاعب والسوق السوداء، حيث يستغل السماسرة الثغرات التقنية أو الحجوزات الوهمية لإعادة بيع التذاكر بأسعار مضاعفة للمواطنين، خاصة في مواسم الأعياد والمناسبات.
ورغم التطوير المستمر للأنظمة الرقمية، إلا أن هناك مطالبات برلمانية مستمرة لإعادة هيكلة المنظومة وسد هذه الثغرات لضمان العدالة في توزيع المقاعد، خاصة مع انتشار تطبيقات ومواقع موازية تخدع المواطنين وتوهمهم بالحجز الرسمي لجمع بياناتهم والتحكم في الأسعار.
كما يستخدم سماسرة السوق السوداء أرقام قومية متعددة ومجمعة لشراء أكبر عدد ممكن من التذاكر المتاحة فور طرحها، واستغلال ثغرات استرجاع التذاكر عن طريق إلغاء الحجز في اللحظات الأخيرة بالتنسيق مع المشتري في السوق السوداء لإعادة اقتناص المقعد فور نزوله على النظام.
من جانبه، أكد الدكتور فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، أن منظومة حجز تذاكر القطارات تحتاج إلى مراجعة حقيقية وشاملة، لا تقتصر على مواجهة التلاعب والسوق السوداء، وإنما تمتد إلى تسهيل إجراءات الحجز على المواطنين، وتحقيق الاستغلال الأكثر كفاءة وعدالة للمقاعد المتاحة.
وأوضح البياضي في بيان له، أن من أبرز المشكلات الحالية أن المواطن الراغب في السفر من القاهرة إلى المنيا، على سبيل المثال، قد لا يجد تذكرة لهذه المسافة، بينما يظهر له مقعد متاح في القطار نفسه حال حجز تذكرة حتى أسوان، ما يضطره إلى دفع قيمة رحلة أطول من المسافة التي سيقطعها فعليًا.
وقال إن هذا الوضع يحتاج إلى إعادة نظر، مشيرًا إلى أن إدارة حجوزات تذاكر القطارات يجب أن تتم وفق مراحل الرحلة، بحيث يمكن بيع المقعد من القاهرة إلى المنيا لراكب، ثم إتاحة المقعد ذاته لراكب آخر من المنيا إلى أسوان، بما يضمن الاستفادة من المقعد طوال الرحلة، ويتيح للمواطن حجز المسافة التي يحتاج إليها فعليًا.
وأضاف أن من الضروري أيضًا إعادة طرح المقاعد المخصصة للرحلات الطويلة على مراحل أقصر إذا لم يتم حجزها قبل موعد السفر بمدة زمنية محددة، بما يرفع كفاءة استخدام المقاعد ويحد من وجود مقاعد شاغرة رغم وجود طلب على السفر بين محطات وسيطة.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن منظومة الحجز لا تزال تتضمن بعض الإجراءات التي لا تتناسب مع التحول الرقمي، موضحًا أن المواطن قد يواجه مشكلة إذا اشترى شخص تذكرة ورقية لآخر ثم أرسل إليه صورة منها إلكترونيًا، رغم أن بيانات التذكرة ورقمها تكون مسجلة بالفعل على النظام.

وشدد البياضي على أن تذاكر القطارات في جوهرها تمثل حقًا في السفر مثبتًا على قاعدة البيانات، وليست مجرد ورقة، مطالبًا بإتاحة نسخة إلكترونية رسمية لكل تذكرة تحمل رقمًا فريدًا أو رمز استجابة سريع «QR Code»، مع إمكانية التحقق منها إلكترونيًا بواسطة أجهزة المحصلين.
ربط التذكرة
وأوضح أن ربط التذكرة ببيانات الراكب وبطاقته الشخصية عند الحاجة يمكن أن يسهم في منع تكرار استخدامها، مؤكدًا أهمية تمكين الراكب من إبراز تذكرته على هاتفه المحمول، دون اشتراط وجود أصل ورقي، على غرار ما هو معمول به في أنظمة حجز تذاكر السفر الجوي.
وفيما يتعلق بالرقابة، أكد البياضي ضرورة ألا تقتصر على التفتيش على الموظفين، وإنما تمتد إلى المسؤولين عن تصميم وتشغيل منظومة الحجز وآليات توزيع التذاكر.
وطالب بأن تترك كل تذكرة أثرًا إلكترونيًا واضحًا يحدد موعد طرحها، والمحطات التي تغطيها، وكيفية حجزها أو إلغائها، مع استخدام أدوات تحليل البيانات لرصد الحجوزات الجماعية أو العمليات غير المعتادة، ومحاسبة المسؤول عن أي مخالفة وفقًا لنتائج التحقيق.
وأكد البياضي أن المطلوب ليس إطلاق تطبيق جديد فحسب، وإنما تنفيذ رقمنة متكاملة تعيد تنظيم منظومة الحجز بما يجعلها أكثر عدالة ومرونة، من خلال الحجز وفق مراحل الرحلة، وإعادة استخدام المقعد على أكثر من مرحلة، وتفعيل قوائم الانتظار الإلكترونية، وإعادة طرح التذاكر الملغاة، والاعتراف الكامل بالتذكرة الإلكترونية.

واختتم عضو مجلس النواب بالتأكيد على أن الرقمنة الحقيقية لا تعني نقل التعقيدات من شباك التذاكر إلى شاشة الهاتف، وإنما تستهدف تبسيط الإجراءات، وخفض التكلفة على المواطن، وحماية حقه في الحصول على الخدمة، وتحقيق أفضل استفادة ممكنة من كل مقعد متاح.
ومن جانبه، أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن الرقمنة الحقيقية تقتضي إنشاء قاعدة بيانات مركزية موحدة للمقاعد وتذاكر القطارات، تربط جميع منافذ الحجز، بحيث يكون هناك رصيد لحظي واحد للمقاعد المتاحة، إلى جانب إعادة طرح المقاعد التي يتم إلغاء حجزها فورًا.
وشدد على ضرورة استخدام تقنيات تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي لاكتشاف الأنماط غير الطبيعية، ووضع نظام إنذار مبكر يرصد أي خلل تقني أو ضغط غير معتاد على المنظومة قبل أن يتحول إلى أزمة تؤثر على المواطنين.
وانتقل الشهابي إلى المشكلة الأهم، وهي المواطن الذي يحتاج إلى السفر في يوم محدد ولا يجد تذكرة بسبب نفاد المقاعد، مؤكدًا أن الحل لا يجب أن يكون في الاكتفاء بإبلاغه بعدم وجود تذاكر.
توفير بدائل فورية
وقال إن منظومة الحجز الحديثة يجب أن تقدم للمواطن بدائل فورية، من خلال إظهار القطارات الأخرى المتاحة في اليوم نفسه، أو الرحلات القريبة زمنيًا، وإتاحة نظام قائمة انتظار إلكترونية يحصل من خلالها المواطن على فرصة تلقائية عند إلغاء أي حجز.
كما طالب بإعادة طرح التذاكر الملغاة فورًا، ووضع ضوابط للحجوزات الجماعية ومراقبتها إلكترونيًا، خصوصًا في مواسم الأعياد والمناسبات التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في الطلب.

وأكد رئيس حزب الجيل أن التعامل مع فترات الذروة يجب ألا يبدأ بعد نفاد التذاكر، وإنما من خلال التنبؤ المسبق بحجم الطلب، ودراسة إمكانية زيادة عدد العربات أو الرحلات متى سمحت الطاقة التشغيلية بذلك.
وأوضح أن فلسفة المنظومة يجب أن تنتقل من «بيع التذكرة» إلى «إدارة احتياجات المواطن للسفر»، بحيث إذا لم يجد المواطن مقعدًا في قطار معين، تقدم له المنظومة تلقائيًا الخيارات المتاحة بدلًا من تركه أمام رسالة تفيد بانتهاء التذاكر.
واختتم ناجي الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن المطلوب ليس مجرد نظام إلكتروني يحل محل شباك التذاكر، وإنما منظومة ذكية ومتكاملة لإدارة السفر، تمنع التلاعب، وتكشف الخلل، وتواجه السوق السوداء، وتضمن العدالة والشفافية، وتضع المواطن في قلب الخدمة.
وقال: «الرقمنة الحقيقية ليست أن نستبدل شباك التذاكر بشاشة هاتف، وإنما أن نجعل الخدمة أسرع، والحق أوضح، والرقابة أقوى، والمواطن أكثر اطمئنانًا».








