مركز بكل محكمة
الإعلان القضائي يدخل عصر الرقمنة.. من المحضر إلى الرسالة الإلكترونية
تستعد منظومة العدالة لمرحلة جديدة في إجراءات الإعلان القضائي، مع بدء العمل اعتبارًا من الأول من أكتوبر 2026 بقرار وزير العدل رقم 4746 لسنة 2026، بشأن تنظيم مراكز الإعلانات الهاتفية والإلكترونية وآلية عملها، بالتزامن مع تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025.
ويأتي القرار في إطار التحول الرقمي لمنظومة العدالة، حيث يتيح في الحالات التي حددها القانون إرسال الإعلانات القضائية إلى المعلن إليه عبر رسالة نصية على الهاتف المحمول أو من خلال البريد الإلكتروني، بدلًا من الاقتصار على الوسائل التقليدية.
وينص القرار على إنشاء مركز للإعلانات الهاتفية والإلكترونية بدائرة كل محكمة جزئية، يتبع وزارة العدل، ويتولى الأعمال الفنية والإجرائية اللازمة لإرسال الإعلانات وفق منظومة إلكترونية تسمح بإثبات تسلسل الإجراءات والتحقق من وصول الإعلان.
وتتولى الجمعية العامة للمحكمة الابتدائية، في بداية كل عام قضائي، اختيار أحد القضاة للإشراف على هذه المراكز ومتابعة انتظام العمل بها، مع إلحاق عدد كافٍ من الموظفين الإداريين بها.
بيانات المعلن إليه
وحدد القرار اختصاصات المراكز الجديدة، وفي مقدمتها الاستعلام من قطاع الأحوال المدنية عن الرقم القومي للمتهم ورقم هاتفه المحمول المسجل رسميًا، وفق القواعد المنظمة لذلك، مع مراعاة سرية قواعد البيانات ومقتضيات الأمن القومي.
وبعد توافر البيانات، يتولى المركز إرسال الإعلان بالوسيلة التي يسمح بها القانون، مع توثيق العملية إلكترونيًا، وإعداد تقرير يثبت استلام الرسالة أو تعذر استلامها، إلى جانب أرشفة وحفظ الإجراءات والبيانات والسجلات الخاصة بكل إعلان.
لن تكون الرسالة مجرد تنبيه بوجود قضية، وإنما يجب أن تتضمن بيانات أساسية، بينها بيان القضية وموضوعها وصفة المعلن إليه، واسم المحضر والمحكمة التي يعمل بها، فضلًا عن اسم المعلن إليه ولقبه ومهنته أو وظيفته وموطنه ورقمه القومي أو رقم وثيقة سفره للأجنبي، بالإضافة إلى تاريخ ومكان الإجراء المطلوب إعلانه به.
كما اشترط القرار أن تكون وسيلة الاتصال صادرة عن مقدم خدمة اتصالات مرخص، أو جهة تقدم خدمة بريد إلكتروني مرخصة، وأن تسمح الوسيلة بالتحقق من تاريخ ووقت الإرسال والوصول واسترجاع البيانات الفنية اللازمة عند الحاجة.
اثبات وصول الإعلان
تُعد المراكز تقريرًا فنيًا عن كل إعلان، يتضمن بيانات المعلن إليه، ووسيلة الاتصال ومصدر بياناتها، وتاريخ وساعة الإجراءات، ونتيجة الإرسال، وما إذا كان الإعلان قد وصل أو تعذر وصوله وسبب التعذر إن وجد.
ويوقع الموظف المختص على التقرير، ويرفق به مستخرج مطبوع لنص الرسالة، ثم يودعان في ملف القضية، ويُعتد بوصول الإعلان القضائي عند ثبوت وصول الرسالة إلى وسيلة الاتصال المرسلة إليها، بموجب إشعار يصدر من النظام ويتضمن البيانات الفنية اللازمة للتحقق من الوصول.
التحول الإلكتروني لا يعني إلغاء دور المحضرين بصورة مطلقة، إذ إن المنظومة الجديدة تعمل في الحالات التي حددها قانون الإجراءات الجنائية، بينما تظل الإجراءات والوسائل البديلة قائمة عند تعذر الإعلان الإلكتروني وفق الضوابط القانونية.
كما ألزم القرار مراكز الإعلانات بالاحتفاظ بالسجلات الإلكترونية للمدة المقررة لحفظ ملفات القضايا، مع إلزام العاملين بالمحافظة على سرية البيانات وعدم استخدامها أو تداولها إلا في الحدود اللازمة لتنفيذ القانون.
وبذلك تنتقل عملية الإعلان القضائي من نموذج يعتمد بدرجة أساسية على الحركة الورقية والمادية للمحضر، إلى منظومة رقمية تقوم على الإرسال والتوثيق والتحقق والأرشفة الإلكترونية، مع بقاء جوهر المسألة كما هو: ضمان وصول الإعلان إلى صاحبه وإثبات ذلك بطريقة يمكن الرجوع إليها قانونًا.
ويبدأ تنفيذ قرار وزير العدل رسميًا في 1 أكتوبر 2026، بما يمثل خطوة جديدة في مسار رقمنة إجراءات التقاضي والإعلان القضائي في مصر.








