و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

قطار العياط يعيد فتح الملف

1617 حادث قطار خلال 5سنوات.. تساؤلات عن مصير 225 مليار جنيه لتطوير السكك الحديدية

موقع الصفحة الأولى

لا يزال ملف تطوير السكك الحديدية من الملفات الساخنة في أروقة الحكومة عامة ووزارة النقل بصفة خاصة في ظل تكرار حوادث القطارات بشكل مستمر مع اختلاف نسبها كل عام.

فقد كشفت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء سجلت نحو 1046 حادثا للسكك الحديدية خلال عام 2022، قبل أن ينخفض العدد إلى 181 حادثا في 2023، ثم يرتفع مجددا إلى نحو 220 حادثا خلال 2024، بلغ عدد حوادث القطارات في مصر 170 حادثة خلال عام 2025 بنسبة انخفاض بلغت 22.7، بالتزامن مع استمرار تسجيل حوادث وأعطال متفرقة خلال عام 2026.

 وفتحت النائبة ريهام عبد النبي، عضو مجلس النواب، ملف تكرار حوادث القطارات والأعطال التي تتسبب في اضطراب حركة السكك الحديدية وتعطيل مصالح المواطنين، مطالبة الحكومة بتقديم كشف واضح عن النتائج التي تحققت على أرض الواقع بعد مليارات الجنيهات التي أنفقتها الدولة على تطوير هذا المرفق الحيوي.

ووجهت النائبة سؤالا برلمانيا إلى وزير النقل، طالبت خلاله بالكشف عن مدى انعكاس الاستثمارات الضخمة التي جرى ضخها في قطاع السكك الحديدية على معدلات السلامة وانتظام الرحلات وتحسن مستوى الخدمة، مؤكدة أن معيار نجاح التطوير يجب ألا يتوقف عند حجم الإنفاق أو عدد المشروعات المنفذة، وإنما بما يشعر به المواطن فعليا أثناء استخدامه للقطارات.

وأوضحت ريهام عبد النبي أن تكرار الحوادث خلال السنوات الأخيرة يفرض ضرورة إعادة تقييم منظومة التشغيل والصيانة وإجراءات السلامة داخل هيئة السكك الحديدية، خاصة في ظل ما أعلنته وزارة النقل من خطط واستثمارات ضخمة لتحديث المرفق.

وأكدت أن هذه الأرقام تطرح سؤالا أساسيا أمام الحكومة حول مدى كفاءة منظومة التطوير التي جرى تنفيذها، ومدى قدرتها على تحقيق انخفاض مستدام في معدلات الحوادث وتحسين مستويات الأمان للركاب.

وقالت النائبة إن السؤال الذي يجب أن تكون لدى الحكومة إجابة واضحة عنه هو: ماذا تغير بالفعل في مستوى الأمان وجودة الخدمة بعد كل هذا الإنفاق؟

مليارات تطوير السكك الحديدية

ولفتت عضو مجلس النواب إلى أن وزارة النقل أعلنت تنفيذ خطة متكاملة لتطوير منظومة السكك الحديدية بتكلفة تجاوزت 225 مليار جنيه، إلى جانب استثمارات تخطت 600 مليار جنيه في مشروعات النقل المختلفة، شملت تحديث الجرارات والعربات، وتطوير نظم الإشارات، وتجديد البنية الأساسية.

وتساءلت النائبة عن حجم العائد الفعلي لهذه الاستثمارات على مؤشرات السلامة وانتظام حركة القطارات وجودة الخدمة، خاصة في ظل اعتماد جانب من تمويل مشروعات التطوير على القروض والالتزامات بالعملة الأجنبية، وما يرتبط بذلك من أعباء مالية تتحملها الدولة.

وأكدت أن المواطن الذي تحمل آثار هذه الاستثمارات بشكل مباشر وغير مباشر من حقه أن يرى نتائج ملموسة في حياته اليومية، سواء من خلال ارتفاع مستوى الأمان أو انتظام مواعيد الرحلات أو تحسن مستوى الخدمة والتعامل مع الأعطال والطوارئ.

واستشهدت ريهام عبد النبي بالحادث الأخير في العياط بمحافظة الجيزة، والذي تسبب في اضطراب حركة القطارات وتعطيل مصالح أعداد كبيرة من المواطنين، معتبرة أن تداعيات الحادث أعادت طرح تساؤلات حول جاهزية منظومة السكك الحديدية للتعامل مع الطوارئ، وقدرتها على توفير بدائل سريعة وفعالة للركاب عند توقف الرحلات.

وأوضحت أن تداعيات الحادث شملت إلغاء أو تعديل عدد من الرحلات على خطوط الوجهين البحري والقبلي، من بينها الرحلة رقم 2013 الروسي المكيف التي أنهيت رحلتها في الواسطي، وعاد القطار برقم 1010، إلى جانب الرحلة رقم 977 الإسباني من الأقصر إلى القاهرة، التي جرى تدويرها ليستكمل الركاب رحلتهم على الرحلة رقم 934 الإسباني المطور.

كما شملت التداعيات الرحلة رقم 1007 الروسي العادي، التي أنهيت رحلتها وعادت إلى أسوان برقم 1008، في الوقت الذي طالت فيه الإلغاءات عددا من الرحلات الأخرى.

وأشارت النائبة إلى أن قائمة الرحلات الملغاة تضمنت الرحلة رقم 141 من الفيوم إلى القاهرة، والرحلة رقم 1109 من الفيوم إلى الإسكندرية، والرحلة رقم 973 من أسيوط إلى القاهرة، والرحلة رقم 871 من أسيوط إلى القاهرة.

وأكدت أن مثل هذه التداعيات لا تتوقف عند تأخير القطارات أو تغيير أرقام الرحلات، وإنما تنعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين، خاصة أبناء محافظات الصعيد الذين يعتمدون على خطوط السكك الحديدية في التنقل لمسافات طويلة، وقد يترتب على توقف الرحلات أو إلغائها تحملهم تكاليف وأعباء إضافية.

وطالبت ريهام عبد النبي الحكومة بالكشف عن إجمالي عدد حوادث السكك الحديدية سنويا منذ مارس 2019 وحتى الآن، مع تصنيف هذه الحوادث وفقا لطبيعتها وأسبابها، وتحديد المسؤوليات الفنية والتشغيلية المرتبطة بها.

كما طالبت ببيان تفصيلي عن حجم الإنفاق الفعلي على تطوير منظومة السكك الحديدية، ومصادر تمويل مشروعات التطوير، وحجم القروض والالتزامات المقومة بالعملات الأجنبية المرتبطة بهذه المشروعات، بما يسمح بتقييم التكلفة الحقيقية لعملية التطوير.

وشددت على ضرورة إعلان مؤشرات واضحة لقياس العائد الفعلي لهذه الاستثمارات، وفي مقدمتها معدلات الحوادث، ومستويات السلامة، وانتظام الرحلات، ونسب الأعطال، وجودة الخدمة، وسرعة الاستجابة للأزمات والطوارئ.

وأكدت النائبة ضرورة وضع خطة زمنية محددة لخفض معدلات الحوادث والأعطال، مع إعطاء أولوية لخطوط المسافات الطويلة وخطوط الصعيد، باعتبارها من أكثر الخطوط ارتباطا باحتياجات المواطنين اليومية.

كما طالبت بوضع آليات أكثر كفاءة لإدارة الأزمات، تضمن توفير بدائل سريعة للركاب في حالات توقف القطارات أو إلغاء الرحلات، إلى جانب تحسين آليات التواصل مع المواطنين وإبلاغهم بالتغييرات الطارئة بصورة فورية وواضحة.

وشددت ريهام عبد النبي على أن تطوير السكك الحديدية لا ينبغي أن يقاس فقط بحجم الأموال التي أنفقتها الدولة أو عدد الجرارات والعربات التي تم تحديثها أو مشروعات الإشارات والبنية الأساسية التي جرى تنفيذها، وإنما بالنتائج النهائية التي يشعر بها المواطن.

وأكدت أن سلامة الركاب وانتظام الرحلات وتحسن جودة الخدمة والقدرة على التعامل السريع مع الأعطال والحوادث يجب أن تكون المعايير الأساسية للحكم على نجاح خطة التطوير، مشيرة إلى أن الحفاظ على أرواح المواطنين يجب أن يظل الهدف الأول لأي استثمار يتم ضخه في هذا المرفق الحيوي.

توصيات النيابة الإدارية

جدير بالذكر أن هيئة النيابة الإدارية كان قد أصدرت عدة توصيات لوزارة النقل لوقف نزيف حوادث القطارات، إلا ان الوزارة لم تلتفت لها، وجاء التوصيات على النحو التالى:

1- تطوير وصيانة معدات وأجهزة الاتصالات والإشارات وضمان التوافق بين أنظمة القاطرات والملفات الأرضية الموجودة على الخط.

2- تفعيل منظومة محكمة للمتابعة والصيانة وتحديث الأجهزة الإلكترونية بالقاطرات، بحيث تكون متوافقة مع بعضها البعض.

3- التنسيق بين الهيئة القومية لسكك حديد مصر والشرطة والمحليات بشأن إدارة وتشغيل وضبط حركة المرور عند المزلقانات.

4- تقليل عدد المزلقانات وتحويل المرور عندها نظراً لتقارب بعض المزلقانات من البعض الآخر ما يؤدى إلى عدم السيطرة عليها

5 - وضع لافتات إرشادية وعلامات أرضية تشير إلى منطقة الاقتراب من المزلقانات بمسافة كافية مع إضاءة المنطقة باستخدام مولدات كهربائية وعدم الاكتفاء بأضواء القطارات والمزلقان التحذيرية والتى تضىء أمام المزلقان مباشرة.

6- وضع مطبات صناعية أرضية على بعد حوالى 15 مترا قبل المزلقان للحد من سرعة المركبات عند عبورها المزلقانات.

7- إحاطة منطقة المزلقانات بسور ارتفاعه لا يقل 1,1 متر، وعلى بعد 1,8 متر من أقرب قضيب، لمنع اقتحام المركبات للمزلقان من نقط خلافا للمزلقان.

8- تدريب العمالة اللازمة لتشغيل المزلقانات.

تم نسخ الرابط