و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

«التنين» يعيد رسم خارطة النفوذ

الرئيس الصيني شي جين بينج: من كهوف «ليانجهي» إلى قمة السلطة العالمية

موقع الصفحة الأولى

الإسم: شي جين بينج
تاريخ الميلاد: 15 يونيو 1953
المؤهل الدراسي: بكالوريوس الهندسة الكيميائية ـ  دكتوراه في القانون جامعة تسينجهوا
العمل: رئيس جمهورية الصين الشعبية
في عالم السياسة المعاصرة، يقف الرئيس الصيني شي جين بينج كأحد أكثر القادة تأثيرا وصياغة لملامح القرن الحادي والعشرين. من خلال تبنيه لرؤية «الحلم الصيني» وإعادة تمهيد طرق التجارة العالمية عبر مبادرة الحزام والطريق.
نجح الرئيس شي جين بينج في تكريس مكانته كأقوى زعيم للصين منذ عهد الزعيم ماو تسي تونج. ولكن خلف هذا النفوذ الدولي الطاغي لـ «التنين»، تكمن مسيرة إنسانية وسياسية شاقة شكلتها التحولات الجسيمة في تاريخ الصين الحديث.
ولد شي جين بينغ في 15 يونيو 1953 بالعاصمة بكين، لأسرة تنتمي إلى ما يعرف بالنخبة الثورية؛ فوالده هو «شي تشونج شون»، أحد أبطال الرعيل الأول للثورة الشيوعية ورفيق كفاح ماو تسي تونغ. ورغم الرفاهية التى عاشها الطفل «شي جين بينج» في البداية بصفته واحدا ممن أطلق عليهم «الأمراء» إلا ان هذه الحياة المرفهة انقلبت رأسا على عقب مع انطلاق ما يعرف بالثورة الثقافية عام 1976، حيث تعرض والده للسجن، وعاشت العائلة مأساة حقيقية. 
وفي سن الخامسة عشرة، تم إرسال شي جين بينج - ضمن ملايين الشباب -  إلى قرية «ليانجهي» النائية في مقاطعة شانشي الفقيرة لإعادة تأهيله عبر العمل الشاق، وهناك عاش لمدة سبع سنوات في كهف جبلي، وعمل مزارعاً في ظروف قاسية، وهي المرحلة التي يصفها دائما بأنها التجربة التي صهرت وعيه وشخصيته وجعلته قريبا من معاناة الفلاحين وبسطاء الشعب الصيني.
ورغم انقطاع التعليم النظامي إبان الثورة الثقافية، كافح شي جين بينج للعودة إلى مقاعد الدراسة، وفي عام 1975، تم قبوله في جامعة «تسينجهوا» في بكين - باعتباره طالبا من طبقة العمال والفلاحين - حيث درس الهندسة الكيميائية وتخرج منها عام 1979.
لم يتوقف طموحه الأكاديمي عند هذا الحد؛ وإنما واصل دراسته لاحقا أثناء عمله السياسي، وحصل من الجامعة نفسها على درجة الدكتوراه في القانون عام 2002، متخصصاً في النظرية السياسية والأيديولوجية الماركسية، مما منحه خلفية أكاديمية تجمع بين الفكر العلمي والتنظير القانوني والسياسي.

مهندس القرن الصيني

لم يكن طريق شي جين بينج إلى قمة الحزب الشيوعي مفروشاً بالورود؛ حيث رُفضت طلبات انضمامه للحزب عدة مرات بسبب السجل السياسي لوالده آنذاك، قبل أن يتم قبوله أخيرا في عام 1974. بدأ تدرجه السياسي بخطوات محكمة عبر الأقاليم، حيث عمل نائبا لسكرتير الحزب في محافظة تشينجدينج بمقاطعة خبي، وبدأ يكتسب سمعة جيدة كمسؤول تنفيذي ميداني. وأمضى شي جين بينج 17 عاماً في مقاطعة فوجيان الساحلية، وتدرج حتى أصبح حاكماً لها.
ثم  عين سكرتيرا للحزب في مقاطعة تشجيانج، وحقق نجاحا كبيرا في تعزيز القطاع الخاص، وكانت النقله الكبري في عام 2007، تم نقله إلى شنغهاي - العاصمة الاقتصادية - كأمين للحزب لإعادة الاستقرار بعد فضيحة فساد كبرى هزت المدينة.
نجاحات شي جين بينج فى إدارة الأقاليم الاقتصادية الكبرى أهلته للدخول إلى الدائرة الضيقة لصنع القرار؛ ففي أواخر عام 2007 صعد إلى اللجنة الدائمة للمكتب السياسي للحزب وتم تعينه نائباً لرئيس البلاد.
وفي نوفمبر 2012، تم انتخاب شي جين بينج أميناً عاماً للحزب الشيوعي الصيني ورئيساً للجنة العسكرية المركزية، ليصبح القائد الأعلى للبلاد، ثم تولى رئاسة الجمهورية رسمياً في مارس 2013.
ومنذ ذلك الحين، أحكم قبضته على السلطة عبر حملة صارمة لمكافحة الفساد، وتوج مسيرته في مارس 2023 بإعادة انتخابه لولاية رئاسية ثالثة تاريخية، ليقود الصين نحو حقبة جديدة من التحديات والمواجهات الجيوسياسية لإثبات مكانتها كقطب عالمي منافس للولايات المتحدة.

تم نسخ الرابط