البتراء والقاهرة التاريخية وبحيرات بريطانيا أبرزها
هل تتدخل اليونسكو لوقف بالون الأهرامات؟.. 5 مشروعات سياحية أوقفتها المنظمة لحماية التراث
يبرز الدور الذي تلعبه منظمة اليونسكو في ملف حفظ التراث بشكل بالغ، وتثير فكرة إقامة بالون ثابت في منطقة أهرامات الجيزة جدلًا بين عدد من الأثريين، وسط مخاوف من تأثير المشروع، حال تنفيذه، على المشهد البصري للموقع المدرج على قائمة التراث العالمي، أو وقوعه داخل حرم الأثر.
وبينما يستهدف المشروع، وفق الطرح المتداول، إضافة عنصر جذب سياحي جديد للمنطقة، تطرح تجارب دولية سابقة سؤالًا حول حدود إقامة المنشآت والمشروعات الترفيهية داخل أو بالقرب من مواقع التراث العالمي، خاصة أن منظمة اليونسكو سبق أن تدخلت في عدد من الحالات، مطالبة بتعديل مشروعات أو رفضها أو الحد من تأثيرها على القيمة البصرية والتاريخية للمواقع.
البالون المربوط، الذي تستخدم فيه الشركة الفرنسية «إيروفيل» غاز الهيليوم الخامل، ليس تقنية جديدة؛ إذ سبق استخدامه في نحو 80 موقعًا حول العالم، ويستوعب نحو 30 شخصًا، ويمكنه التحليق إلى ارتفاع يقارب 300 متر، مع استهلاك محدود للطاقة ودون انبعاثات ملوثة كبيرة.
لكن اللافت أن استخدام هذه التقنية، بحسب المعلومات الواردة في التقرير، اقتصر على مدن الملاهي والحدائق والمدن والفعاليات السياحية، ولم يُستخدم حتى الآن في موقع تراث عالمي.

وتضع اليونسكو ضمن اعتبارات حماية المواقع العالمية عوامل عدة، من بينها الارتفاع والكتلة والشكل والتأثير على المشهد البصري والطاقة الاستيعابية للموقع وزيادة أعداد الزائرين.
سوابق دولية
والحديث حول بالون الأهرامات.. تبرز عدد من المشاريع التي تدخل فيها اليونيسكو بشكل مباشر لحماية التراث، أبرزها
القاهرة التاريخية.. ارتفاع تحت المجهر
ولم يقتصر اهتمام اليونسكو على المواقع الأثرية خارج مصر؛ ففي القاهرة التاريخية، طالبت لجنة التراث العالمي عام 2007 بتعديل تصميم مشروع «أبراج القلعة» لتقليل تأثيره على المشهد الحضري للقلعة.
وشملت التوصيات تقليل ارتفاع المباني وتفكيك الكتلة العمرانية الكبيرة وتعديل الواجهات، بما يحقق قدرًا أكبر من الانسجام مع المشهد التاريخي المحيط.
تلفريك بيرو في محمية
في بيرو، أثار مشروع إنشاء تلفريك وتوسعة فندق في محمية ماتشو بيتشو التاريخية جدلًا واسعًا منذ عام 1996، بعدما أبدت جهات ومنظمات مخاوف من تأثير المشروع على القيم الطبيعية والثقافية للموقع.
وتلقت منظمة اليونسكو آنذاك رسائل ونداءات من علماء ومنظمات غير حكومية حذرت من أن المشروع قد يؤدي إلى زيادة أعداد السياح بصورة تهدد الموقع.
وطلبت اليونسكو إجراء تقييمات ودراسات للآثار البيئية، كما خضع مشروع التلفريك ومقترحات توسعة الفندق لمراجعات متخصصة، وانتهى موقف المنظمة إلى اعتبار مشروع التلفريك ذا آثار خطيرة على موقع التراث العالمي.
البتراء.. حظر الفنادق
وفي مدينة البتراء الأثرية بالأردن، تدخلت لجنة التراث العالمي بعد ظهور مخاوف من التوسع العمراني والمنشآت السياحية المحيطة بالموقع.

وطالبت اليونسكو باتخاذ إجراءات لحماية سلامة الموقع، تضمنت حظر إنشاء فنادق جديدة في محيط البتراء وإنشاء منطقة عازلة للسيطرة على أعمال البناء، إلى جانب معالجة مشكلات الصرف الصحي وانتشار المنشآت والمحال والتوسع العمراني غير المنضبط.
تركيا.. هدم فنادق
وفي موقع هيرابوليس – باموكالي الأثري في تركيا، اتجهت عملية حماية الموقع إلى إزالة المنشآت السياحية، حيث جرى هدم آخر فندقين عام 2001، ضمن خطة تطوير متوافقة مع توصيات اليونسكو، تضمنت كذلك تطوير وسائل النقل وشبكات المياه الحرارية وإنشاء مصاطب جديدة من الحجر الجيري.
البحيرات الإنجليزية.. رفض التلفريك
وفي بريطانيا، رحبت لجنة التراث العالمي بتأكيد عدم وجود خطط لإنشاء تلفريك داخل موقع البحيرات الإنجليزية، وأوصت بعدم تنفيذ المشروع مستقبلًا، مع مطالبة السلطات بإخطار اليونسكو بأي توسعات مستقبلية في المنشآت الترفيهية.

وتكشف هذه النماذج أن إقامة أي مشروع سياحي بجوار موقع تراث عالمي لا ترتبط فقط بجدواه السياحية، وإنما تخضع أيضًا لاعتبارات تتعلق بحماية القيمة التاريخية والمشهد البصري وسلامة الموقع وقدرته على استيعاب الأنشطة السياحية.
ومن هنا، يبرز التساؤل بشأن مشروع بالون الأهرامات: هل سيكون مجرد وسيلة جديدة لجذب السياح، أم أن موقعه وارتفاعه وتأثيره البصري سيضعه أمام المعايير الدولية لحماية أحد أشهر مواقع التراث العالمي؟








