و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

في نزاع عقاري امتد لـ 14 عاماً

«استئناف القاهرة» تلزم شركة «بيتا إيجيبت» بالتعويض بسبب تسجيل «العقد الأزرق»

موقع الصفحة الأولى

تفتح الأحكام القضائية الصادرة مؤخراً ملف "الأمان العقاري" والمدى الزمني المعقول الذي يلتزم فيه المطور العقاري بنقل الملكية النهائية للمشترين. وفي هذا السياق، جاء حكم محكمة استئناف القاهرة (الدائرة 21 مدني) ليضع محددات واضحة للمسؤولية العقدية الناشئة عن التراخي في التسجيل، مؤيداً تغريم شركة "بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية" بمبلغ 50 ألف جنيه لصالح مواطن، نتيجة بقاء عقده دون تسجيل رسمي طوال 14 عاماً.
بدأت فصول هذه القضية في الأول من أكتوبر عام 2012، حينما وقع المواطن (أحمد أبو زيد) عقد شراء لوحدة سكنية بمشروع شركة بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية في منطقة "حدائق أكتوبر". وتضمن العقد بنداً صريحاً (البند الثاني عشر) يلزم الشركة باتخاذ إجراءات تسجيل أرض المشروع الأم لدى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، كخطوة قانونية لازمة تسبق نقل الملكية النهائية وإصدار العقود الزرقاء للمشترين.
ومع استمرار الوضع القانوني للوحدة كـ"ملكية عرفية" دون تسجيل لسنوات طويلة، وإخفاق محاولات التسوية الودية والإنذارات الرسمية، تحول النزاع إلى أروقة القضاء عبر الدعوى رقم 1380 لسنة 2025 تعويضات كلي شمال القاهرة. وحسمت خطابات جهاز تنمية المدينة المودعة بالملف الجدل؛ إذ أثبتت أن الشركة لم تتقدم بطلب رسمي لاستخراج عقد البيع النهائي للأرض، وهو ما اعتبرته المحكمة خطأً تعاقدياً ثابتاً وتراخياً غير مبرر في تنفيذ الالتزام.

حيثيات الحكم

حيثيات الحكم اتخذت منحىً تأصيلياً هاماً في التفرقة بين نوعي الأضرار المطالب بالتعويض عنهما: في الشق المادي، استقر قضاء المحكمة على رفض التعويض المادي استناداً إلى أن المشتري تسلم العين بالفعل واستقر بها وينتفع بكافة مزاياها السكنية منذ عام 2012، دون ظهور أي عوائق قانونية أو منازعات من الغير تحرمه من الانتفاع بها أو التصرف فيها ماليًا.

 

في الشق الأدبي المعنوي، رأت المحكمة أن بقاء المركز القانوني للمشتري معلقاً لأكثر من عقد من الزمان يمثّل مساساً مباشراً بـ"الأمان العقاري". 
وعللت ذلك بأن التراخي الطويل يورث الشك والقلق النفسي للمتعاقد بشأن استقرار ملكيته المستقبلية ويحرمه من الطمأنينة، وهو ما يمثل ضرراً أدبياً يستوجب جبره بالتعويض المالي.
لم يرتضِ طرفا الخصومة بحكم أول درجة؛ إذ طعن المشتري طالباً زيادة التعويض والاعتراف بالضرر المادي، بينما طعنت شركة بيتا إيجيبت للتنمية العمرانية دافعةً بوجود إجراءات تنظيمية عامة تحول دون التسجيل الفردي والسريع.

 

وبالنظر في الاستئنافين المضمومين رقمي 4777 و5762 لسنة 30 قضائية، خلصت محكمة الاستئناف إلى سلامة الاستدلال القانوني لمحكمة أول درجة، وقضت برفض الطعنين موضوعاً وتأييد الحكم المستأنف، ليدخل الحكم مرحلة النفاذ الجبري ويغلق الستار على نزاع عقاري امتد لسنوات.

تم نسخ الرابط