المطور العقاري خلف القضبان
ضحايا «حكمة باي» بالساحل الشمالى يستغيثون بالحكومة: نريد أموالنا المنهوبة
تجددت خلال الأيام الأخيرة صرخات واستغاثات المئات من متضرري مشروع قرية «حكمة باي» بمنطقة رأس الحكمة في الساحل الشمالي، بعد سنوات طويلة من المعاناة وتوقف أعمال البناء تماما، وسط مطالبات للجهات الحكومية والرقابية بالتدخل الفوري لإنقاذ أموالهم ومدخراتهم التي تبخرت بين وعود الشركة وعدم تسليم الشاليهات أو رد المبالغ المسددة.
تعود الجذور الأولى للأزمة إلى سنوات مضت، عندما تم طرح مشروع سياحي يحمل اسم «حكمة باي» بمنطقة رأس الحكمة، وفتحت باب الحجز للمواطنين الذين سارعوا بدفع مقدمات تعاقد وأقساط دورية بلغت ملايين الجنيهات، على أمل استلام وحداتهم المصيفية في المواعيد المقررة قانوناً بالتعاقدات. إلا أن الرياح تأتي بما لا تشتهي السفن، حيث تفاجأ الحاجزون بتوقف أعمال الإنشاءات تماما في الموقع وتحول المشروع إلى أرض فضاء، دون أي بوادر لاستكمال البناء أو الجدية في التنفيذ.
ومع استمرار مماطلة إدارة الشركة ورفضها رد أموال الحاجزين أو تحديد موعد نهائي للتسليم، بدأ الضحايا بالتحرك الجماعي عبر تدشين روابط للمتضررين، ونقلوا معركتهم إلى ساحات القضاء، من خلال إقامة دعاوى مدنية لفسخ العقود واسترداد الأموال مع التعويض، وبلاغات جنائية أمام نيابة الأموال العامة بتهم النصب والاستيلاء على أموال المواطنين بدون وجه حق.
عشرات الأحكام القضائية
ونجح محامو الضحايا في الحصول على عشرات الأحكام القضائية بالحبس والتعويض ضد رئيس مجلس إدارة الشركة.
وتمكنت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية، ممثلة في مباحث الأموال العامة وتنفيذ الأحكام، من إلقاء القبض على رئيس مجلس إدارة الشركة لتنفيذ الأحكام الصادرة ضده، وهي الخطوة التي اعتبرها المتضررون انتصاراً جزئياً، لكنها لم تنهي معاناتهم الحقيقية المتمثلة في استرداد حقوقهم المالية الضائعة.
شهدت بدايات مشروع قرية حكمة باي بالساحل الشمالي حملة ترويجية وإعلانية ضخمة شنتها؛ لاستقطاب الراغبين في الاستثمار العقاري والسياحي. وطرحت الشركة المشروع كأحد المنتجعات الواعدة التي تمتد على مساحة على مساحة 360 فدان على ساحل البحر المتوسط، مستغلة الإقبال المتزايد على تلك المنطقة الساحلية المميزة، وقدمت وقتها تسهيلات مغرية في السداد شملت مقدمات حجز مرنة وأقساطا تمتد لسنوات، مما دفع بمئات المواطنين، إلى جانب المغتربين في الخارج، لضخ مدخراتهم في المشروع وحجز شاليهات ووحدات مصيفية متنوعة المساحات، مدفوعين بوعود براقة بامتلاك وحدات وسط الطبيعة الخلابة.
وتشير التقديرات وبلاغات المتضررين إلى أن حجم الأموال التي دفعها الحاجزون تجاوز 500 مليون جنيه، في صورة مقدمات تعاقد وأقساط شهرية وسنوية سددها العملاء بانتظام. وكان من المفترض أن توجه هذه السيولة المالية لتمويل الأعمال الإنشائية والبنية التحتية للمنتجع؛ إلا أن توقف البناء المفاجئ وترك الأرض فضاء لسنوات طويلة أثار علامات استفهام كبرى حول مصير تلك التدفقات النقدية، مما جعلها محور البلاغات الرسمية والقضايا الجنائية التي اتهمت إدارة الشركة بالاستيلاء على أموال المواطنين.
وحتى اليوم، لا يزال المئات من أصحاب العقود بمشروع حكمة باي يترقبون حلاً جذرياً لأزمتهم، خاصة مع الطفرة التنموية والاستثمارية الكبرى التي تشهدها منطقة رأس الحكمة حالياً. ويطالب المتضررون الجهات المعنية، وعلى رأسها وزارة الإسكان وهيئة التنمية السياحية، بضرورة مراجعة موقف أرض المشروع، وتسهيل إجراءات رد أموالهم أو تمكينهم من وحداتهم، لإنهاء واحدة من أشهر قضايا التعثر الناتجة عن تلاعب بعض الشركات العقارية بحقوق المواطنين.








