مبيعات قياسية وأزمة ثقة
670 مليار جنيه مبيعات شركات التطوير العقاري وتحركات لمراجعة المشروعات ماليا وفنيا
شهدت شركات التطوير العقاري قفزات تاريخية غير مسبوقة في حجم المبيعات الإجمالية داخل السوق العقارية، حيث تخطت مبيعات أكبر عشر شركات حاجز 271 مليار جنيه خلال ربع سنوي واحد، وواصلت صعودها لتلامس 670 مليار جنيه خلال النصف الأول من العام الجاري 2026.
يعكس هذا الرقم الضخم المكانة الاستراتيجية للقطاع الذي بات يساهم مع الصناعات المرتبطة به بنحو 40% من إجمالي الناتج المحلي للاقتصاد المصري، مما يجعله المحرك الأساسي للنمو ومخزن القيمة المفضل لدى شريحة واسعة من المستثمرين والمواطنين.
وخلال خمس سنوات تضاعف حجم المبيعات الإجمالية فى سوق التطوير العقاري عدة مرات مدفوعاً بظهور المدن الجديدة وعلى رأسها العاصمة الإدارية ومدن الجيل الرابع بالساحل الشمالي.
وبحسب خبراء الاقتصاد، لم يكن هذا التطور ناتجا عن زيادة في الطلب الحقيقي الفعلي فحسب، بل تحول العقار إلى أداة تحوط مالي رئيسية لحماية المدخرات من التضخم وتقلبات أسعار الصرف، مما جذب سيولة ضخمة من الداخل ومن المصريين العاملين بالخارج.
ورغم هذه المليارات، يكشف تحليل بيانات السوق عن مفارقة حادة تمثلت في تراجع ملحوظ في عدد الوحدات الفعلية المباعة مقارنة بالسنوات الماضية. هذا الانخفاض يعود بشكل مباشر إلى الارتفاعات الفلكية في أسعار المتر المربع، والتي تجاوزت القدرة الشرائية لشريحة واسعة من الطبقة المتوسطة، مما جعل النمو الحالي في السوق نموا يعتمد على زيادة سعر الوحدة لا على زيادة عدد المشترين.
تأخر تسليم الوحدات
تسببت هذه القفزات السعرية المتلاحقة في موجة من الشكاوى والاتهامات ضد شركات التطوير العقاري، حيث تصدرت أزمة تأخر تسليم الوحدات المشهد العقاري، حيث يتهم الكثير من حائزي الوحدات بعض الشركات بالمماطلة في التنفيذ، وتأجيل مواعيد التسليم لسنوات تزيد عن المدد المتفق عليها في العقود المبرمة، وسط مخاوف من تعثر بعض المطورين نتيجة فروق أسعار مواد البناء.
ولم تتوقف الشكاوى عند حد التأخير، بل امتدت لتشمل اتهامات صريحة لبعض المطورين وشركات التطوير العقاري بالتلاعب ببنود العقود، وفرض رسوم صيانة مبالغ فيها بشكل مفاجئ قبل التسليم. كما يشتكي عملاء من تغيير المخططات العامة للمشروعات «الماستر بلان» وتحويل المساحات الخضراء والخدمية إلى وحدات تجارية إضافية لزيادة أرباح الشركات على حساب أصحاب الوحدات السكنية.
أمام هذا المشهد الساخن، جاءت التوجيهات الرئاسية الصارمة من الرئيس عبد الفتاح السيسي بضرورة مراجعة عقود المطورين وشركات التطوير العقاري ومواعيد تسليم الوحدات السكنية بدقة لحماية حقوق المواطنين. وتحركت الحكومة على الفور بتشكيل لجان رقابية متخصصة في مختلف المحافظات والمدن الجديدة لبحث مشاكل السوق، ومتابعة نسب إنجاز المشروعات على أرض الواقع، والتأكد من ربط عمليات البيع بمعدلات التنفيذ الفعلية.
وفي نفس السياق، يقود مجلس النواب عبر لجنة الإسكان تحركات مكثفة تهدف إلى صياغة حزمة ضوابط حاسمة لوقف أي تلاعب وضبط إيقاع السوق العقارية. وتتضمن هذه التحركات إلزام الشركات بفتح حسابات ضمان لكل مشروع لضمان صرف أموال المشترين على البناء فقط، بالإضافة إلى مشروع لتصنيف المطورين العقاريين فنيا وماليا.








