مصر الأولى في المنطقة في شراء السبائك
المصريون اشتروا 22 طنًا بـ120 مليارًا في 2026.. هل مازال الذهب ملاذا آمنا؟
لم يعد شراء الذهب في مصر مجرد عادة مرتبطة بالزواج والمناسبات الاجتماعية أو وسيلة للاحتفاظ بالمشغولات الثمينة، بل تحول بصورة متزايدة إلى سلوك ادخاري واستثماري، في ظل ما شهدته السنوات الأخيرة من ارتفاعات في الأسعار وتغيرات في سعر الصرف وتحديات تتعلق بالتضخم والقوة الشرائية للجنيه.
وتكشف أحدث بيانات مجلس الذهب العالمي عن استمرار إقبال المصريين على المعدن الأصفر، بعدما بلغت مشتريات المصريين من الذهب خلال النصف الأول من عام 2026 نحو 22 طنًا، توزعت بين 11.9 طنًا من السبائك والعملات الذهبية و10.1 طنًا من المشغولات الذهبية.
وبحسابات تقريبية على أساس متوسطات الأسعار خلال الفترة، تقترب القيمة الإجمالية لهذه المشتريات من 120 مليار جنيه، وهو رقم يعكس حجم الأموال التي يتجه بها المصريون إلى أحد أقدم الأصول التي ينظر إليها باعتبارها مخزنًا للقيمة.
لكن السؤال الذي تفرضه هذه الأرقام ليس فقط: كم طنًا اشترى المصريون؟ وإنما: لماذا يشترون الذهب؟ وهل لا يزال المعدن الأصفر بالفعل ملاذًا آمنًا للمدخرات، أم أن ارتفاع أسعاره جعل الدخول إليه أكثر مخاطرة؟
22 طنًا في 6 أشهر
وفق البيانات التي أظهرت استمرار مصر ضمن أكبر أسواق الذهب في منطقة الشرق الأوسط، بلغ إجمالي الطلب المحلي خلال النصف الأول من العام الحالي نحو 22 طنًا.
وتوزعت الكمية بصورة تكشف تحولًا لافتًا في سلوك المستهلك، فقد استحوذت السبائك والعملات الذهبية على 11.9 طن، مقابل 10.1 طن للمشغولات الذهبية.
وهذه الأرقام لا تعني فقط استمرار المصريين في شراء الذهب، وإنما تشير إلى تغير في طبيعة الطلب نفسه؛ فالمستهلك أصبح أكثر اهتمامًا بالذهب باعتباره أصلًا يمكن الاحتفاظ به وبيعه لاحقًا، وليس فقط سلعة للزينة.
ويظهر هذا التحول بصورة أوضح عند مقارنة الربع الثاني من 2026 بالفترة نفسها من العام الماضي.

فقد سجل إجمالي مشتريات الذهب خلال الربع الثاني نحو 11.1 طن، مقابل 11.6 طن في الربع الثاني من 2025، بانخفاض محدود بلغ نحو 4.3%.
ورغم تراجع إجمالي الطلب، فإن مكونات السوق تكشف مفارقة مهمة: المصريون يشترون ذهبًا أقل إجمالًا، لكنهم يتجهون بصورة أكبر إلى الذهب الاستثماري.
تفسيرات الشعبة
من جانبه أكد لطفي المنيب نائب رئيس شعبة الذهب، أن حسب الاحصائيات الدقيقة لشعبة الذهب، فقد ارتفعت مشتريات المصريين من السبائك والعملات الذهبية إلى 6.2 طن خلال الربع الثاني من 2026، مقابل 5.9 طن خلال الربع الثاني من 2025، بنمو بلغ نحو 6%، كما تجاوزت مشتريات الربع الثاني ما تم تسجيله في الربع الأول من العام، عندما بلغت مشتريات السبائك والعملات نحو 5.7 طن، في المقابل، تراجعت مشتريات المشغولات الذهبية إلى 4.9 طن خلال الربع الثاني، مقارنة بنحو 5.7 طن في الفترة نفسها من 2025، بانخفاض قدره 14%، كما جاءت مشتريات المشغولات أقل من الربع الأول من 2026، الذي سجل نحو 5.2 طن.

وقال المنيب لـ الصفحة الأولى أن تحليل سلوك المصريين في الاقبال نحو السوق يعكس أن الذهب لم يفقد جاذبيته لدى المصريين، لكن طريقة شراء الذهب تغيرت، ففي الوقت الذي تتراجع فيه المشغولات المرتبطة بالزينة، تتقدم السبائك والعملات التي ترتبط بصورة أكبر بالادخار والاستثمار.
وأشار إلى أن يؤكد أن المستهلك المصري أصبح يبحث عن الوسيلة الأكثر كفاءة للحفاظ على قيمة أمواله، فالسبائك والعملات الذهبية عادة ما تكون أكثر ارتباطًا بسعر الذهب نفسه، بينما تدخل في تكلفة المشغولات عناصر إضافية، أبرزها المصنعية، وهو ما يجعل المقارنة بين شراء قطعة للزينة وشراء سبيكة بهدف الاستثمار مختلفة من الأساس.
وأضاف أنه من منظور اقتصادي لا يشتري الفرد الذهب لأنه يحقق عائدًا مضمونًا، وإنما لأنه يمثل أحد الأصول التي يمكن استخدامها للتحوط من انخفاض القوة الشرائية للعملة.
عندما ترتفع الأسعار بصورة مستمرة، يصبح الاحتفاظ بالنقود لفترة طويلة أكثر تكلفة من حيث قدرتها الشرائية.








