و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

فاتورة الرشاوى الانتخابية 1.35 تريليون دولار

"زيت وسكر أمريكاني".. ترامب يغازل الناخبين بـ5 ألاف دولار قبل انتخابات التجديد النصفي

موقع الصفحة الأولى

بدأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التحرك مبكرًا استعدادًا لانتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر المقبل، ساعيًا إلى حشد الناخبين خلف الحزب الجمهوري، من خلال طرح وعد انتخابي مثير للجدل يقضي بصرف 5 آلاف دولار لكل مواطن بالغ، حال تمكن الجمهوريون من الحفاظ على سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ.

وخلال المؤتمر الجمهوري للتجديد النصفي في مدينة دالاس، أعلن ترامب عزمه إصدار ما وصفه بـ«توزيعات ترامب» (Trump Dividend)، بقيمة 5 آلاف دولار لكل مواطن بالغ، شريطة فوز الجمهوريين بمجلسي النواب والشيوخ، مع التأكيد على أن تُنفق هذه الأموال داخل الولايات المتحدة.

ويعني عدد البالغين في الولايات المتحدة، الذي يقترب من 270 مليون شخص، أن تنفيذ المقترح بصورته الكاملة قد يفرض تكلفة إجمالية تقترب من 1.35 تريليون دولار. ويمثل هذا الرقم نحو ثلاثة أضعاف حجم أول حزمة تحفيز نقدي أُقرت خلال جائحة «كوفيد-19»، والتي تضمنت دفعة قدرها 1200 دولار للبالغين المستحقين ضمن حدود دخل معينة، وفقًا لـ«رويترز».

من أين تأتي الأموال؟

هنا تبرز المعضلة الرئيسية أمام مقترح ترامب، والمتمثلة في مصدر تمويل هذه الدفعات وآلية إقرارها. فالرئيس الأمريكي لم يقدم حتى الآن خطة تفصيلية لتمويل «التوزيعات»، كما أن تنفيذ برنامج بهذا الحجم لا يمكن أن يتم بقرار رئاسي منفرد، إذ يتطلب موافقة الكونغرس وتوفير الاعتمادات المالية اللازمة.

وأشارت «أسوشييتد برس» إلى أن الرئيس لا يملك صلاحية صرف هذه الأموال من دون موافقة تشريعية.

وكان ترامب قد ألمح في وقت سابق إلى إمكانية استخدام إيرادات الرسوم الجمركية لتمويل هذه الدفعات، في إحياء لفكرة سبق أن طرحها العام الماضي، عندما تحدث عن «توزيع جمركي» بقيمة 2000 دولار للأمريكيين.

لكن الأرقام تكشف عن فجوة واسعة بين الإيرادات الجمركية والتكلفة المحتملة للبرنامج. ووفق بيانات أوردتها «نيويورك تايمز» نقلًا عن «نموذج بن وارتون للموازنة»، بلغت الإيرادات الناتجة عن رسوم ترامب الجمركية نحو 300 مليار دولار، قبل أن تؤدي التطورات القانونية المتعلقة بهذه الرسوم إلى خفض الحصيلة المتاحة إلى نحو 132.5 مليار دولار مع بدء رد الأموال.

وحتى بافتراض احتساب كامل الـ300 مليار دولار، فإن هذه الإيرادات لن تغطي سوى نحو 22% من التكلفة المقدرة للدفعات، والبالغة 1.35 تريليون دولار، بينما لا تغطي حصيلة 132.5 مليار دولار سوى أقل من 10% من إجمالي التكلفة.

الدخول المرتفعة

في المقابل، قد تتراجع فاتورة البرنامج إذا قررت الإدارة الأمريكية استبعاد أصحاب الدخول المرتفعة من الحصول على الدفعات. وكان نائب الرئيس جي دي فانس قد ألمح إلى هذا الاحتمال، فيما لم يحدد ترامب خلال خطابه سقفًا للدخل.

وبحسب تقدير كِنت سميترز، أستاذ الاقتصاد في «وارتون» ومدير «نموذج بن وارتون للموازنة»، فإن استبعاد الأسر التي يتجاوز دخلها السنوي 400 ألف دولار قد يخفض التكلفة الإجمالية للبرنامج إلى نحو 1.15 تريليون دولار.

ومع استمرار الفجوة الكبيرة بين تكلفة المقترح والإيرادات الجمركية المتاحة، ستظل آلية التمويل العامل الحاسم في تحديد تأثير «توزيعات ترامب» على المالية العامة الأمريكية. وفي حال عدم تغطية الفارق من خلال خفض الإنفاق أو زيادة الإيرادات، فإن الاقتراض سيكون الخيار الأكثر مباشرة، وهو ما قد يترتب عليه ارتفاع العجز والدين الفيدرالي.

تم نسخ الرابط