و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

«من الاعتراف إلى الفحص النفسي»

هل تنقذ المادة 62 من قانون العقوبات المتهم بقتل أسرة التجمع من الإعدام؟

موقع الصفحة الأولى

بعد قرار إيداع المتهم بقتل أسرة التجمع الخامس إحدى الجهات الطبية المختصة للكشف عن مدى سلامة قواه العقلية والنفسية، تثار تساؤلات قانونية حول مدى تأثير نتائج الفحص الطبي على مسار القضية، وما إذا كانت أحكام المادة 62 من قانون الجريمة يمكن أن تحول دون معاقبته حال ثبوت إصابته باضطراب عقلي أو نفسي أفقده الإدراك أو الاختيار وقت ارتكاب الواقعة.

 

ماذا تقول المادة 62 من قانون العقوبات؟

 

تنص المادة 62 من قانون العقوبات على أنه: «لا عقاب على من يكون فاقد الشعور أو الاختيار في عمله وقت ارتكاب الفعل، إما لجنون أو عاهة في العقل، وإما لغيبوبة ناشئة عن عقاقير مخدرة أيا كان نوعها إذا أخذها قهرا عنه أو على غير علم منه بها».

ويعني ذلك أن مناط تطبيق النص ليس مجرد وجود مرض أو اضطراب نفسي لدى المتهم، وإنما مدى تأثير هذا الاضطراب على إدراكه واختياره وقت ارتكاب الجريمة.

 

هل مجرد إيداع المتهم مستشفى للأمراض النفسية يعني إعفاءه من العقوبة؟

 

الإجابة: لا، فقرار إيداع المتهم بقتل أسرة التجمع للكشف على قواه العقلية لا يعني ثبوت فقدانه الإدراك أو الاختيار، وإنما يأتي بهدف إجراء تقييم طبي ونفسي متخصص لتحديد حالته العقلية والنفسية، وما إذا كان يتمتع بالإدراك والقدرة على الاختيار وقت ارتكاب الواقعة.

وتظل الكلمة الأخيرة للمحكمة، التي تقدر الأدلة المطروحة أمامها، ومن بينها التقارير الطبية والنفسية، إلى جانب باقي أدلة الدعوى.

 

ماذا لو أثبت التقرير الطبي إصابته باضطراب عقلي؟

 

في حال انتهى الفحص الطبي إلى أن المتهم بقتل أسة التجمع كان يعاني وقت ارتكاب الواقعة من حالة أفقدته الشعور أو الاختيار، فإن ذلك قد يؤثر بصورة جوهرية على مسؤوليته الجنائية، وفقًا للضوابط التي حددها القانون.

أما إذا ثبت أن حالته العقلية لم تكن تحول دون إدراكه لطبيعة أفعاله أو حرية اختياره، فلا يؤدي مجرد وجود مرض أو اضطراب نفسي إلى انتفاء المسؤولية الجنائية عنه.

 

وماذا عن اعترافاته أمام النيابة؟

 

وتزداد أهمية التقرير الطبي في قضية مقتل أسرة التجمع، خاصة في ظل ما شهدته جلسة المحاكمة من تغير في أقوال المتهم؛ فبعدما نسبت إليه التحقيقات اعترافات تفصيلية بارتكاب الواقعة، أنكر أمام المحكمة الاتهامات الموجهة إليه، وردد: «محصلش.. معملتش حاجة».

وهنا يصبح تقييم حالته العقلية والنفسية أحد العناصر التي قد تنظر إليها المحكمة عند تقدير قيمة أقواله ومدى إدراكه واختياره، دون أن يعني ذلك وحده حسم مصير الدعوى.

 

أدلة أخرى أمام المحكمة

 

ولا تتوقف القضية على أقوال المتهم بقتل أسرة التجمع وحدها، إذ تستند النيابة، وفقًا لما أعلنته في بيانها، إلى مجموعة من الأدلة والقرائن، من بينها أقوال الشهود، وتفريغ كاميرات المراقبة، وبيانات تحديد مواقع الهواتف المحمولة، والتقارير الفنية، وتقارير الطب الشرعي، فضلًا عن إجراءات إعادة تمثيل الواقعة.

وتخضع جميع هذه الأدلة لتقدير محكمة الموضوع، التي لها السلطة في وزنها والموازنة بينها واستخلاص الصورة التي تستقر إليها في شأن الواقعة.

 

هل تنقذ المادة 62 المتهم من العقوبة؟

 

الحسم في هذا السؤال يتوقف بصورة أساسية على ما ستنتهي إليه الجهات الطبية المختصة بشأن الحالة العقلية والنفسية للمتهم بقتل أسرة التجمع، وعلى مدى ثبوت تأثيرها على قدرته على الإدراك والاختيار وقت ارتكاب الواقعة تحديدًا.

وبالتالي، فإن إيداع المتهم للفحص النفسي لا يمثل في حد ذاته إعفاءً من العقوبة، وإنما هو إجراء لكشف حقيقة حالته العقلية ومدى توافر شروط المسؤولية الجنائية، على أن تبقى الكلمة النهائية للقضاء بعد فحص التقرير الطبي وكافة أدلة القضية.

تم نسخ الرابط