و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

من «أهلاً رمضان» إلى الأسواق الدائمة

مبادرات خفض الأسعار هل تصلح علاجا للتضخم؟.. خبير: مسكن مؤقت.. ولكن!

موقع الصفحة الأولى

لم تعد أزمة الأسعار في مصر مجرد موجات موسمية، وإنما تحولت إلى اختبار مستمر لقدرة الحكومة على حماية القوة الشرائية للمواطن. ومنذ تولي الدكتور مصطفى مدبولي رئاسة الحكومة، أطلقت الدولة سلسلة من المبادرات لتوفير السلع بأسعار مخفضة، بدأت من المعارض والمنافذ الحكومية، مرورًا بمبادرات خفض الأسعار، وصولًا إلى برنامج وطني جديد يستهدف معالجة سلاسل الإمداد وتقليل الحلقات الوسيطة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: هل نجحت هذه المبادرات في علاج التضخم، أم أنها مجرد مسكنات مؤقتة للغلاء؟
كانت معارض «أهلاً رمضان» إحدى أبرز الأدوات الحكومية لمواجهة ارتفاع الأسعار، إذ طرحت السلع الأساسية بتخفيضات تراوحت في 2024 بين 15 و30%، بالتعاون بين وزارة التموين والغرف التجارية والمنتجين. كما توسعت الدولة في المجمعات الاستهلاكية والمنافذ المتنقلة للوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
وفي الوقت نفسه، تحركت الحكومة لإنشاء منظومة لضبط الأسواق، مع متابعة أسعار السلع وتوافرها، في محاولة للحد من الزيادات غير المبررة ومواجهة الممارسات الاحتكارية.
في أغسطس 2025، أطلقت وزارة التموين مبادرة لخفض أسعار 15 سلعة أساسية داخل المجمعات الاستهلاكية، بنسب وصلت إلى 18%. وشملت التخفيضات اللحوم والدواجن والسكر والأرز والزيوت والمكرونة والشاي وغيرها.
وأكدت الوزارة أن فلسفة المبادرة لا تقوم فقط على التخفيض المباشر، وإنما على زيادة المعروض وتقليل الوسطاء وتحسين سلاسل الإمداد، بما يسمح باستمرار انخفاض الأسعار.
وهنا يظهر الفارق بين التدخل المؤقت والسياسة الاقتصادية المستدامة؛ فبيع السلعة بسعر أقل داخل منفذ حكومي يخفف العبء عن المستهلك، لكنه لا يعني بالضرورة انخفاض تكلفة إنتاج السلعة في السوق كله.

حل طويل الأجل

في يوليو 2026، انتقلت الحكومة إلى خطوة أكثر شمولًا، بإعداد برنامج وطني لخفض الأعباء المعيشية واستقرار أسعار السلع.
البرنامج يستهدف التوسع في الأسواق الدائمة، وضبط سلاسل الإمداد، وتقليل حلقات التداول، وربط الإنتاج بالتخزين والنقل والأسواق، إلى جانب التوسع في الإنتاج المحلي والزراعة التعاقدية والاستيراد وفق احتياجات السوق. كما تتضمن الخطة إنشاء سوق دائمة على الأقل في كل محافظة، وتوحيد شبكة المنافذ التابعة للجهات الحكومية.
وتكشف هذه الخطوة عن إدراك حكومي بأن المشكلة لم تعد في نقص المنافذ فقط، وإنما في هيكل السوق نفسه وتكلفة انتقال السلعة من المنتج إلى المستهلك.

وفي المقابل، يرى الخبير الاقتصادي وائل النحاس أن مبادرات خفض الأسعار قد تسهم مؤقتًا في زيادة توافر السلع، لكنها لا تكفي وحدها لاحتواء موجة الغلاء، خصوصًا في ظل ارتفاع أسعار عدد من السلع عالميًا.
وقال النجاس يمكن لمبادرات خفض الأسعار أن تؤدي دورًا مهمًا في كبح التضخم، خصوصًا عندما تستهدف السلع الغذائية ذات الوزن الكبير في إنفاق الأسر.
لكنه أشار إلى أن خفض الأسعار داخل منافذ محددة لا يكفي وحده لعلاج التضخم؛ فارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل والطاقة ومدخلات الإنتاج وسعر الصرف يمكن أن يعيد دفع الأسعار إلى أعلى بمجرد انتهاء المبادرة.
وأكد أن زيادة الإنتاج المحلي والمنافسة وتقليل حلقات التداول هي الأدوات الأكثر قدرة على تحقيق خفض مستدام للأسعار
وأضاف ان الاختبار الحقيقي لا يكمن في إعلان خصم 10 أو 20% على سلعة، وإنما في قدرة الحكومة على جعل السعر المنخفض مستدامًا دون دعم استثنائي أو تدخل مؤقت.
وختم النحاس قوله إذا ظلت الدولة تضخ السلع المخفضة في المنافذ خلال الأزمات والمواسم، فسيظل الأمر أقرب إلى «المسكن». أما إذا نجحت في تقليل تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين، وزيادة المعروض، وتشجيع المنافسة، ومحاصرة الاحتكار، فإن المبادرات يمكن أن تتحول إلى جزء من علاج التضخم.

تم نسخ الرابط