اكتسح بـ43.8% من الأصوات
صعود «البديل» المتطرف بألمانيا يثير قلق المهاجرين..مسؤل بالجالية المصرية: ما حدث تصويت عقابي
لم يعد صعود حزب «البديل من أجل ألمانيا» (AfD) مجرد ظاهرة احتجاجية في السياسة الألمانية، بعدما حقق الحزب اليميني المتطرف نتيجة تاريخية في انتخابات ولاية ساكسونيا-أنهالت، ليصبح القوة السياسية الأولى في الولاية، ويضع ملف الهجرة والاندماج في قلب النقاش مجددًا.
وحصل الحزب، في انتخابات 6 سبتمبر 2026، على نحو 43.8% من الأصوات، مقابل نحو 17.2% لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، وفق النتائج الأولية، ليحصد 39 مقعدًا من أصل 83 في برلمان الولاية. ورغم عدم امتلاكه الأغلبية المطلقة، فإن النتيجة تمثل اختراقًا انتخابيًا كبيرًا لحزب لطالما واجه ما يعرف في ألمانيا بـ«الجدار الناري»؛ أي رفض الأحزاب الرئيسية التعاون معه سياسيًا.
بالنسبة إلى الجاليات العربية والمصرية، لا تتعلق المخاوف فقط بسياسات اللجوء، وإنما بما قد يعنيه صعود «البديل» لمستقبل المهاجرين عمومًا.
فالحزب يتبنى مواقف متشددة تجاه الهجرة واللجوء، ويدعو إلى تشديد إجراءات الترحيل والحد من الهجرة، بينما طرح مرشح الحزب في ساكسونيا-أنهالت إجراءات تستهدف المهاجرين غير النظاميين.
وتثير هذه السياسات مخاوف منظمات المهاجرين من أن تتحول الهجرة إلى قضية صراع ثقافي وهوية، وأن يمتد التشدد من مواجهة الهجرة غير الشرعية إلى التأثير في أوضاع المقيمين الأجانب والمواطنين الألمان من أصول مهاجرة.
وحذرت منظمات مهاجرين في شرق ألمانيا من مخاطر العنصرية والإقصاء، مؤكدة أن الهجرة أصبحت جزءًا من الواقع الاجتماعي والاقتصادي الألماني. كما شهدت عدة مدن ألمانية احتجاجات ضد صعود الحزب.
مخاوف تتجاوز اللجوء
وتضم الجالية المصرية في ألمانيا شرائح متعددة من الأطباء والمهندسين والطلاب والباحثين وأصحاب الأعمال والعمال، فضلًا عن مواطنين ألمان من أصول مصرية.
ولهذا فإن القلق بالنسبة إلى المصريين لا يرتبط فقط بملف اللجوء، وإنما يمتد إلى الإقامة، والاندماج، والتمييز، وحقوق المسلمين، والمناخ الاجتماعي تجاه الأجانب.
ومع ذلك، لا يمكن القول إن هناك موقفًا موحدًا للجالية المصرية من نتيجة الانتخابات، في ظل غياب بيان جماعي شامل يمثل جميع المصريين في ألمانيا.

صعود «البديل» يضع ألمانيا أمام مفارقة اقتصادية؛ فبينما يدعو الحزب إلى الحد من الهجرة، تحتاج قطاعات ألمانية عديدة إلى العمالة الأجنبية في ظل شيخوخة السكان ونقص العمالة.
وحذر اقتصاديون من أن تشديد سياسات الهجرة بصورة واسعة قد يضر ببعض الولايات التي تعتمد على العمال الأجانب، ومن بينها ساكسونيا-أنهالت، خصوصًا في قطاعات الرعاية الصحية والخدمات.
وهنا تبرز معادلة صعبة أمام الحكومة الألمانية: كيف يمكن مكافحة الهجرة غير النظامية، دون الإضرار بالعمالة الأجنبية التي يحتاجها الاقتصاد؟
تصويت عقابي
من جانبه، يرى القيادي بالجالية المصرية، عبد الله جريشة، (طبيب مصري مقيم بألمانيا) أن صعود حزب البديل يثير قلقا لدى العديد من الجاليات العربية عامة والمصريين خاصة، فيما يخص طالبي اللجوء والمهاجرين الغير شرعيين.
وقال جريشة في تصريح خاص لـ "الصفحة الأولى": ان تعداد ألمانيا يقدر بـ 83 مليون نسمة، من بينهم 14 مليون أجانب، موضحا أن الدولة تدفع للعاطلين عن العمل دخلا شهريا، بنسبة 36% ألمان و64% أجانب عاطلين عن العمل، وهو ما ما يؤثر سلبا على ميزانية الدولة بشكل كبير خاصة أن بدل البطالة يتم صرفة من الضرائب التي تجمعها الدولة من دخول العاملين والتي تصل إلى 45 % من الدخل، مشيرا إلى أن العاطلين يتربحون من الاقتصاد السود والعمل الخفي بالإضافة إلى بدل البطالة الذي ينفق من الدولة.
وأضاف أن صرف أموال البطالة التي تنفق من جيوب العاملين بالدولة أصبحت مصدر إزعاج للعاملين سواء من الألمان أو العرب، بالإضافة أيضا لما تنفقه الدولة للخارج من دعم أوكرانيا ودعم إسرائيل والدعم المقدم لأمريكا اللاتينية وغيرها والاتحاد الأوروبي، وهو ما تسبب في إحتقان بالشارع الألماني، فعلى سبيل المثال البنزين من سنتين كان اللتر بـ 1.5 يورو الان وصل إلى 2.5 يورو، وغلاء المعيشة تباعا بسبب ارتفاع أسعار الوقود .
وأشار إلى أن انتخاب الكثير من الألمان لحزب البديل جاء كتصويت عقابي بسبب تردي الأوضاع في ألمانيا من غلاء المعيشة وزيادة نسب التضخم وأموال البطالة التي تصرف بشكل عشوائي، وحزب البديل بالرغم من أنه راديكالي يتبنى برنامجا قويا في تطهير البلاد من العاطلين الغير نظاميين الذين يمثون عبء على الدولة، خاصة أن الجاليات الأوكرانية والسورية والأفغانية هم أعلى فئات في البطالة الغير نظامية.








