و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

الجامعة أوقفتها رغم تبرئة النيابة

قصة ممرضة حاولت إشعال النار في نفسها في مستشفى أسيوط الجامعي

موقع الصفحة الأولى

أثارت واقعة محاولة ممرضة في مستشفى جامعة أسيوط إشعال النار في نفسها داخل المستشفى جدلاً واسعاً، بعدما ربطت الممرضة ما أقدمت عليه بحالة من الضغوط التي قالت إنها تعرضت لها، على خلفية عدم الاستجابة لمطالبها بنقلها إلى عمل مخفف يتناسب مع حالتها الصحية، رغم وجود تقارير طبية ومستندات قالت إنها تؤكد حاجتها إلى ذلك.
وبحسب رواية الممرضة، فإن حالتها الصحية تتضمن إجراء عملية لإزالة غضروف وتثبيت فقرات عنقية، إلى جانب إصابتها بمشكلات في الصمام الميترالي وغيرها من المتاعب الصحية، فضلاً عن حصولها على تقرير «بند 3» من القومسيون الطبي بالتأمين الصحي، والذي يفيد – وفقاً لما ذكرته – بضرورة مراعاة حالتها الصحية في طبيعة العمل المكلفة به.
تحقيق النيابة
كانت النيابة العامة بقسم شرطة أول أسيوط قد استمعت إلى أقوال الممرضة على خلفية بلاغ تضمن اتهامات بمحاولة إشعال النار في زملائها أو إتلاف بعض محتويات المستشفى.
ونفت الممرضة تلك الاتهامات، موضحة أنها لم تكن تستهدف إيذاء أي من زملائها أو إحداث تلفيات، وإنما هددت بإشعال النار في نفسها، مستخدمة زجاجة غاز كانت داخل سيارتها، احتجاجاً على ما وصفته بمعاناتها المستمرة بسبب عدم نقلها إلى عمل مخفف يتناسب مع حالتها الصحية.
وقالت إن ملفها يتضمن تأشيرات من رئيس الجامعة السابق وعميد كلية الطب ورئيس مجلس إدارة المستشفيات الجامعية الحالي، إلى جانب تأشيرة من النائب البرلماني محمد حمدي دسوقي، فضلاً عن تقرير «بند 3»، إلا أنها أكدت أن تلك المستندات والتأشيرات لم يتم تنفيذها، وفق روايتها.
وبعد الاستماع إلى أقوالها وورود تحريات المباحث، قررت النيابة إخلاء سبيلها من سراي النيابة. ووفقاً لما ورد في رواية الممرضة، خلصت التحريات إلى عدم ثبوت شروعها في إيذاء زملائها أو إحداث أعمال تخريب داخل المستشفى، مع الإشارة إلى تعرضها لضغوط مرتبطة بظروفها الصحية وعدم تنفيذ المطالب الخاصة بالعمل المخفف.
وأضافت الممرضة أن ظروفها الاجتماعية والمالية زادت من حدة الضغوط التي تواجهها، مشيرة إلى حصولها في وقت سابق على قرض بقيمة 200 ألف جنيه لبناء منزل، يُخصم منه نحو 5 آلاف جنيه شهرياً، ولا يتبقى لها – بحسب قولها – سوى نحو 800 جنيه.


قرار إداري مفاجئ


وبعد قرار النيابة بإخلاء سبيلها، فوجئت الممرضة حليمة عبد الرحمن شحاتة، العاملة بمستشفيات جامعة أسيوط، بقرار إداري جديد حمل رقم 4120 لسنة 2026، صادر عن رئيس الجامعة في الأول من سبتمبر.
ونص القرار، بحسب المستند الذي تستند إليه الممرضة، على وقفها احتياطياً عن العمل لمدة ثلاثة أشهر أو لحين انتهاء التحقيق، أيهما أقرب، مع صرف نصف الأجر طوال فترة الوقف، إلى جانب إحالتها إلى مجلس تأديب العاملين خلال المدة المحددة.
وبذلك انتقلت الواقعة من نطاق التحقيق الجنائي المرتبط بالواقعة داخل المستشفى إلى مسار إداري وتأديبي، في ظل استمرار الخلاف حول أسباب تصرف الممرضة ومدى أحقّيتها في الحصول على عمل يتناسب مع حالتها الصحية.
«النيابة أخلت سبيلي.. والجامعة أوقفتني»
ومن جانبها، وجهت حليمة عبد الرحمن رسالة إلى رئيس جامعة أسيوط الدكتور أحمد عبد المولى، طالبت فيها بالاستماع إلى شكواها وفحص ملفها الوظيفي والطبي كاملاً.
وقالت الممرضة إن الإنصاف الإداري، من وجهة نظرها، يقتضي الاستماع إلى جميع الأطراف ومراجعة المستندات والتأشيرات والتقارير الطبية قبل اتخاذ أي قرار نهائي بحقها، مشيرة إلى أن قرار وقفها عن العمل، رغم إخلاء سبيلها من النيابة، جعلها تشعر بأنها تتعرض للعقوبة قبل حسم ملابسات الواقعة.
وتؤكد الممرضة أن هدفها الأساسي كان الحصول على تكليف يتناسب مع وضعها الصحي، بينما يظل حسم مدى صحة موقفها الإداري والقانوني ومدى التزام الجهات المختصة بتنفيذ التوصيات الطبية والتأشيرات محل مراجعة من الجهات المعنية.
وتفتح الواقعة بذلك ملفاً أوسع حول التوازن بين مقتضيات العمل داخل المستشفيات الجامعية وحقوق العاملين أصحاب الحالات الصحية الخاصة، ومدى كفاية الإجراءات الإدارية في التعامل مع الحالات التي قد تتحول، تحت ضغط الظروف، من شكوى وظيفية إلى أزمة تستدعي تدخلاً قانونياً وتأديبياً.

 

تم نسخ الرابط