بحوض بحيرة مريوط
صراع المليارات على 200 فدان.. نزاع قضائي يهدد مشروع «كمبوند كريكس» الإسكندرية
تشهد محافظة الإسكندرية واحدة من كبرى قضايا النزاع على الأراضي الاستثمارية، والتي تدور رحاها حول مساحة تبلغ 200 فدان تقع في موقع فريد يربط بين طريق (القاهرة - الإسكندرية) الصحراوي، والطريق الدائري، ومدخل عروس البحر الأبيض المتوسط بحوض بحيرة مريوط.
النزاع يضع الشركة المتحدة للمقاولات ورصف الطرق وشركة إلس وين للتطوير العقاري التى يرأس مجلس إدارتها النائب محمد مجاهد رئيس لجنة الشباب والرياضة بمجلس النواب، في مواجهة قضائية ساخنة مع أحد الأهالي الذين يتمسكون بملكيتهم التاريخية للأرض، وسط اتهامات متبادلة بالتعدي، والبناء بدون ترخيص، وتجاهل الجهات الإدارية للشكاوى.
تعود جذور الأزمة وفقاً لصحيفة الدعوى القضائية المرفوعة أمام محكمة شرق الإسكندرية الابتدائية (الدائرة السادسة مدني كلي)، إلى عقود ملكية ممتدة منذ عام 1881 باسم أحمد تيمور بيك الشركسي؛ وبدأت المساحة المعنية بحجة شرعية مسجلة عام 1923، تلاها عقد مشهر عام 1954.
وقد آلت هذه الأرض بالحق القانوني والشراء بعقد مؤرخ في 1 يناير 2013 إلى المدعي (أحمد محمد أحمد عبد الحميد صحصاح)، والذي كان يضع يده عليها بحيازة هادئة ومستقرة، مستنداً إلى تسلسل ملكية قانوني معترف به وأحكام صحة توقيع سابقة، آخرها الحكم في الدعوى رقم 21562 لسنة 2008 صحة توقيع الإسكندرية.
وبحسب أوراق القضية، اندلعت شرارة النزاع عندما تفاجأ المالك الشرعي أحمد صحصاح بإقدام الطرف الآخر، ممثلاً في محمد السيد محمد مجاهد بصفته رئيس مجلس إدارة الشركة المتحدة للمقاولات وشريك شركة «إلس وين»، بالدخول إلى الأرض مستعيناً بمعدات ثقيلة تابعة لشركته.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور المشهد سريعاً لتقوم الشركة بردم أجزاء واسعة من الأرض المحيطة بحوض بحيرة مريوط، والشروع في بناء سور خرساني ضخم وإقامة مبانٍ سكنية وإنشائية داخل حدود الـ 200 فدان فى إطار إنشاء مشروع «كمبوند كريكس» الإسكندرية، وهو ما اعتبره المالك اعتداء على حيازته للأرض التى كان يستغلها كمزرعة سمكية.
فيلات داخل المياه
وبحسب الإعلان الرسمي للشركة، «تستهدف إقامة مجتمع سكني منخفض الكثافة على 233 فدانًا أمام كارفور وصواري، يجمع الفيلات والشقق بالمياه والخضرة والفندق والبلازا والخدمات داخل ماستر بلان واحد».
وتكشف الأوراق الرسمية المرفقة بالقضية عن الحجج القانونية التي استندت إليها شركة التطوير العقاري لتبرير تواجدها في الموقع؛ ومن بينها خطاب هيئة الطرق والكباري (2021) التى حصلت شركة «إلس وين» بموجبه على تصريح مبدئي لعمل مداخل ومخارج لخدمة الأرض من الطريق الصحراوي.
إلا أن هذا المستند ارتد عكسياً ليؤكد موقف المالك؛ حيث اشترطت الهيئة في بندها السابع صراحة على أن هذا التصريح لا يعتد به كسند للملكية، وفي حال وجود نزاع يتم اللجوء للقضاء.
كما استندت الشركة إلى محضر استلام مؤرخ في 31 مارس 2026، ناتج عن عقد تنمية وتطوير مُبرم بين شركة تحيا مصر القابضة للاستثمار والتنمية وشركة إلس وين، لإدارة وتطوير قطعة الأرض (الحوض 306 بحيرة مريوط) لمدة 3 أعوام تنتهي في 2029. وهو العقد الذي يطعن فيه المالك كونه تصرفاً في ملك الغير ولا يسري في مواجهته.
وأمام هذه المستندات التى قدمها الممثل القانوني لشركة شركة «إلس وين» حرر المالك المحضر رقم 1194 لسنة 2026 إداري محرم بك لإثبات المخالفات، وقام بتعديل طلباته أمام المحكمة بجلسة 27 أبريل الماضى إلى طلب طرد للغصب استناداً للمواد (802، 804، 805) من القانون المدني وأحكام محكمة النقض المستقرة التي تمنح المشتري بعقد ابتدائي الحق في طرد واضع اليد بغير سند.
كما وجه المالك إنذاراً رسمياً على يد محضر إلى كل من محافظ الإسكندرية ورئيس حي وسط الإسكندرية بصفتهما. وأشار الإنذار إلى أن الشكاوى الإدارية السابقة لم تحرك ساكناً، مطالباً بالتدخل الفوري لإصدار قرار بوقف الأعمال المخالفة بصفتهم سلطة التنظيم والإدارة، بحسب نص الإنذار، فيما تنتظر الدعوي القضائية رأى الخبراء.











