و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

4 محطات تاريخية

من عقود الاصلاح الزراعي إلى «متاهة التابلت».. فصول من كفاح الفلاح المصري

موقع الصفحة الأولى

بينما تحتفل الأوساط الرسمية بـ «عيد الفلاح» وتستعرض إنجازات التحول الرقمي، يعيش المزارع المصري في كافة المحافظات واقعاً مغايراً. رحلة طويلة قطعها الفلاح من زمن السخرة قبل قانون الإصلاح الزراعي وصولا إلى عصر تطبيقات الرقمنة لـ «كارت الفلاح» وتوزيع الأسمدة إلكترونيا.
كانت السخرة هى المحطة الأولى فى تاريخ الفلاح المصري، فقبل ثورة 23 يوليو 1952، كان الفلاح «أجير» في أرض لا يملكها. ومع صدور قانون الإصلاح الزراعي في سبتمبر 1952، تبدل المشهد تماماً وتحول الفلاح من عامل باليومية إلى «صاحب ملك» وتأسست الجمعيات التعاونية لتوفير البذور والأسمدة، وأصبحت الأرض رمزا للكرامة والحرية.
المحطة الثانية جاءت بعد الإصلاح الزراعي، وأصبحت الشكوى تتمثل في الجهد البدني الشاق، وغياب الميكنة الحديثة، وأمراض المهنة التي تنهش أجساد الفلاحين. ودخل الريف المصري مرحلة جديدة مع بناء السد العالي، الذي نظم حركة الري وتحولت الزراعة من «ري الحياض» الموسمي إلى «الري الدائم»، مما أتاح زراعة الأرض أكثر من مرة في العام. وبدأت الجرارات الزراعية وماكينات الري تأخذ مكان الماشية تدريجيا لتقلل من الجهد البدني الشاق الذي استمر لآلاف السنين.
ومع دخول الآلات الزراعية، استبشر الفلاحون خيراً، لكن الفرحة لم تكتمل؛ فارتفاع أسعار الوقود والصيانة الدورية للمعدات جعل استخدام الجرار أو ماكينة الري عبئاً مالياً ضخماً، ليعود الكثير منهم مجبرين إلى الأدوات التقليدية لتوفير النفقات.

منظومة الدورة الزراعية

المحطة الثالثة كانت مع بداية فترة التسعينيات مع تحرير التجارة والاعتماد على الذات حيث شهدت هذه الفترة إلغاء الدعم المباشر الإلزامي على بعض المحاصيل وتحرير العلاقة الإيجارية بين المالك والمستأجر بموجب القانون رقم 96 لسنة 1992. وواجه الفلاح آليات السوق المفتوحة، وتغيرت منظومة الدورة الزراعية الإلزامية ليصبح الفلاح حراً في اختيار محاصيله، مع تراجع دور الدولة فى الدعم والتسويق واجه الفلاح وحده تقلبات الأسعار.
ومع دخول الألفية الثالثة، وتسارع وتيرة التطور التكنولوجي، أطلقت الدولة منظومة كارت الفلاح الذكي، لتبدأ المحطة الأحدث والأكثر تحولاً في تاريخ الريف. 
جاء إطلاق كارت الفلاح الذكي ليكون بديلاً عن الحيازة الورقية، بهدف القضاء على الفساد وضمان وصول الدعم للمزارعين، إلا أن التطبيق على أرض الواقع فجّر أزمات غير متوقعة وتحولت شكاوى الفلاحين من روتين موظف الجمعية إلى شكاوى من «سقوط السيستم» ليجد الفلاح نفسه عاجزاً عن استلام حصته المدعمة من الأسمدة، مما يضطره للشراء من السوق السوداء بضعف الثمن لإنقاذ المحصول من البوار.
وتتجلى أبعاد هذه الأزمة في الفجوة السعرية الكبيرة التي يرصدها الواقع؛ فبينما تقر وزارة الزراعة سعراً رسمياً مدعماً يبلغ 290 جنيهاً لشيكارة اليوريا عبر المنظومة الذكية، يجد الفلاح نفسه مجبراً عند تعطل النظام على اللجوء للأسواق الحرة التي يقفز فيها سعر الشيكارة خارج المنظومة إلى نحو 1300 جنيه. ويحدث هذا في الوقت الذي توسعت فيه الدولة في الرقمنة لتوزع نحو 4.4 مليون كارت ذكي وتزود أكثر من 5800 جمعية زراعية بماكينات الدفع الإلكتروني، مما جعل مشاكل «السيستم» بمثابة شلل كامل لعملية الإنتاج.

تم نسخ الرابط