القضاء يرفع «الكارت الأحمر»
حكم قضائى بإلزام شركات التطوير العقاري بتحرير عقود نهائية للوحدات المتعاقد عليها
في حكم قضائي يرسخ حقوق المتعاقدين فى مواجهة شركات التطوير العقاري، قضت الدائرة 15 مدني بمحكمة استئناف القاهرة بإلزام إحدى شركات التطوير العقاري بتحرير عقد البيع النهائي لوحدة سكنية لصالح مواطن، رسخت مبدأ الالتزام بالعهود متى أوفى المشتري بالتزاماته المالية عبر الطرق القانونية الرسمية. وجاء الحكم في الاستئناف المقيد بالجدول العمومي تحت رقم 13288 لسنة 29 قضائية، برئاسة المستشار علي رضوان رئيس المحكمة، وعضوية المستشارين خالد عبد الحليم وحسين شديد الرئيسين بالمحكمة، ليضع حداً لمماطلة الشركة في نقل الملكية النهائية لحاجز الوحدة.
وتعود خلفية النزاع إلى تاريخ 26 يوليو 2016، حينما تعاقد المواطن المستأنف مع إحدى شركات التطوير العقاري على شراء وحدة سكنية بموجب عقد بيع ابتدائي نظير مبلغ إجمالي قدره 863,546 جنيهاً مصرياً، سدّد منها مقدماً قيمته 87,000 جنيه، على أن يتم سداد باقي المبلغ على أقساط مجدولة وفقاً لبنود التعاقد المبرم بين الطرفين.
وبحسب أحمد محمد عبد العزيز المحامي ووكيل صاحب الدعوى، شهدت القضية تعنتاً من الشركة رغم التزام المشتري، مما دفعه إلى اللجوء لـ إنذارات العرض القانونية لإيداع المبالغ رسمياً؛ حيث أثبتت الأوراق سداده مبلغ 464,549 جنيهاً بموجب إنذار عرض بتاريخ 24 يونيو 2025، ومبلغ 86,355 جنيهاً كوديعة صيانة بتاريخ 6 يوليو 2025، تلاها إنذار عرض أخير بإنهاء النصف المتبقي بتاريخ 25 فبراير 2026.
مفاجاة محكمة الاستئناف
ورغم وضوح الموقف المالي، قضت محكمة أول درجة (مدني كلي القاهرة الجديدة) في جلسة 27 يوليو 2025 برفض دعوى المشتري وإلزامه بالمصروفات، تأسيساً على أنه لم يقدم آنذاك ما يفيد سداد كامل الأقساط، وهو الحكم الذي لم يلقَ قبولاً لدى المواطن فطعن عليه بالاستئناف ناعياً عليه الخطأ في تطبيق القانون والفساد في الاستدلال.
وفجّرت محكمة الاستئناف مفاجأة في حيثياتها، حيث تبين لها أن المشتري سدد قرابة نصف الثمن قبل إقامة دعواه ، ثم استكمل سداد كامل المبالغ المستحقة والوديعة عبر إنذارات العرض الرسمية أثناء تداول الاستئناف، في حين عجزت الشركة وممثلوها القانونيون عن جحد أو إنكار تلك السدادات الرسمية.
وأكدت الحيثيات أن امتناع الشركة عن تحرير العقد النهائي بعد براءة ذمة المشتري تماماً من ثمن الوحدة يعد إخلالاً جسيماً، ولا يستند إلى أي سند صحيح من الواقع والقانون، مما يوجب إعمال البند السادس فقرة (1) من العقد الابتدائي، وإلغاء حكم أول درجة الذي جاء مجحفاً بحقوق المستهلك.
وفي جلسة علنية انعقدت يوم الأربعاء الموافق 24 يونيو 2026، نطقت المحكمة بحكمها التاريخي: أولاً: بقبول الاستئناف شكلاً، ثانياً: في موضوع الاستئناف بإلغاء الحكم المستأنف والقضاء مجدداً بإلزام الشركة المستأنف ضدها بصفتها بتحرير عقد بيع نهائي عن الوحدة مبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى، والمباعة بعقد البيع الابتدائي المؤرخ 26 يوليو 2016".واختتمت المحكمة منطوقها بإلزام الشركة العقارية بالمصروفات الجنائية والقضائية عن درجتي التقاضي، شاملة مقابل أتعاب المحاماة بقيمة 175 جنيهاً عملاً بالمادتين 184 و240 مرافعات والمادة 187 محاماة، ليرسخ القضاء المصري مجدداً أنه الملاذ الآمن والدرع الحامي لاستقرار المعاملات العقارية وحماية أموال المواطنين من مخالفات شركات التطوير العقاري.











