بسكويت بالفيتامينات وألبان وعصائر
ولاء الصبان تفتح ملف التغذية المدرسية وتطالب بكشف مصير 7مليارات جنيه سنويا
مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، يعود ملف التغذية المدرسية إلى الواجهة، ليس فقط باعتباره خدمة تقدمها الدولة للطلاب، وتكشف أرقام الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2026/2027 عن تخصيص 7 مليارات جنيه لبرامج التغذية المدرسية، وفق ما أعلنه وزير المالية أحمد كجوك خلال استعراض ملامح الموازنة الجديدة، وتأتي هذه المخصصات ضمن موازنة التعليم، التي ارتفعت بنحو 20% مقارنة بالعام المالي السابق.
يمثل الرقم الجديد زيادة قدرها مليار جنيه مقارنة بالمبلغ المخصص لـ التغذية المدرسية في موازنة 2025/2026، والذي بلغ 6 مليارات جنيه، وفق بيانات مشروع الموازنة التي أُعلنت في مايو 2025.
وبذلك ارتفعت مخصصات التغذية المدرسية من 6 مليارات إلى 7 مليارات جنيه، أي بزيادة تبلغ نحو 16.7% خلال عام واحد.
وتأتي الزيادة في وقت ترتفع فيه أعداد الطلاب، فضلًا عن ارتفاع تكلفة الغذاء والنقل والتصنيع والتخزين.
من جانبها، تقدمت النائبة ولاء الصبان، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلي رئيس الوزراء ووزير التربية والتعليم، بشأن تكلفة منظومة التغذية المدرسية ومدى كفاءة الإنفاق على الوجبات المقدمة للطلاب وضمان وصولها بصورة منتظمة وذات قيمة غذائية حقيقية.
وأشارت إلى أن الدولة تولي اهتمامًا كبيرًا بملف التغذية المدرسية باعتباره أحد عناصر الرعاية الصحية والاجتماعية للطلاب، وأحد العوامل المرتبطة بقدرة الطالب على الانتظام في الدراسة والتحصيل، خاصة في المراحل التعليمية الأولى.
وقالت عضو مجلس النواب، أنه لا خلاف على أن توفير غذاء مناسب للطلاب، خاصة الأطفال في مراحل التعليم الأولى، يمثل هدفًا مشروعًا ومهمًا، وأن الإنفاق على صحة الأطفال وتغذيتهم لا يمكن اعتباره إنفاقًا زائدًا أو غير ضروري، بل هو استثمار مباشر في الإنسان.
وأشارت إلي أن ضخ أكثر من 6 مليارات جنيه سنويًا في منظومة التغذية المدرسية يفرض بالضرورة مجموعة من التساؤلات حول كفاءة الإنفاق، والقيمة الغذائية الفعلية لما يحصل عليه الطالب، وانتظام التوزيع، وآليات التعاقد والتوريد والرقابة، ومدى استفادة الطلاب فعليًا من الأموال التي تنفقها الدولة على هذه المنظومة.
وأكدت ولاء الصبان أن المشكلة ليست في مبدأ الوجبة المدرسية، وإنما في ضمان أن تتحول مليارات الجنيهات التي تنفقها الدولة بالفعل إلى وجبة يستفيد منها الطالب بصورة حقيقية، لا إلى مجرد عملية توريد وتوزيع يتم احتسابها ماليًا وإداريًا دون قياس كافٍ لأثرها الفعلي على الطلاب، كما أن الوزارة أعلنت أن الوجبات تشمل البسكويت المدعم بالفيتامينات، إلى جانب اللبن أو العصير، وفي بعض الحالات الخبز والجبنة، وأن توزيعها يتم بمعدلات تختلف وفقًا للمنظومة المعمول بها.
المعايير الغذائية
وقالت النائبة: إذا كانت الدولة تنفق مليارات الجنيهات سنويًا، فمن حق المواطن أن يعرف بصورة واضحة ما الذي يحصل عليه الطالب مقابل هذه الأموال، وما المعايير الغذائية التي يتم على أساسها تحديد مكونات الوجبة، وكيف يتم التأكد من مطابقة المنتجات للمواصفات، وهل توجد دراسات دورية تقيس مدى استفادة الأطفال منها، أم أن تقييم المنظومة ينحصر في عدد الوجبات التي تم توريدها وتوزيعها؟
وأوضحت أن هناك تساؤلات تثار من واقع شكاوى متداولة بشأن عدم انتظام وصول الوجبات إلى بعض المدارس، وعدم وجود توزيع منتظم في بعض الفترات، وهو أمر إذا ثبتت صحته يحتاج إلى تفسير واضح، لأن الوجبة المدرسية لا تحقق الغرض منها إذا كانت تصل بصورة متقطعة أو غير منتظمة.
وتساءلت: هل كل جنيه يتم إنفاقه في هذه المنظومة يصل بالفعل إلى الطالب في صورة قيمة غذائية؟ أم أن جزءًا من التكلفة يذهب إلى حلقات إدارية أو لوجستية أو نقل وتخزين يمكن تقليلها وإعادة توجيه الوفر الناتج عنها لتحسين جودة الوجبة نفسها؟
كما أن اختلاف طبيعة الوجبة بين المحافظات والمراحل التعليمية والمناطق المختلفة يستوجب توضيحًا بشأن وجود معايير موحدة للقيمة الغذائية، مع مراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية للمناطق الأكثر احتياجًا.
وأكدت أن السؤال هنا ليس هل نريد إلغاء الوجبة المدرسية؟ بل على العكس تمامًا؛ السؤال هو هل ننفق أكثر من 6 مليارات جنيه بالطريقة الأكثر كفاءة لتحقيق الهدف الذي أنشئت من أجله المنظومة؟
وأضافت أن متوسط التكلفة المعلن للطالب، والذي يبلغ نحو 413 جنيهًا سنويًا، يطرح تساؤلات حول كيفية حساب هذا الرقم، وما إجمالي عدد أيام التوزيع الفعلية، وما تكلفة كل وجبة فعلية، وما نسبة المصروفات التي تذهب للغذاء ذاته مقارنة بتكاليف النقل والتخزين والتعبئة والتوزيع والإدارة والرقابة.
ووجهت عضو مجلس النواب، لوزير التربية والتعليم والتعليم الفني عدد من التساؤلات حول التفاصيل الكاملة لإجمالي الإنفاق السنوي على منظومة التغذية المدرسية، وكيف تم احتساب متوسط تكلفة الطالب البالغ نحو 413 جنيهًا سنويًا، وما التكلفة الفعلية للوجبة الواحدة، وما نسبة الإنفاق التي تذهب مباشرة إلى مكونات الوجبة مقارنة بتكاليف النقل والتخزين والتعبئة والتوزيع والإدارة والرقابة؟
ومدى انتظام توزيع الوجبات المدرسية فعليًا على الطلاب في جميع المحافظات، وما عدد أيام التوزيع الفعلية خلال العام الدراسي، وهل توجد مدارس أو محافظات لا تصل إليها الوجبات وفق المعدلات المقررة؟ وفي حالة وجود أي عجز أو انقطاع، فما أسبابه، ومن المسؤول عنه، وما الإجراءات التي تتخذها الوزارة لضمان انتظام التوزيع؟
وطالبت بكشف المعايير الغذائية والصحية التي يتم على أساسها تحديد مكونات الوجبة المدرسية، وهل يتم إجراء تحليل دوري للقيمة الغذائية للمنتجات المقدمة للطلاب، وما الجهات الرقابية المستقلة التي تتولى التأكد من سلامة المنتجات ومطابقتها للمواصفات قبل وصولها إلى المدارس وبعد توريدها؟
و إجمالي قيمة التعاقدات الخاصة بتوريد الوجبات المدرسية، وما آليات اختيار الموردين، وكيف تضمن الوزارة تحقيق أفضل سعر وأعلى جودة، وما إجراءات الرقابة على عمليات التوريد والتخزين والنقل، وهل تم خلال السنوات الأخيرة رصد أي مخالفات أو منتجات غير مطابقة أو حالات فساد أو إهدار مرتبطة بمنظومة التغذية








