و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع

4 ملايين قرار بميزانية 31 مليار

حملات تسويقية تفضح صراع المستشفيات الخاصة على قرارات العلاج على نفقة الدولة

موقع الصفحة الأولى

تحولت ميزانية العلاج على نفقة الدولة، التي تجاوزت 30.8 مليار جنيه لإصدار أكثر من 4 ملايين قرار علاج سنويًا لخدمة ملايين المرضى من غير القادرين، إلى مطمع تجاري تبحث عنه شبكات تسويق المستشفيات الخاصة. 
وفي ظل وجود هذه المليارات، انتشرت ظاهرة تسويقية خطيرة تتلخص في انتشار سماسرة القطاع الخاص لاصطياد هؤلاء المرضى فور استلامهم قرارات العلاج الرسمية، والدخول معهم في مفاوضات مضللة لإقناعهم بتوجيه تلك الخطابات إلى المستشفيات الخاصة، مستخدمين مزاعم ترهيبية تدعي خطورة إجراء العمليات داخل المستشفيات الحكومية، وذلك في سباق محموم من القطاع الخاص لاقتطاع أكبر نسبة ممكنة من المليارات التي تضخها الدولة واستغلالها كأرباح استثمارية.
رصدت الدوائر الصحية مؤخراً ظاهرة تسويقية جديدة ومثيرة للقلق، تتلخص في قيام بعض المستشفيات الخاصة بتدشين حملات استهداف ممنهجة للمرضى الحاصلين على خطابات العلاج على نفقة الدولة. وتعتمد هذه الشبكات التسويقية على وسطاء ومناديب يتواجدون بالقرب من المجالس الطبية المتخصصة والمستشفيات الحكومية، لرصد المرضى المتقدمين للحصول على قرار بالعلاج على نفقة الدولة، وبدء رحلة تفاوضية لترغيبهم في تحويل وجهة هذه الخطابات الرسمية إلى مستشفيات القطاع الخاص.
كما تحصل بعض المستشفيات على أرقام هواتف المتقدمين بالفعل بطرق غير قانونية للتواصل مع المرضي وإقناعهم بتوجية الخطابات للمستشفي الخاص . 
وتستند هذه العملية الترويجية المضللة على «الترهيب» وبث الخوف في نفوس المرضى وذويهم بزعم أن إجراء العمليات الجراحية الحرجة داخل المستشفيات الحكومية يشكل خطورة بالغة على حياتهم بسبب قوائم الانتظار أو نقص الرعاية. 

خدمة المستشفيات العامة

وفي المقابل، يتم تصوير المستشفيات الخاصة كبديل آمن يوفر رعاية فائقة الجودة وبأعلى المعايير الطبية فضلا عن الخدمة والنظافة، مستغلين حالة الضعف الإنساني والخوف الطبيعي للمريض من المرض ومضاعفاته.
ولا تقف الأزمة عند حدود التلاعب النفسي، بل تمتد إلى أبعاد مالية وقانونية معقدة؛ حيث يواجه المرضى غالباً فخ المصاريف الإضافية بعد دخولهم تلك المستشفيات الخاصة، حيث تُفاجأ أسر المرضى بأن خطابات العلاج على نفقة الدولة لا تغطي كامل تكلفة الإقامة أو المستلزمات الطبية، مما يضطرهم لتوقيع إيصالات أمانة أو تحمل ديون طائلة. 
ومن الناحية القانونية، يمثل هذا السلوك تحايلاً صريحاً على منظومة المستشفيات الجامعية والحكومية، وتوجيهاً غير مشروع لأموال الدولة لخدمة مصالح استثمارية ضيقة على حساب الموازنة العامة المخصصة لغير القادرين.
وتكشف الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة والسكان عن أرقام ضخمة لمنظومة الدعم الصحي، مما يسيل لعاب شبكات التسويق بمستشفيات القطاع الخاص؛ حيث أعلنت الوزارة عن إصدار 4 ملايين و22 ألفاً و923 قرار علاج على نفقة الدولة خلال عام 2025، بتكلفة إجمالية تجاوزت 30.8 مليار جنيه، استفاد منها نحو 2.4 مليون مواطن.
ولم يتوقف هذا التدفق التمويلي الضخم؛ حيث واصلت الدولة التزامها بإصدار مليون و44 ألفاً و845 قراراً جديداً خلال الربع الأول من عام 2026 وحده (منذ يناير وحتى نهاية مارس)، بتكلفة بلغت 8 مليارات و512 مليون جنيه. هذه المليارات المرصودة لخدمة غير القادرين تحولت، وفقاً لخبراء، إلى «صيد ثمين» تطارده مستشفيات القطاع الخاص عبر خطط تسويقية مضللة لاقتطاع جزء من هذه الموازنة الضخمة وتحويلها إلى أرباح استثمارية.

تم نسخ الرابط