و الأخيرة

رئيس مجلس الإدارة
أحمد عصام فهمي
رئيس التحرير
محمود الضبع
موقع الصفحة الأولى

ركزت جماعة جوش إيمونيم على وضع أيديولوجية ثابتة إذا خرج عنها المفاوض الإسرائيلي فهو خائن لليهودية ولشعب إسرائيل، وقد بلور هذه الفكرة "هارولد فيش" 1923 – 2001م رئيس الجامعة الدينية بأرإيلان في كتابه "الثورة الصهيونية" في 1978م، والتي يقول فيها صراحة أن المجتمع الدولي حين يتعامل مع الشعب اليهودي على أنه شعب عادي فإن ذلك يمثل كارثة حقة.

وهو نوع من خداع العلمانية الصهيونية في الوقت ذاته، وعلى العالم أن يدرك أن اليهود ليسوا بالشعب العادي، إنهم يتميزون عن شعوب الدنيا بأن الله قد عقد معهم اتفاقاً خاصاً بهم فوق جبل سيناء، ووعدهم وحدهم بأرض كنعان، فكيف للمفاوض الإسرائيلي العلماني أن يتخلى عن هذا المعتقد، ويفرط في عهد الله لليهود ويمنح الفلسطينيين حقا للحياة على أرض قدمها الله لليهود؟!، ويبدو أن الاعتراض ليس على وجود فلسطين بجوار اليهود، وإنما على وجود الفلسطينيين أحياءً يرزقون.

ربما وجدت تيارات علمانية يهودية يسارية ترى أن الشعب اليهودي شعباً عادياً مثل شعوب الأرض، وكل ما يطمعون فيه هو العدالة الدولية التي تحكم شعوب أوروبا دون تفرقة، وأن تتساوى الحقوق الأصلية والفرعية، أما السياسة اليهودية اليمينية فهي ترى أنه من الكرم والتنازل أن يجالس المفاوضون اليهود المفاوضين العرب من أجل قضية محسومة، وجميع الأطياف السياسية اليمنية خاصة المستوطنين الذين تحركهم الدوافع الدينية التلمودية (الهالاخاه).

وبالرغم من اتفاق التيار الليبرالي الإسرائيلي مع التيار الديني في الغاية والهدف، إلا أن أنصار الليبرالية الإسرائيلية يرفضون تحكم (الحاخامات) في مصائرهم، وينتهج السياسيون الدينيون مبدأ الأمر الواقع، بمعنى أن المستوطنات (الخلية الدينية المتشددة) موجودة بالفعل، وهم يظنون أنفسهم يطبقون ما أمرهم به الرب بسكنى أرض كنعان مع طرد الفلسطينيين منها، رضى من رضى وأبى من أبى، وبهذا يزداد أنصار الاتجاه الديني بقدر تعداد المستوطنات التي تنتشر في أراضي الفلسطينيين، وتلك سياسة الأمر الواقع.

ومن تلك المنابع فإن حرب إسرائيل على لبنان هي من قبيل حرب التوجه الديني اليهودي، وكان أرييل شارون يعرف هذا ويدركه على وجه الخصوص، كذلك يدخل في هذا الاتجاه كل العمليات التي كانت تحاك ضد ياسر عرفات وجماعته (منظمة التحرير الفلسطينية).

حروب اليهود

وقد صرح إليعازر والدمان مدير المدرسة الدينية اليهودية في منطقة " كريات أربع "، وهو عضو البرلمان أيضا: (إن إسرائيل تتصرف في حربها مع العرب كقلب العالم الذي يتصل مع كل أعضائه، في حين يكبر العالم أن يتلقى دم الحياة من القلب وعلى كل الأحوال فإن حروب اليهود في لبنان ليست سوى جزء من هذه العملية التي يصل الشعب اليهودي من خلالها إلى الخلاص).

وبهذا قسم التوجه الديني نفسه إلى شعبتين شعبة تنفذ البرنامج الديني ببناء المستوطنات كأمر واقع، وشعبة تجادل العلمانيين الليبراليين على حتمية تطبيق تعاليم التلمود، وهذا من قبيل تضيع الوقت مع فئات يهودية تحكم ولا تدري حقيقة دينهم.

أما السياسيون فإنهم لم يتخذوا مواقف جادة لأجل وقف المستوطنات الأمر الذي ينم عن وجود سياسة الاستهبال والتعامي.

تم نسخ الرابط