رحلة العمر بين الحرب والسلام
أحمد أبو الغيط وجه لم تغيره العواصف.. ستة عقود في حراسة بيت العرب
الإسم: أحمد أبو الغيط
تاريخ الميلاد: 12 يونيو 1942
المؤهل: بكالوريوس إدارة الأعمال جامعة عين شمس عام 1964
«أرجو مخلصا أن أكون قد أديت مهمتي بقدر ما استطعت.. وإن أخطأت فلي أجر الاجتهاد، والجامعة العربية لا بديل لها إن أردنا للمنطقة أن تعتز بعروبتها وتفخر بها».. بهذه الكلمات أنهي السفير أحمد أبو الغيط مسيرته كأمين عام لجامعة الدول العربية قبل تسليمها إلى السفير نبيل فهمي نهاية يونيو 2026.
ويعتبر أحمد أبو الغيط أحد أبرز الوجوه السياسية التي عاصرت تشكيل ملامح السياسة الخارجية المصرية والعربية على مدى أكثر من ستة عقود، وتأتي نهاية ولايته الحالية لتسدل الستار على محطة قيادية بارزة في مسيرته الطويلة، التى تميزت بالواقعية السياسية والصلابة في إدارة الأزمات الإقليمية المعقدة.
ولد أحمد علي أبو الغيط في مصر الجديدة بالقاهرة في 12 يونيو 1942، والتحق بجامعة عين شمس وحصل على درجة البكالوريوس فى إدارة الأعمال عام 1964، وهو التخصص الذي منحه رؤية منظمة تجلت بوضوح لاحقاً في طريقة إدارته للمؤسسات الدبلوماسية والمؤتمرات الدولية التي ترأسها.
بدأت رحلته المهنية الطويلة فور انضمامه إلى وزارة الخارجية عام 1965 كملحق دبلوماسي، حيث تدرج في المناصب وتنقل بين سفارات مصر في عواصم مثل روما، ونيقوسيا، وموسكو. وتعتبر مشاركته كدبلوماسي شاب ضمن الفريق المصري في مفاوضات كامب ديفيد عام 1978 من المحطات المؤثرة فى خبرته التفاوضية، تلاها توليه منصب المندوب الدائم لمصر لدى الأمم المتحدة في نيويورك بين عامي 1999 و2004، وهي فترة عاصرت أحداثا دولية عاصفة مثل الغزو الأمريكي للعراق.
وفى يوليو 2004، صعد السفير أحمد أبو الغيط إلى قمة الهرم الدبلوماسي فى مصر بتعيينه وزيراً للخارجية، وهو المنصب الذي استمر فيه لنحو سبع سنوات حتى مارس 2011. اتسمت فترة قيادته للوزارة بالدفاع الحازم عن المصالح القومية المصرية، وإدارة ملفات شائكة شملت العلاقات الإفريقية ودول حوض النيل، والأزمات السودانية، فضلاً عن رعاية ملف المصالحة الفلسطينية وجهود التهدئة في قطاع غزة.
الشاهد والأمين
وشهد يوليو 2016 انطلاقة جديدة في مسيرته عقب انتخابه أميناً عاماً لجامعة الدول العربية، وجددت ولايته لمرة ثانية في 2021. وعلى مدى عقد من الزمان، نجح أبو الغيط في الحفاظ على الحد الأدنى من التوافق والتماسك المؤسسي العربي في ظل أزمات طاحنة شهدتها دول مثل سوريا، وليبيا، واليمن، وصولاً إلى المحطة البارزة المتمثلة في تنسيق عودة سوريا إلى مقعدها في الجامعة عام 2023، ليترك خلفه إرثا دبلوماسيا غنيا حملته مذكراته الشخصية.
وتتميز مذكرات أحمد أبو الغيط الشخصية، ولا سيما كتابيه «شاهد على الحرب والسلام» و«السياسة الخارجية المصرية في عالم متغير»، بتقديم شهادة تاريخية حية ومعمقة من خلف كواليس الدبلوماسية المصرية؛ حيث وثق في جزئها الأول كواليس حرب أكتوبر 1973 ومفاوضات السلام ومباحثات كامب ديفيد عام 1978 عندما كان دبلوماسيا شابا وسكرتيرا لمستشار الأمن القومي آنذاك حافظ إسماعيل.
وركز أبو الغيط في هذا الشق على عبقرية التنسيق السياسي والعسكري المصري، مستعرضا بدقة آليات اتخاذ القرار والدبلوماسية المعقدة التي خاضتها مصر لاستعادة شبه جزيرة سيناء، محولا النص إلى وثيقة تاريخية تكشف تفاصيل التوتر والضغط في الغرف المغلقة مع الوفود الإسرائيلية والأمريكية.
وفي الجزء الأخير، يستعرض أحمد أبو الغيط بجرأة وصراحة سنوات قيادته لوزارة الخارجية مسلطا الضوء على التحديات الإقليمية العاصفة التي واجهت الأمن القومي المصري والعربي، مثل تمدد النفوذ الإقليمي ودول الجوار، وإدارة الملف السوداني المعقد قبل الانفصال، وأزمات قطاع غزة المتكررة.
كما يفرد مساحة خاصة للأيام الأخيرة التي سبقت أحداث يناير 2011 وكواليس اللقاءات الدبلوماسية مع القوى الغربية في تلك الفترة الحرجة، محاولا تقديم قراءة موضوعية لواقع السياسة الدولية والقيود والموازنات التي تحكم حركة الدول في عالم دائم التغير ومحاط بالاضطرابات.








